fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة… خريطة النفوذ والتأثير والتحالفات داخل المنظمات

جوهر نجاح الكثير من المديرين يكمن في قدرتهم على صناعة شبكة علاقات واسعة ومتينة

قررت إحدى المنظمات استقطاب مدير جديد صاحب خبرة واسعة وتجربة طويلة ومؤهل متقدم لإخراج المنظمة من حالة الشلل التي تعيشها منذ سنوات، المفاجأة أن ذلك المدير خالف كل التوقعات، وزاد من حالة تراجع المنظمة رغم كل مؤهلاته وخبرته الطويلة، حيث أغفل عنصرًا مهمًا من عناصر النجاح هو عنصر العلاقات وشبكة الاتصالات وصناعة التحالفات المتينة داخل المنظمة وخارجها.

مشكلة بعض المديرين التقليديين أنهم يَركنون إلى خبراتهم المتراكمة والأساليب القديمة في إنجاز الأعمال ومتابعة تفاصيل العمل، لكنهم يتجاهلون أدوات ناعمة أصبح وقْعها سحريًا في عالم الإدارة والتأثير وقوّة النفوذ، إنها شبكة العلاقات، وفنون التواصل، التي تصنع جسورًا راسخة من الولاء والتأثير والنفاذ السريع.

جوهر نجاح الكثير من المديرين في المنظمات يكمن في قدرتهم على صناعة شبكة علاقات واسعة ومتينة، يستطيعون من خلالها تحقيق النفوذ والتأثير، وإنجاز الكثير من النجاحات، وقبل ذلك يستطيعون اتخاذ قرارات وتمرير خطط وإطلاق المشاريع استنادًا إلى القدرات الاتصالية القويّة وشبكات العلاقات المترابطة التي قاموا ببنائها داخل المنظمة وخارجها.

إن خريطة النجاح في المنظمات تكمن في تحقيق ثلاثي النفوذ والاتصال والعلاقات، والمدير المتميز هو من يُتقن بجدارة الإلمام والإتقان لطبيعة ومتطلبات زوايا ذلك المثلث من خلال المعرفة الكافية، وبناء العلاقات المتوازنة، ومد جسور التحالفات القوية، وعندما تحقق هذه الأمور الثلاثة استعد واستمتع برحلة النجاحات التي ليس لها حدود.

سواء كنت مديرًا لمنظمة أو مديرًا لإدارة أو رئيسًا لقسم فأنت بحاجة إلى هذا المثلث السحري، ولكل ضلع من هذه الأضلاع الثلاثة أدوات ومهارات يمكن اكتسابها وتعلمها وممارستها، كن جاهزًا وأعد ترتيب أوراقك، وابدأ رحلة النجاح لكي تصبح قائدًا يمتلك أدوات القوة والنفوذ وبيده مفاتيح التغيير الساحرة.

عندما تمتلك قوة تأثير وشبكة علاقات واسعة فأنت في محل نفوذ، تستطيع أن تحشد بها كل قوى منظماتك لتحقيق إنجازات مثيرة للإعجاب، وهذا لن يحدث عندما تتحول إلى مدير معزول في برجه العاجي يمارس أدواته الإدارية عبر ملصقات الأوامر الإدارية الباردة.

صحيح قد يكون لهذا الثلاثي أثر سلبي في استخدام السلطة لأغراض شخصيّة وممارسة الأنانية المفرطة على العاملين، لكن سياسة النفوذ والتأثير ينبغي أن تُمارس في الإطار الأخلاقي والمهني بحيث يصنع التوازن بين استخدام النفوذ بنزاهة بعيدة عن احتمالات سوء استخدام السلطة.

في كتابه «القوة: لماذا بعض الناس يملكونها وآخرون لا» يناقش جيفري فيفر موضوع النفوذ والعلاقات، ويحدّد الاستراتيجيات لتحقيق ذلك، ومن ذلك إنكار الأسطورة التي تقول بأن بعض الأشخاص يولدون قادة والبعض الآخر لا، ويرى بأن الأداء ليس كل شيء، فالعلاقة مع رئيسك هي الأهم، فضلًا عن ضرورة بناء شبكة قويّة من المعارف فالدراسات أثبتت أن التواصل له صلة في الحصول على تقييم جيّد للأداء والمنصب الوظيفي، كما ينصح جيفري بأهمية التسويق لشخصيتك، ويضرب على سبيل المثال كيف استطاع باراك أوباما بناء هويّته السياسية الشخصيّة والتي ساعدته في النهاية للوصول إلى أكبر منصب في الولايات المتحدة الأمريكية.

تذكر جيدًا: نجاح الإدارة يتوقف إلى حد كبير على فاعلية العلاقات والاتصال بالآخرين، فالاتصالات هي المركبة التي تسمح للمدير أن ينجز كل مهامه بإتقان، عندما تخطط فأنت بحاجة إلى القدرة على إيصال رسالتك إلى العاملين معك ولمن حولك بشكل سليم، وعندما تنظّم فأنت بحاجة إلى تشجيع انسياب الاتصالات من أعلى الهرم إلى أسفله وعلى المستوى الإداري نفسه، ولكي تقود بنجاح فأنت بحاجة إلى توجيه العاملين إلى الأهداف المطلوبة، ولكي تراقب بنجاح فقدرتك الاتصالية بالمرؤوسين لمتابعة التقدّم المحرز في الأداء معيار مهم لتحقيق الأهداف وتصحيح الأخطاء إذا لزم الأمر.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X