fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. مركز مناظرات قطر ومبادرة جديدة

الثقافة إحدى القوى الناعمة لإبراز الوجه الحضاري والتعريف بأي منجز تنموي

(قطر شريك استراتيجي لأمريكا في الكثير من قضايا السلام والأمن الدوليين، كما أن الولايات المُتحدة تثني على القيادة والوساطة القطريّة لتعزيز السلام والمُصالحة في المنطقة وخارجها)، هذا ما أكده السفير جون ديروشر القائم بالأعمال الجديد في سفارة الولايات المُتحدة الأمريكية لدى دولة قطر في حديثه لجريدة الراية والمنشور في عددها الصادر يوم الأحد 4 يوليو 2021م، وهو التوجّه الحكيم الذي تتبنّاه قيادتنا الرشيدة في سياستها الخارجيّة، وعلاقاتها الوثيقة مع دول العالم في إطار المصالح المُشتركة من جهة، وفي سعيها لدعم جهود السلام والأمن من جهة أخرى، للوصول إلى استقرار العالم وإبعاده عن شبح الحروب والإرهاب والاضطرابات السياسيّة والاقتصاديّة، من خلال الشراكات المُباشرة مع تلك الدول.

هذا النهج وضع قطر في مقدمة الدول الساعية لخير البشرية والعالم من خلال النأي عن التدخّل في شؤون الغير، والتركيز على المُصالحة ورأب الصدع بين القيادات المُتناحرة في مختلف البلدان، مع مُساعدة تلك الدول على تجاوز صعوبات التنمية وتبعات ما قد تتعرّض له من أحداث وكوارث تُعرقل أسباب الحياة الحرة والكريمة فيها.

ولا شك أن الثقافة هي إحدى القوى الناعمة لإبراز الوجه الحضاري والتعريف بأي مُنجز تنموي، وتأكيد الحرص على مدّ جسور التعاون والحوار مع الثقافات الأخرى،، لذلك حرصت الدولة على أن يكون الوجود القطري في أي دولة أخرى متوّجًا بوسائل الحوار والمناظرات بين الثقافة العربيّة والثقافات الأجنبيّة، وخير مكان يمكن أن تنطلق منه هذه المُناظرات، هو المؤسسات العلميّة وفي مقدمتها الجامعات، وفي مُبادرة جديدة افتتح «مركز مناظرات قطر» عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المُجتمع، «مجلس مناظرات قطر» في جامعة ويسترن كنتاكي بالولايات المُتحدة الأمريكية بحضور عدد من المُهتمين بالحوار الحضاري بصفة عامة، ونشر اللغة العربية بصفة خاصة، ليكون هذا المجلس (منصة جديدة تطل على العالم من الولايات المتحدة الأمريكية ببصمة قطرية تقليدية تؤكد دوره في نشر الحوار والتقاء الأفكار بين الأجيال) كما قالت الدكتورة حياة عبدالله معرفي المدير التنفيذي لـ «مركز مناظرات قطر» التي أكدت أيضًا: «أن المجلس مقر ثقافي لتعميق مهارات مُرتاديه من المُهتمين بالجانبين الحواري واللغوي ومناقشة المواضيع الجدليّة التي تنطوي على آراء مُختلفة»، وتجذر فكرة: «إن الاختلاف لا يؤدي إلى الخلاف، بل يُساعد الأطراف المتباينة على استيعاب وجهة نظر الطرف الآخر ومسبباتها ومبرّراتها».

هذا المجلس الذي افتتحه «مركز مناظرات قطر» هو إضافة جادة لجهود المركز في تأصيل قيم الحوار باللغة العربية في الغرب، وكما أشرنا فإن الجامعات هي الحاضنة المُناسبة لمثل هذه المُبادرات، حيث يلتقي الدارسون والمُدرسون من مختلف أنحاء العالم، إنها المكان المُلائم لنشر ثقافة الحوار، ولتحقيق تلاقح الأفكار، التي مهما بدت في ظاهرها مُتنافرة أو متناقضة أو مُتضاربة، فهي في النهاية تنطوي على عوامل وأسباب القدرة على الالتقاء عند نقطة الرغبة في تحقيق سلام العالم وازدهاره، والنجاة به من الفتن والحروب، طالما الهدف هو تحقيق أسباب حرية الإنسان وكرامته، وازدهار أوطانه.

لقد حقق «مركز مناظرات قطر» نجاحات سابقة من خلال عقد اتفاقات تعاون وشراكات مع الجامعات الأمريكية الكبرى لتنفيذ برامج نوعيّة للمناظرات باللغة العربية، ومن تلك الجامعات، شيكاغو وهارفارد، وفي ذلك ما فيه من خدمة للغة العربية من ناحية، وإتاحة الفرصة لمُغتربي العرب، للالتقاء والاستفادة من برامج الحوار المُختلفة التي يُشارك فيها العرب والأجانب، وفق مفاهيم ومبادئ إنسانيّة تسعى في النهاية للتقريب بين الدول والشعوب، في سعيها لتحقيق أمنها وازدهارها، وسلامة أوطانها.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X