fbpx
المنتدى

لله درّهم أهل قطر

تخصيص طائرة خاصة لنقل جثمان شاعرنا القدال لفتة كريمة

بقلم – بابكر عيسى أحمد

بقدر حزني على رحيل شاعرنا الكبير محمد طه القدال بمستشفى الأمل بالدوحة، إثر معاناة طويلة مع مرض السرطان، بقدر ما أحزنتنى التغطية البئيسة لتلفزيون السودان القومي، الذي فات عليه -حتى بحضور دولة رئيس وزراء الفترة الانتقالية د. عبدالله حمدوك- أن يتوجه هو أو حتى إدارة التلفزيون التي أعدت تقريرًا إخباريًا عن حياة «الراحل المقيم» أن تتوجه بالشكر والتقدير لدولة قطر التي وجّهت بتخصيص طائرة خاصة لنقل جثمان فقيد الوطن هو وأسرته ليوارى الثرى في قريته بولاية الجزيرة.

مبلغ حزني هو صورة النكران والجحود الذي بدا من خلال تصرف المشرفين على إدارة تلفزيوننا القومي، والذين أشرفوا على ترتيبات استقبال جثمان الشاعر الكبير الذي بكاه أبناء السودان بالدمع السخين. ونيابة عن أهلي وأبناء شعبي وأهل الفقيد نتقدم بالشكر والتقدير لقطر أميرًا وحكومة وشعبًا على هذه الرعاية الكريمة، والاهتمام الكبير الذي يحظى به أبناء الجالية السودانية في قطر، وهو اهتمام عايشناه ولمسناه تجاه كل السودانيين الذين يقدُمون إلى قطر للاستشفاء أو العمل أو الإقامة، فعلاقات الشعبين القطري والسوداني أكبر من أن تستوعبها كلماتي أو هذه المساحة المحدودة ولكنها المحبة والإخاء.

في السياق ذاته نؤكد رغبتنا الصادقة والأمينة في تفعيل الدبلوماسية الشعبية لتمتين العلاقات السودانية القطرية إلى جانب الدبلوماسية الرسمية، التي نأمل أن تحث الخطى لدعم هذه العلاقات والدفع بها خطوات للأمام خاصة أن القيادة القطرية ظلت تمد أياديَها البيضاء للسودان في كل المنعطفات السياسية -أزمة دارفور نموذجًا- وفي جميع المنحنيات الإنسانية مثل: كارثة الفيضانات، وجائحة كورونا «سالمة يا سودان وأيدينا للبلد».

لأننا شعب طيب ومسالم لا نعرف الجحود، ونقدر كل الأيدي التي امتدت لنا في سنوات الأزمات والخطوب، وما زالت مسيرتنا مملوءة بالأشواك والعراقيل، والمخططات الخبيثة التي تستهدف أمن السودان واستقراره ووحدته، وقد اتهم بالمحاباة لقطر وأهلها الكرام، ولكنني أشهد وبصدق بعد معايشة لصيقة لأهل هذه الأرض الطيبة أنهم أناس رائعون وطيّبون ويحبوننا كسودانيين.

مازال وطننا يواجه تحديات متعاظمة يمكن أن تلعب الدبلوماسية القطرية أدوارًا مقدّرة في إيجاد حلول لها عبر الدبلوماسية الناعمة، التي تعتمدها في إيجاد الحلول والدفع باتجاه إيجاد مخارج للأزمات التي تمسك برقابنا، وهي كأخ وشقيق نثق فيه ونأتمنه، يمكن أن يكون ساعدًا لنا في كل الخير الذي ننشده لبلادنا.

كثيرون هم الذين قبروا في هذه الأرض الكريمة المعطاء، وكثيرون هم الذين عبروها إلى فضاءات بعيدة، وكثيرون هم الذين ساهموا في وضع اللبنات الأولى لهذا الوطن.. وكانوا جميعهم محل تقدير واحترام وإجلال القيادة القطرية، ونخص بالذكر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظهما الله ورعاهما ورعى الشعب القطري الشقيق.

محطات كثيرة يمكن أن نتوقف عندها عند الحديث عن خصوصية العلاقة بين أبناء الشعبين القطري والسوداني، والجهود المقدرة التي بذلتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر حرم سمو الأمير الوالد، والاهتمام بالتراث والثقافة والآثار ورعاية الأطفال والأيتام وبناء القرى النموذجية للمهجّرين والنازحين، والذين لا مأوى لهم، وهي جهود إنسانية مقدرة من قطاعات عريضة وعديدة من الشعب السوداني.

هناك العديد من المواقف الإنسانية النبيلة التي قدمتها جمعية قطر الخيرية ومنظمة الهلال الأحمر القطري -وقد لا يتسع المقام لذكرها في هذه المساحة- لكنها تبقى دَيْنًا في أعناقنا لأبناء هذا الشعب الوفيّ، الذي نأمل أن نردّ له هذا الجميل وأن نقف معه في مواجهة كافة التحديات والمكائد التي تستهدفه.

لله درّهم أهل قطر، فقد جاءت اللفتة الكريمة بتخصيص طائرة خاصة لنقل جثمان شاعرنا النبيل القدال – طيب الله ثراه – وأسرته الكريمة ليوارى الثرى، في تراب وطنه الذي أحبه بعمق وضحّى من أجله بالغالي والنفيس، وغنّى له أشعارًا خالدة، كانت تلك اللفتة بلسمًا شافيًا لنا من بحر الأحزان الذي أغرقنا فيه الفقدُ العظيم، والتحية لمعالي رئيس الوزراء القطري على اتصاله بأسرة الفقيد وتقديم واجب العزاء لهم.

وما زلت أذكر أسماء كثيرة تعبر بالخاطر لرجال أحبّوا قطر، بعضهم قضى وبعضهم مازال ينتظر، وجيش من الشباب والكنداكات الذين ولدوا وترعرعوا في ثرى هذه الأرض الطيبة وهم يعملون في مختلف المهن بحب وإخلاص وتجرّد وينعمون بالأمن والأمان والعيش الكريم.

سأكتب يومًا -إذا أمد الله في العمر- عمَّا عايشته في قطر على امتداد نحو خمسة عقود، لأحكي لأهلنا في السودان عن شعب صديق ونبيل، وودود يحبهم بصدق، وعلى استعداد أن يقدم من أجلهم الكثير بلا مَنّ ولا أذى. وأسأل الله أن يديم المحبة بين الشعبين القطري والسوداني وأن يوفقهم لخدمة الأمتين العربية والإسلامية، وقطر رغم حداثة عهدها يمكن أن نتعلم منها الكثير.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X