fbpx
كتاب الراية

مداد القلم.. الخدمة الوطنية والأمن السيبراني (1-2)

القرصنة الرقمية لم تجد لها إلى اليوم قانونًا دوليًا ينصف ضحاياها

من أخطر أنواع الحروب وأكثرها انتشارًا على الصعيد الدولي

التطور الرقمي لم يواكبه وضع قانون دولي يجرّم القرصنة

الأمن السيبراني من أهم التخصصات الجامعية والعليا لمواجهة المخاطر

ضرورة أن تشمل الخدمة الوطنية خريجي وخريجات الثانوية في البرامج السيبرانية

إيجاد كتائب إضافية مدربة للدولة تسهم في التحصين ضد الحروب السيبرانية

وضع برنامج ممتد لتطوير القدرات الرقمية للموظفين العموميين

ينبغي تنوع دبلومات التدريب المهني لتحقيق التكاملية في إعداد الكفاءات الرقمية

نعوّل على الوكالة الوطنية للأمن السيبراني في تحديث التشريعات وربط الجهود الوطنية

هل تعرضت يومًا ما للقرصنة أو اختراق خصوصيتك أو انتحال هُويتك في الفضاء الرقمي؟

إذا لم تتعرّض لذلك فأنت إمّا أنّك محظوظ أو «باشا تكنولوجي» !

فالقرصنة تعرضت لها دول وليس أفرادًا فحسب ولم تجد لها إلى اليوم قانونًا دوليًا يُنصف ضحاياها، فغدت أخطر أنواع الحروب وأكثرها انتشارًا في ظل تطوّر النظم واستخداماتها الهجوميّة على الصعيد الدولي الذي يهدّد الأمن المحلي لكل دولة، خصوصًا أن التطوّر الرقمي فيها لم تواكبه لا سرعة ولا حتى تزامنية في وضع قانون دولي يُجرّم القرصنة أو ما سواها من انتهاكات سيبرانية يخترق فيها جندي المعلومات حدودًا لا يستطيع جندي الأرض ولا السماء اختراقها، ولم يواكبه أيضًا تطوير للاتفاقيات الدفاعيّة المشتركة الإقليمية والدولية للدول المخترقة، أو اعتبارات أمميّة تصنّف الفضاء الرقمي حيّزًا ومجالًا دوليًا جديدًا مثله مثل المجال الجوي أو البحري أو البرّي، بحيث تسنّ له تشريعات التنظيم والحماية الدولية عند اختراق الحدود بجرائم سيبرانية عابرة للقارات.

ولربط هذه الخطورة بالرؤية والواقع، وفي ظلّ ضرورة رفد سوق العمل في قطر بالكوادر المُتخصصة في مواجهة المخاطر السيبرانية يجدر التساؤل:

ما الخُطة الاستراتيجية للدولة التي وضعتها في هذا المجال؟ خصوصًا أنها يجب ألا تواكب في تطبيقها الزمني والتنفيذي رؤية قطر 2030 فحسب، بل يجب أن تسبق مراحلها الخمسيّة، حيث إنّ التقدّم التقني ينافس الرؤى في سرعة تطوّره، أضف إلى ذلك أننا في قطر اكتوينا بحرب كانت شرارتها قرصنة سيبرانية تبعتها سلسلة من المحاولات لاختراقات أخرى لأهم بِنى الدولة التحتية، ونجحت دولتنا في صدّها ولكنّها لم تسلم من تبعاتها في الفبركة والحرب الدعائيّة. سأتناول هذا الموضوع هنا على أن يأتي الإعداد التعليمي النظامي في مقال لاحق (2/‏2).

يُعدّ مجال الأمن السيبراني من أهم التخصّصات الجامعيّة والعُليا على الصعيد العالمي لمواجهة المخاطر وحماية الأنظمة والبنى التحتية الحكومية من الهجمات الرقميّة واختراق المعلومات أو تغييرها أو مسحها وابتزاز الأفراد والدول وإحداث الفتن الداخلية أو الحروب والنزاعات الإقليميّة والدوليّة.

ربما تعمل جهات مُتعددة في الدولة على ذلك، لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه هو:

ما الجهود المؤسسيّة التكامليّة في الدولة لتطبيق رؤية استراتيجية في ربط شامل بين مُخرجات التعليم الحكومي والنوعي ومعاهد التدريب والجامعات وبين مؤسسات الدولة؟ وهل هناك فجوة بينهما؟

قبل الحديث عن ذلك أودّ أن أنوّه إلى حلقة وصل مهمّة بين الاثنين يجدر العمل عليها لأهميتها:

الخدمة الوطنية

كما أنّ للخدمة المدنية الإجبارية في قطر في وزارة الدفاع برنامجًا عسكريًا له رجاله يتوجبّ أن يكون لفنون الدفاع السيبرانيّة برنامج أمنيّ له رجاله بل و«نساؤه» أيضًا!

أعني ضرورة أن تمتد هذه الخدمة الوطنيّة لبلدنا قطر لتكون شاملة على خريجي وخريجات الثانوية أيضًا بحيث تقرّ الخدمة على الطالبات إجباريًا وليس اختياريًا، كما نصّت عليه المادة (6) من القانون الأميري رقم (5) لعام 2018 بشأن الخدمة الوطنيّة.

وفي ذلك لا أعني الخدمة العسكرية الميدانية بل أعني البرامج الدفاعيّة الأخرى مثل البرامج السيبرانية النظرية والفنيّة والميدانية، كل وفق مهاراته؛ نظرًا لكونها جزءًا لا يتجزأ من العلميات الدفاعية بل ربما أهمها في عصر الحروب السيبرانيّة، خصوصًا أن المادة (10) من ذات القانون نصّت على بند التدريب الأكاديمي إلى جانب العسكري.

