fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح …البترول بين الحقيقة السعرية والأثر الاقتصادي

قوى العرض والطلب مؤشرات غير حقيقية لأسعار البترول

انخفاض أسعار البترول يساعد على خفض التضخم السلبي

اليوم 74 دولارًا للبرميل بعيدًا عن كافة المُعطيات والمؤشرات الاقتصادية وآليات العرض والطلب وكذلك بعيدًا عنها وبمعزل عن أي مؤثر، لا شك أن الدول المُنتجة والمُصدرة والمُصنعة للمشتقات البترولية قد استفادت من الارتفاعات التي شهدتها أسواق النفط في الفترة بين 2007 و2008، ووصولًا إلى النصف الأول من عام 2014 الذي كانت الأسعار به بين 115 و120 دولارًا للبرميل، وذلك من خلال الاستمرار بالتمسّك بسقف الإنتاج الذي يقدّر لأوبك ب 30 مليون برميل يوميًا.

عمومًا أودّ قبل الدخول في تفاصيل المقال من الناحية التحليلية أن أصل إلى استنتاجي مُقدمًا وهو أن هناك آثارًا إيجابية، مثل السلبية في التراجع العام لأسعار النفط، وهذه الآثار تشمل مجموعة واسعة من القطاعات النفطيّة وغير النفطيّة، وبالعودة لأسعار النفط، نرى أنه عند الاطلاع عليها لا بد من الأخذ بعين الاعتبار تاريخ أسعار النفط منذ عام 1999 التي كانت ما دون 20 دولارًا وصولًا إلى أعلى مستوياته، حيث إنني أرى في هذا الصدد أن معدّلات النمو الاقتصادية في الاقتصاد العالمي كان لها أبلغ الأثر في ارتفاع أسعار النفط، لكن ما يميّز تلك الفترة منذ عام 2000 حتى عام 2008 أن معدلات النمو الاسمية في الناتج الإجمالي العالمي كانت متزايدة باطراد، خصوصًا بعد الأزمة المالية التي حدثت في النمور الآسيوية في أواخر التسعينيات، حيث استفادت باقي التكتلات الاقتصادية العالمية من خلال تفادي الأخطاء التي وقعت فيها الدول الآسيوية، لكن هل مُعدلات النمو في الاقتصادات العالمية تؤثر بشكل طردي مباشر وحقيقي على أسعار النفط ؟ أنا حقيقة لي تحفظ مشروع إلى حد ما هنا، ففي الوقت الذي نعي جميعًا أن زيادة النمو المعتمدة على زيادة الإنتاج تؤدي حتمًا إلى زيادة الطلب على البترول، وبالتالي ارتفاع الأسعار حسب قانون العرض والطلب، إلا أنني أجد ومن خلال تحليل فترات تراجع أسعار الخام أن نسبة الزيادة غير حقيقية، وأعني هنا الزيادة الاسمية في معدلات النمو وأيضًا الزيادة في أسعار البترول كذلك غير منسجمة مع زيادة النمو الاقتصادي العالمي، وذلك بدليل أن التراجعات الحادة في أسعار البترول عامي 1997 /‏‏1998 وكذلك أواخر 2008 لم تكن مرتبطة تمامًا بالتراجعات أو بالأزمات المالية بنفس حدة واتجاه الهبوط.

وبالتالي هناك حلقة مفقودة بين نسبة التأثير الذي يشكله النمو على أسعار الخام، والحلقة المفقودة باعتقادي هي كيفية ترجمة الأجهزة الماليّة لعمليات النمو على أسواق المال والبورصات وأيضًا الانفلات المضاربي المحموم الذي قد يترجم القراءات الإيجابية إلى مستويات مرتفعة جدًا في الشركات العاملة في القطاع الذي سيؤثر بدوره على باقي القطاعات بالإيجاب، ما يرفع بدوره درجة حساسية الأسواق المالية للمتغيّرات الخارجية والعالمية بدرجة عالية، الأمر الذي ينعكس على حقيقة الاقتصاد المالي الذي سيصبح جزء منه غير حقيقي.

وفي هذه المرحلة لا بد من الاستشهاد بالتسلسل السعري الزمني للبترول حيث كانت الأسعار في يناير 1999 قد وصلت إلى حاجز مُتدنٍ، حيث بلغت 16 دولارًا (الأسعار في كامل المقال بالدولار لكل برميل من النفط)، بعد زيادة إنتاج النفط من العراق وتزامنًا مع الأزمة المالية الآسيوية، ما أدى إلى تراجع الطلب،

ثم زادت الأسعار بسرعة، لأكثر من الضعف بحلول سبتمبر 2000 فبلغت 35 دولارًا، ثم انخفضت مرة أخرى حتى نهاية عام 2001، ثم اتجهت إلى الزيادة بشكل مطرد، وبلغت 40-50 بحلول سبتمبر 2004، وفي أكتوبر 2004 ارتفع سعر النفط الخام الخفيف للعقود الآجلة متجاوزًا 53 دولارًا في عقود تسليم نوفمبر و55 دولارًا في عقود ديسمبر.

ارتفعت أسعار النفط الخام إلى مستوى قياسي فوق 60 دولارًا في يونيو 2005، واستمر هذا الاتجاه في أوائل أغسطس 2005، وارتفعت العقود الآجلة لنحو 65 دولارًا، كما واصل الطلب على البنزين ارتفاعه على الرغم من ارتفاع الأسعار، وصل سعر النفط الخام إلى ذروته في يوليو 2006 فحقق أكثر من 77 دولارًا، وفي ديسمبر 2006 بلغ نحو 63 دولارًا «نهاية الاقتباس التاريخي».

وهنا نأتي إلى تحليل النتيجة التي بدأنا بها المقال وهي كيف يمكن أن تكون هناك إفرازات إيجابية لانخفاضات أسعار النفط، برأيي إن زيادة العوائد النفطية وعلاقتها التي شرحناها سالفًا مع أسواق المال وكافة القطاعات الاقتصادية الأخرى والفجوة غير الحقيقية التي ذكرناها وبررناها أيضًا التي أدّت بدورها إلى أمر غاية في الخطورة، وهي رفع نسب التضخم الاسمي والحقيقي إلى مستويات غاية في الخطورة، الأمر الذي يؤثر على القيمة والقدرة الشرائيّة للعملة المحلية، عليه فإنني أعتقد أن تراجع أسعار البترول عالميًا هي فرصة حقيقية لكل الدول التي عانت من التضخم في معظم قطاعاتها مثل التضخم في أسعار العقارات والسلع المعمرة والاستهلاكية، وحتى يمكن العمل من خلال السياسات المالية من أجل السيطرة على أسعار الفائدة والتحكّم بمعدّلات النقد في الأسواق.

ما سيدفع بالقطاع المالي والأسواق المالية للتعامل مع الأوضاع الاقتصادية بشكلها الحقيقي وأيضًا يدفع القطاع الخاص لتحمل مسؤولياته دون الاعتماد على الاقتصاد الكلي والإنفاق الحكومي.

بكل الأحوال سيشكل هذا متانة ومناعة للاقتصادات البترولية، ذلك أن التاريخ البترولي مليء بالتقلبات السعرية، أما المستقبل السعري للبترول فهو مربوط كما أسلفنا بالنمو العالمي الذي يشكل الطلب الكلي على البترول والذي بدوره يرتبط بعدة عوامل اقتصادية وسياسية وسيادية وغيرها من العوامل التي سأخصص لها مقالة مُستقلة بإذن الله.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X