fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. مجلس الشورى .. والمستقبل المنتظر

في أثناء ما يقرب من نصف قرن استطاع مجلس الشورى أن يمضي وبخطوات واثقة في تنفيذ مهامه الدستوريّة، وَفق آليّات فرضتها كل مرحلة من مراحل تطوّره، وفق الظروف التي اقتضتها في حينها متطلبات التنمية الوطنيّة، وما استوجبته من تشريعات دستورية ساهمت في تطوير مرافق الدولة، وآليات تنظيماتها الداخلية المُساعدة على أداء مهماتها المختلفة، والمواطن القطري يذكر بالخير دور المجلس في دوراته الماضية ونجاحه في تأسيس قيم العمل الوطني، في إطار الرؤية الطموحة للقيادة الرشيدة التي تنعم بها البلاد، ما أدّى بالمجلس الذي بدأ بعشرين عضوًا عام 1972 لأن يتطوّر ويزداد عدد أعضائه مع كل مرحلة من مراحل تطوّره انسجامًا مع التطوّر الذي شمل كل مرافق الدولة.

ولا شك أن المجلس قد حقق في دوراته السابقة إنجازات داخليّة وخارجية وضعت قطر على خريطة العمل البرلماني العالمي لتسهم في المُنجز الذي حققته الاتحادات والمُنظمات التي تسعى جاهدة لتحقيق المزيد من كل ما من شأنه تحقيق المُشاركة الشعبيّة في القرارات التنمويّة الداخلية، والمواقف السياسيّة الخارجيّة لكل دولة.

المرحلة الماضية من عمر المجلس وضعت الأسس ومهدت لمستقبل المجلس الذي ينتظره في ظل الانتخابات، بعد أن أصبح المجلس على موعد مع مرحلة مفصليّة من تاريخه، تبدأ في أكتوبر القادم، عندما تبدأ مرحلة الانتخابات لأعضاء المجلس.

إذن المرحلة القادمة هي مرحلة مفصليّة في تاريخ المجلس، لكنها مرحلة تقتضي وعيًا وطنيًا عميقًا في فهم الرسالة التي سيحملها المُرشحون باعتبارهم الجهة الممثلة للشعب أمام الحكومة، وهذا الوعي الوطني العميق لا يقتصر على دخول باب الترشيح لعضوية المجلس فقط، بل يشمل تبعات الوصول لعضوية المجلس، وما تعنيه من الممارسة الإيجابية لتأصيل قيم العمل البرلماني، وواجبات أدائه بنزاهة وتجرّد، إلا من مصلحة المواطن وتحقيق تطلعاته للحياة الحرة الكريمة، استجابة لشروط ومقتضيات تحقيق رؤية القيادة في تطوير نهج الشورى في بلادنا العزيزة، وصولًا إلى المشاركة الشعبية في المحافظة على الوحدة الوطنية، وانتماء المواطن لتاريخة المجيد، وواقعه المُزدهر الآمن، ومستقبله الأكثر ازدهارًا وأمنًا بإذن الله.

عضوية المجلس ليست ترفًا أو مكسبًا شخصيًا، لكنها مسؤولية وطنية لها واجباتها تجاه المواطن والحكومة، ولن يتحقق ذلك إلا بالتخلي عن الدوافع القبلية والطائفية والمذهبية والمصالح الشخصيّة، لتكون خدمة الوطن والمواطن هي المعيار للوصول إلى عضوية المجلس بكفاءة علمية، وخبرات عملية، وقدرة على المُبادرات الإصلاحية الواعية، لتحقيق مصالح المواطنين، واستيعاب مقتضيات المرحلة الراهنة، بما فيها من حراك تنموي طموح في الداخل، وتحوّلات سياسية سريعة في الخارج، بعد أن وصلت قطر إلى ما وصلت إليه من مكانة مرموقة بين دول العالم، بثقلها الاقتصادي وجهودها في مُساندة ودعم مساعي تحقيق أمن وسلام العالم، والتصدي للمعوقات الحادة التي تهدّد أمن واستقرار الشعوب.

ولعلّ الصورة التي رسمها رئيس المجلس سعادة السيد أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود لمستقبل المجلس، توضح بصورة جليّة المستقبل المنتظر لهذا المجلس حين قال: (إذا كانت المرحلة السابقة في مجال نهج المجلس هي مرحلة التأسيس والتقييم والتطوير التدريجي، فإن المرحلة القادمة هي مرحلة المشاركة الشعبية الأوسع في ظل قيادتنا الحكيمة وعلى هدي أعرافنا وأخلاقنا وقيمنا وتقاليدنا الموروثة، وتتركز مقوّمات نجاحها على ترسيخ وحدتنا الوطنية، وابتعادنا عن الانتماءات الضيّقة، ليكون الانتماء للوطن أولًا وأخيرًا، ولتاريخه المجيد وحاضره الزاهر ومستقبله الأكثر إشراقًا بعون الله). وهذا ما يطمح إليه كل مواطن مخلص لهذا الوطن العزيز، ومُدرك لمسؤولياته تجاه المُشاركة في البناء الوطني الشامل.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X