أضف إلى ذلك أن هذا التطبيق ليس صعبًا، خصوصًا أن التدريب في عمر الدول منذ عصر الخلافة الإسلامية الأولى كان يشمل تدريب النساء على معطيات القوة من الإسعافات الأولية والرماية وما يتناسب وطبيعة المرأة التي لا بأس أن يُضاف لها التمكين السييبراني، في عصر باتت الحاجة فيه ملحّة لإيجاد كتائب إضافية مدرّبة للدولة تساهم في التحصين والدفاع ضد الحروب السيبرانية، وتمكين آخر للتطوع هو «الطبي الميداني» في عصر باغتتنا فيه الأوبئة والحروب البيولوجيّة.

قد يقول قائل: إنّ أنظمة الدفاع السيبراني متطورة، فماذا يجدي التدريب الإجباري في خدمة متغيّرة؟

الإجابة: إن التدريب مُجدٍ، نظرًا لوجود ثوابت غير متغيّرة تتمثّل في تعميم ثقافة الأمن الرقمي في قطر أولًا، ومن ثمّ، وبعد اجتياز هذه الخدمة، إذا وضعت له سياسة وخطة وبرنامج ممتدّ لتعزيز ثقافة المخاطر السيبرانيّة وتطوير القدرات الرقمية للموظفين العموميين في كلّ مؤسسات ووزارت الدولة، خصوصًا أنه يتوجب على كل مؤسسة أن تكون لها سياسة أمن سيبراني مُستمدة من المعايير والإرشادات الدولية والمحلية المتطوّرة، بحيث يحكم «بروتوكولها» عمل كل موظف تجنّبًا لأي اختراق سواء عمل من المؤسسة أو من المنزل كما هو الوضع حاليًا في عصر باغتتنا فيه الجائحة.

التدريب المهني والتطوير

ينبغي أيضًا تنوع دبلومات التدريب المهني في المعاهد والجامعات والكليات العسكرية في الدولة، وذلك لتحقيق التكاملية والشمولية في إعداد الكفاءات الرقمية والتنوّع في المجال بكافة أهدافه من الردع Deter الحماية والدفاع Defense التطوير والابتكار Development بحيث يشمل العمليات السيبرانية، الذكاء الاصطناعي AI، البيانات الضخمة Big Date، حوكمة أمن المعلومات، الجرائم السيبرانية وما تشمله من فروع دقيقة من التحليل الأمني والتحقق والتتبع الإلكتروني Digital footprints وهندسة أمن الشبكات وتطوير برامج الأمن والدفاع الذكيّة، الاستجابة للحوادث السيبرانية، أنظمة الدفاع السيبراني والتطوير والصناعة الرقميّة..إلخ.

التعليم الجامعي وما بعد الجامعي

توفّر جامعة قطر تخصص الأمن السيبراني في فرعين في كلية الهندسة علوم الحاسب وهندسته، كما توفّر جامعة حمد بن خليفة تخصصًا شاملًا في كلية العلوم والهندسة يضم 4 +1 بكالوريوس وماجستير في مجال الأمن السيبراني مع فرص تدريبيّة للملتحقين وإعدادٍ مبكّر لأطروحات الدكتوراه، كما تضم الأخيرة تحتها مراكز بحوث رقمية متميّزة في مجال الحوسبة الرقمية في عدة مجالات: الطبية، والطاقة، والعلوم الاجتماعية. وعلى المستوى الجامعي أيضًا نصّ مشروع قرار أميري مؤخرًا في 2 يونيو 2021 على تحويل كلية شمال الأطلنطي إلى جامعة العلوم والتكنولوجيا استشرافًا لمُتطلبات العصر والمرحلة.

في قطر نمتلك رؤية وبرامج نوعيّة ولكنّها مبعثرة وتفتقر إلى تكامل الجهود في حلقة ربط متكاملة، كما نفتقر إلى ربط العلوم الإنسانيّة بالبحوث الرقمية التي باتت جزءًا لا يتجزأ منها ومن تنبؤاتها، بل ونفتقد توجيه بحوث البكالوريوس والدراسات العُليا في الجامعات الوطنيّة والبعثات الخارجية لطرق موضوعات جديدة ومهمّة للدولة كتلك. ننوّه هنا إلى أن بعض الجامعات الغربيّة والدول الخليجيّة المانحة للبعثات لا تخرّج المبتعثين في مجال دراسات الأمن السيبراني أوعلوم الحاسب وهندسته منها إلا بعد حصولهم على شهادة «الهاكر الدولي المعتمد» نظرًا لأهميتها في الحماية وأنظمة الردع المضادة، فماذا صنعت قطر؟، وهل أحكمت مثل هذه الشراكات مع الجامعات والمعاهد الدوليّة القوية؟

وأخيرًا:

وعلى الصعيد الحكومي الأكبر صدر القرار الأميري رقم (1) لسنة 2021 في 14 مارس 2021 بإنشاء الوكالة الوطنية للأمن السيبراني والتي نعوّل عليها في تحديث التشريعات وربط مختلف الجهود الوطنية الأمنية السيبرانية نظرًا لأهميتها في الدفاع والردع: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»! وفي التمكين الداخلي في وجه عدوّ غير مرئي: «وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم».

 

إعلامية وأكاديمية قطرية

دكتوراه في دور الإعلام الاجتماعي في الحراك السياسي

والتحوّلات الاجتماعية والسياسيّة في منطقة الخليج العربي

 _Twitter: @medadalqalam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X