fbpx
كتاب الراية

خارج الحدود… بوادر حرب أم صراع الأقوى؟

مصر حاولت كثيرًا ولكنّ إثيوبيا تضاعف الذرائع للتنصّل من التزاماتها

لا يخفَى على الجميع أزمة سدّ النهضة التي وصلت لمرحلة حرجة وحساسة، بعد إصرار إثيوبيا على المضيّ قدمًا في المرحلة الثانية من ملء السد، وبرغم اعتراضات مصر والسودان، وحسب كل المساعي الإقليمية والدولية لإيجاد حلّ يكفل حماية المصالح لجميع الأطراف، وبالخصوص للدولتين العربيتين مصر والسودان.

مصر نجحت في التعبئة الإقليمية لفائدة موقفها ومسعاها الدبلوماسي والسياسي، وقد جاء موقف مجلس جامعة الدول العربية الذي انعقد في دورة خاصة بالدوحة والموقف الداعم لمصر والسودان.

وبرغم نفاد صبر القاهرة والتي قد تلجأ إلى «إجراءات تدريجية» ضدّ إثيوبيا، والجامعة العربية التي دعت «مجلس الأمن لبحث أزمة سدّ النهضة»، وتسعى الدبلوماسية المصرية لشد انتباه العالم لقضيتها.

حاولت مصر كثيرًا ولكنّ إثيوبيا كانت في كلّ مرّة تضاعف الذرائع والتبريرات للتنصّل من التزاماتها والاتّفاقيات والتفاهمات مع الأطراف المعنية بالنزاع، والتي تمّت كلّها برعاية دولية.

والواقع الذي يفرض نفسه هل مصر- التي قامت على مدى السنتين الأخيرتين بتحييد كلّ الأطراف التي يمكن أن تدخل في النزاع، لا يمكن لها أن تمارس سياسة ضبط النفس أكثر في ضوء التعنّت الأثيوبي والرفض المتكرّر لشتّى أنواع الوساطات من أجل إيجاد حلول تحفظ مصالح كلّ الأطراف، وأفادت مصر خلال اجتماع مجلس وزراء خارجية الدول العربية المنصرم مؤخّرًا في الدوحة أنّ صبرها قد ينفد وأنها تعرضت للعديد من المسائل التي لا يمكن التهاون والسكوت عنها أكثر وكل ذلك له تبعات تصعيدية ومزيد من التوتر على أمن واستقرار المنطقة العربية.

منذ إعلان أديس أبابا عن نيّتها إقامة سدّ النهضة على نهر النيل، الذي يصنّف كنهر دولي عابر للدول، وخاضع بالتالي لنظام قانوني خاص، وهو ما لا يدع مجالًا للشك أن مصر لن تتهاون مطلقًا في الدفاع عن مصالحها وحقوقها في مياه النيل.

همسة دبلوماسية عربية مطلوبة

إنّ مصر والمنطقة العربية عمومًا حاليًا يخوضان معركة مصيرية من أجل المحافظة على الحقوق أوّلًا، ومن أجل عودة العمل العربي المشترك الموحد والذي أصبح ممكنًا بفضل المصالحة الخليجية ثانيًا، وهو إلى جانب ذلك عمل لن يُكتب له الدوام والنجاح، إلّا بتوحيد المواقف بخصوص أمّهات القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مرورًا بضرورة تحرير كامل الأراضي العربية المحتلّة.

وثالثًا، فإنّ كسب معركة سدّ النهضة سيفتح مجدّدًا، وبالتأكيد باب إفريقيا أمام الاستثمارات العربية، والمعلوم كذلك هو ما ستشهده إفريقيا في السنوات القادمة من صراعات كبيرة من أجل إعادة التموقع والنفوذ والحضور الدولي القوي ومن تقهقر الدول الأوروبية وضعفها خاصة بعد الجائحة..

هل نتفق كعرب أن اتّخاذ القرار الصائب في موضوع سدّ النهضة سيُرجع مصر ومن ورائها المنطقة العربية إلى السباق نحو إفريقيا، بعد أن أعرضت مصر عن القارة السمراء لأحقاب على إثر محاولة الاغتيال التي تعرّض لها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في إثيوبيا.

الوحدة العربية والحلم العربي واللحمة الخليجية هي المطلوب في الوقت الحالي فبلادنا العربية لن تتحمل الدخول في أي صراع والحرب لا بد أن لا تقوم وأن تعود الدبلوماسية المصرية التي تعودت عليها الشعوب العربية فالعالم الآن أنظاره متجهة للسواعد الفرعونية بحل سحري لسد النهضة.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X