fbpx
كتاب الراية

همسة ود.. الحنين إلى الماضي

تعتمد «النوستالجيا» على المشاعر والحالة الفسيولوجية للجسم والمكان والحالة النفسية

بعض الناس في حياتنا يختصرون علينا الشرح وتعب سرد المبرّرات لأفعالنا لأنهم يحفظون حياتنا وطريقة تفكيرنا وأسلوبنا في الحياة، لذلك يفهموننا من غير أي شرح، يصدموننا بشفافيتهم وصدقهم، ونجدهم دائمًا مركّزين في أمورنا وفي تفاصيل حياتنا الصغيرة.

في اعتقادي أنه ليس المهم وجود الكثير من الناس في حياتنا، المهم أن نجد الناس الصادقين معنا، الصادقين في أقوالهم ووعودهم لنا، وحتى لو اختفوا من حياتنا يظل الشوق إليهم يراودنا، ونظل نتوق إلى رؤيتهم، ونرتاد نفس الأماكن التي كنا نرتادها معهم، حتى لو لم تكن تعجبنا، فالعلماء اكتشفوا أن الأشخاص الذين يذهبون إلى أماكن لم يكونوا يتخيّلون أنهم لن يرتادوها في يوم من الأيام، لا يكونون قد عادوا للمكان لأنهم ارتبطوا بالمكان، ولكنهم عادوا لنفس الأماكن لأنهم ارتبطوا بالأشخاص الذين التقوا بهم في تلك الأماكن.

فالحنين إلى الماضي أو ما نطلق عليه في علم النفس (نوستالجيا) كلمة أصلها يوناني معناها الحرفي «نوست» بمعنى الرجوع للبيت و«الجيا» بمعنى ألم أو وجع. لكن معناها الحنين للماضي أو للأهل والعشرة القديمة وأحداث زمان، إذن «نوستالجيا» معناها حب زمان. كانت تعتبر حالة من الاكتئاب مثل المرض كما أنها من المشاعر العميقة والدافئة ومركزها في قشرة الدماغ وكما هو معروف أن الحنين للماضي وتذكّر كل أحداث الماضي على الدوام هو فقط للمُسنين، حيث تكون هذه الطبيعة البيولوجية في الدماغ والتكوين البشري.

تعتمد النوستالجيا على المشاعر والحالة الفسيولوجية للجسم والمكان والحالة النفسية كذلك.

الحنين للماضي أمر جميل، ولكن تكمن خطورته على الإنسان في المبالغة في إدمان استرجاع ذكريات الماضي، وهذا نطلق عليه في علم النفس (النكوص) وهو حين يمارس الإنسان سلوكيات لا تتناسب مع عمره ويعتمد اعتمادًا كبيرًا على وسائل نفسية دفاعية للتخلص من التوتر والألم النفسي ويصبح عاجزًا عن اتخاذ القرارات السليمة في الحياة.

كل إنسان يحتاج لدرجة من التردد قبل أن يتخذ قرارًا معينًا، ولا بد للإنسان أن تكون له خيارات في قراراته، ولا بد أن تكون هناك كياسة وتدبّر وتمعّن ووضع عوامل الترجيح وعوامل إضعاف اتخاذ القرار، ومن ثم اتخاذ القرار والخروج بالقرار الصحيح والأسهل للتطبيق.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X