fbpx
كتاب الراية
عن شيء ما ..... فيك انطوى العالم الأكبر

عن شيء ما ….. فيك انطوى العالم الأكبر

نحن وكوننا العظيم ننتظم بشكل ذاتي وفريد وفق قوانين فيزيائية

كنت أكره مادة الفيزياء، وكوني أميل للمواد الأدبيّة، فكنت بطبيعة الحال أعشق الشعر، أميل إلى المناهج الأدبيّة وأتفوّق فيها، ومن أشهر وأول أبيات الشعر التي حفظتها عن ظهر قلب، بيت شعر لم تمحُ الأيام معناه ومغزاه من ذاكرتي أبدًا:

أتزعم أنك جرم صغير

وفيك انطوى العالم الأكبر؟

لكني حتمًا لم أكن أعرف من الفيزياء سوى أنها ألغاز وأرقام رياضيّة، أجد كل الصعوبة في هضمها في ظل مناهج وأسلوب تعليمي يعتمد على الحفظ والتلقين، لا الفهم، نعم لم أكن أعلم أن كل ألغاز الكون تحلها وتفسّرها الفيزياء (ثقيلة الدم)!

في ذلك الوقت كنت أعتقد أن كوننا هو تلك الشمس المُتوهّجة وكواكبها الثمانية التي تدور في فلكها، ومتأخّرة جدًا، عرفت أن كوننا أوسع مما نتخيّل، فهناك مليارات الشموس والكواكب التي تُشكل بدورها مليارات المجرات التي تصل إلى تريليون مجرة!

وبالرجوع إلى الشبه بين الإنسان، الجرم الصغير الذي انطوى فيه العالم وبين الكون الكبير، فإن الفيزياء تؤكّد هذا الشبه الغريب وتُفسّره، فحينما نستخدم التلسكوب لعمل مسح سماوي شامل في محاولة لفهم توزيع المجرات في الكون، نجد أنها لا تتوزّع بانتظام، وإنما تتخذ شكل خيوط مُترابطة معًا وفراغات شبه خالية من المجرات فيما بينها، هذه الشبكة الكونيّة لا نعرف سبب تكوّنها، حيث إن هناك مادة مجهولة سُميت المادة (المظلمة) وراء الحدث، إلا أن التشابه بينها وبين شبكة الإنسان الدماغية واضحة للغاية، فالخلايا العصبيّة في مخ الإنسان تتخذ نفس الشكل والآليّة، وكما تتفجّر النجوم وتصطدم وتكوّن شبكات جديدة في الكون، نفعل نحن هذا حين نتعرّض لحادث أو نفكّر بعمق وجهد غير عادي مثلًا فإن دماغنا يبني وصلات جديدة من الخلايا العصبية الهندسية ترتفع أبعادها مع تعقد المُثير الخارجي واستمراره.

باختصار، فإن القوانين نفسها يمكن أن تصف تطوّر الكون والكائنات وتحكمها بنفس الطريقة، والشبكات الطبيعيّة المُعقدة تنظم نفسها بنفسها وفقًا لقوانين مماثلة للكون والدماغ معًا.

نلاحظ هذا الإبداع في كل شيء، بدءًا من الوردة التي تتخذ شكلًا مُنتظمًا للغاية والخطوط السوداء في الحمار الوحشي وأجنحة العصافير الملوّنة بكل دقة وأناقة والتجمعات البشريّة على سطح الأرض إلى السدم في أعماق الفضاء السحيق والمجرات الحلزونية! باختصار، نحن وكوننا العظيم ننتظم بشكل ذاتي وفريد، وكل هذا يحدث وفق قوانين فيزيائيّة لم أكن أفهمها أو أحبها!! يا للعجب.

نعم، لم يكن لي حظ في حب الفيزياء وفهمها لكنني محظوظة الآن بأني عشت في زمن استطعت فيه أن أتأمّل الكون وأسراره من خلالها دون أن أكون عالمة فيزياء بل شاعرة أتغنّى بأبيات شعر تؤكّد هذه الحقيقة وتتغزّل بها.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X