fbpx
المنتدى

غمي عليه…!

قصة عجيبة محزنة حول التحقيقات في سجن غوانتانامو

بقلم – سامي كمال الدين

غادرت القوات الأمريكية سجن باغرام هذا الأسبوع في أفغانستان.. باغرام واحدة من أكبر القواعد الأمريكية في أفغانستان، بل هي القاعدة التي انطلقت منها العمليات الأمريكية عقب تفجير البرجين عام 2001

يبدو أن طالبان سوف تسيطر على القاعدة، وربما بعد خطاب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن انسحاب أمريكا من أفغانستان وعقدها اتفاقيات مع طالبان، أن تحكم طالبان أفغانستان خلال أقل من عام.

تحدث الشيخ فايز الكندري عن سجن باغرام في كتابه «البلاء الشديد والميلاد الجديد.. 14 عامًا في غوانتانامو»، حيث اعتقل فيه قبل أن يسجنوه في غوانتانامو.. وهناك مشروع حالي مقدم إلى الكونغرس لإغلاق سجن غوانتانامو بعد عشرين عامًا من التعذيب والسمعة السيئة.. إنه جحيم لم يستطع حتى دانتي أن يصفه في جحيمه.

يروي الكندري قصة عجيبة غريبة محزنة مضحكة عن وفد مصري جاء إلى عنبر أوسكار الانفرادي للعقوبات، للتّحقيق مع معتقل مصري، حيث تفاجأ بالجنود الأمريكان وقد قيّدوه، وغطوا عينيه، اقترب شخص من أذنه، ثم قال له باللهجة المصرية: «ازيك يا عم فلان؟ احنا الوفد المصري وجايين علشان نطّمن عليك ونسمع قصتك ونساعدك حتى تخرج من المكان ده».

دار حديث تلاعب بالكلام بينهما، لم يكن المعتقل المصري مقتنعًا بأنهم جاءوا لإخراجه بعد سنوات لم يسأل فيه عنه أحد.

مثلًا يقولون له: مصر كلها مش عاجباك؟ ليه ما دعيت القرى والمدن؟ احنا عندنا حرية الدعوة وتعرف إن مصر بدأت تنهج نهجًا جديدًا، والآن عندنا 25 عضوًا من الإخوان في البرلمان وأفرجنا عن 15 ألف شخص من السجون.

قال المعتقل المصري: للأسف الشديد معلوماتي عكس كده تمامًا، سجل مصر سيئ في مجال حقوق الإنسان… بعض الجنود والمحققين الأمريكان يخبروني عن التعذيب في مصر ويهددوني به، يقولون الضرب وحشي في السجون المصرية وبالكهرباء وتعليق من الأرجل في السقف.

سأله المحقق: تهمتك إيه عند الأمريكان؟

: اتهموني بمحاولة اغتيال حسني مبارك.

– ده غير صحيح، انت مش منهم، احنا عارفينهم كويس

: واتهموني بتأسيس تنظيم إسلامي.

– عندنا اعترافات كثيرة عليك انك خرجت للجهاد.

: مش صحيح

– هذا فخر لك أن تكون مجاهدًا في سبيل الله، تدافع عن المظلومين، أنت تنكر الشرف ليه؟ أحسن من الشرف مفيش، ومش معقول 99 واحدًا اعترف عليك وأصدقك!!.

: يعني أنا كداب؟

– حاشا لله أن اتهمك بالكذب، لكن لعله غمي عليك!

: يعني إيه؟

– يعني يمكن نسيت، إنت مش عارف الحديث عن هلال رمضان (فإن غمي عليكم فأكملوا العدة)…

معتقل مصري آخر، استمر التحقيق معه 7 ساعات، مقيد اليدين والرجلين، سمع صوت مصري يلقي عليه السلام.. لم يرد وتجاهلهم تمامًا حين قالوا له «احنا جايينك من مصر.. جايين 9000 كيلو علشانك، إنت مش مصدقنا ولا إيه؟

لم يرد.. قالوا له: طيب تعرف البنت زوزي المسيحية؟

ذهل حين ذكروا له اسم جارتهم في الحارة.. طلع له الصورة يا عباس.

كشفوا عن عينيه الغطاء وقد ثبّتوا رأسه من الخلف حتى لا يلتفت إليهم، عرضوا له صور البلد الأوروبي الذي كان يقطنه.

قال: يعني انتوا من مصر؟

:أيوه.. وعايزين نعرف قصتك إيه بالضبط.

بعد أن شرح لهم قصته قالوا: اسمع يا فلان.. حنسألك عدة أسئلة إذا ما جاوبتش عليها ده يعني إن قصتك مش نافعة ولازم تغيرها؟

وبعد شد وجذب سألوه: شفت مين في أفغانستان؟

: مش فاكر.. بس إذا رجعت مصر ممكن أفتكر!

– إشمعنى؟

: لأني في مصر راح أقول اللي أعرفه واللي ما أعرفوش!

ارتجت الغرفة الباردة من الضحك

– ما انت عارف أهو

: بس عندي مشكلة.

– ايه؟

: اللي أعرفه هتاخدوه، ما عنديش مشكلة، بس اللي ما أعرفوش حاجيبه منين؟

غرقوا في ضحكهم الساخر.

– ما انت بتتكلم كويس أهو، بئيت تقنعنا، وكلامك حلو، بس فيه أمور لازم نعرفها، مين أبو سعد؟

أبو سعد السكرة.. أبو عيون مدورة؟

: ده اللي حتاخدوه في مصر بقة!!

إعلامي مصري

@samykamaleldeen

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X