fbpx
كتاب الراية

ما بين السطور.. هل تصمت الأسئلة؟

رغم تلك الأسئلة التي تصدر عن الأطفال في بيئتنا.. وبين الأمن والأمان.. هناك أسئلة أخرى أكثر ألمًا وخوفًا

الأسئلة.. الأسئلة، تنطلق من كل الأفواه في كل مكان..

نحن نسأل عما نريد، عن أحوال الآخرين، عن الأسعار، عن الطقس، نسأل عن أبنائنا ومساراتهم، نسأل عما يحتوينا من قلق و هَمّ كيف يمكن إزالته من طريقنا..

أنّى اتجهنا، وأنّى سرنا، تلاحقنا الأسئلة العصية براداراتها المنصوبة في كل جدار، وفوق كل رصيف.. تتابعنا بنظراتها الغارقة في الظلمة وبين أروقة المجهول.

نعم هناك أسئلة كثيرة لا يمكننا الإجابة عليها، وخاصة حين يطرحها طفل لايزال يتحسس طريقه، كم تكون حيرته، دومًا تؤرقنا في البحث عن الأجوبة الشافية..

ورغم أننا نجدها أحيانًا، لكننا لا يمكن أن نوصلها إلى ذهن هذا الصغير العاجز عن إدراك ما وراء الغيبيات..

فكيف نفسر له الفرق بين الحياة والموت؟ خاصة حين يرحل عنه أحد المقربين منه؟ أب أو أم أو جد أو جدة، أو أي مخلوق كان يرافقه ويلازمه دائمًا..؟ لا فرق عند الصغار بين الإنسان والكائنات الحية الأخرى التي تعيش من حولنا..

رغم تلك الأسئلة التي تصدر عن الأطفال في بيئتنا، وبين الأمن والأمان، هناك أسئلة أخرى أكثر ألمًا وخوفًا.. حين يرى الطفل بأم عينيه قريته الصغيرة، ومنازلها الحميمة، قد تحولت في غمضة عين إلى كتلة من الحجارة والنار، بفعل أجنحة حديدية معلقة بين السحاب والأرض.. فما الذي يمكنه أن يشبع جوع الطفل هنا، ويخفف من آلامه وجراحه وهو بين النار وبين الدمار.. ؟

نخشى الأسئلة، خاصة تلك التي تنشأ بعد مشاهدة لقطات الدمار والقذائف، والتي تصل إلينا من مختلف بقاع الأرض..

فما الذي يمكننا أن نقوله لطفل لا يعرف من الديار إلا دياره وأرضه، ولا يعرف من البشر إلا ناسه ومجتمعه، ولا يعرف من حياة العالم إلا بيئته والأحياء القريبة منه ومن مدينته..

لكن الأسئلة لا تصمت، تظل تطرقُ الأذهانَ ليلًا ونهارًا، لماذا هذا؟ وأين، وكيف، وماذا ؟؟ والكثير من علامات الاستفهام التي تعبر الأفكار وتتحدى الحواجز والموانع الممتدة على طول الطريق..

فهل يحق لنا أن نتوقف عن طرح الأسئلة ؟ أو نمنع الآخرين من طرحها والبحث عن الإجابات الشافية لها..؟

المشكلة، حين يسألك الطفل في أمر ما، وحين تجيبه، يلحق الإجابة بسؤال آخر، لماذا ؟ ثم لماذا ؟ ثم لماذا ؟ إلى أن تصل إلى طريق مسدود لا يمكنك اختراقه أو تسلّقه، فرغبة هذا الطفل قوية جدًا في البحث عما لا يعرفه، وعما لا يفهمه من عالم الكبار.. فماذا تفعل؟

تضطر إلى الهرب من الأسئلة، ومن الطفل، ومن المكان، متذرعًا بحجة واهية، تجعلك تنطلق كالممسوس من بين رتل الأسئلة التي انهالت عليك دون توقف..

نحن الكبار في أحيان كثيرة، نتمنى ألا نواجه أي نوع من الأسئلة، وخاصة حين نكون في لحظة استرخاء، أو عمل ما، أو أفكار متلاحقة في الذهن لا تتوقف..

الكبار أنفسهم يطرحون أسئلة تشعرك أحيانًا بالبلاهة وعدم الفهم، وكأنهم قادمون من كوكب آخر ليس له علاقة بعالم البشر، ولا بالمكان الذي نعيش فيه، ولا بالسمات المشتركة بين بني الإنس كلهم، حينها تتمنى لو تتمكن من الخروج من جلدك والنفاذ من أمام هذا الذي يقف أمامك كالمعتوه، والذي يشعرك كأنه قد خرج من بوابة الزمن منذ لحظات فقط..

ربما لم يصادف أحد منكم مثل هذا المخلوق المدعي للجهل للعالم الواقعي الذي يحيط به وبنا من كل مكان، وربما كنت قد صادفته مرارًا وتكرارًا، وحاولت تجنبه دون فائدة ترجى، «فراعي الطبع ما ييوز عن طبعه» ، مهما ارتقى في الدرجات العلمية والوظيفية والاجتماعية.. فلنعذر الطفل إن تتابعت أسئلته وتكاثرت، لأنه بحاجة للمعرفة حقًا، أما الكبار فهم ليسوا بحاجة إلا لجلب الاهتمام والمزيد من إضاعة الوقت وتعكير الأمزجة..

وطابت أيامكم…..

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X