fbpx
كتاب الراية

مداد القلم.. طلاب المدارس والمسار الرقمي (2-2)

الجامعات والكليات العسكرية تتمتع ببرامج ودرجات متقدمة ونوعية

ضرورة حضور أولياء الأمور اجتماعات اختيار المسارات مع أبنائهم

ضرورة إدراج منهج خاص ومستقل تحت مسمى «الثقافة الرقمية»

توجيه الطلاب لزيارة المواقع الإلكترونية للجامعات المحلية والدولية

تطور مسارات التوجيه والإرشاد بالمدارس الحكومية .. يبشر بالخير

«يلاّ يا بنات ترى اليوم المُفتشّة بتحضر الحصّة بيّضوا الوجه»، عندما كنّا تلميذات في المدارس لم يكن لنا حظّ من الإرشاد الأكاديمي للمستقبل وكانت إدارة التوجيه في وزارة التربية وقتها تُسمى «تفتيشًا» وجلّ التركيز فيها على آنية العمليّة التعليميّة لا على مستقبلها ومخرجاتها، فتأتي المُدرّسة لتقول الجملة السابقة ونحن نعي أن مرادف ذلك أن نخرج أحسن ما عندنا من علمنا ومن التهذيب وزينة الصف – رغم الجهود العلمية والتربوية الحثيثة التي لا نبخسها لهم ولا لمُعلّمينا الأفاضل – لم تكن هناك رؤية ولا خطط استراتيجية وكانت رؤية كل طالب حول مسارات مُستقبله تعتمد في أغلب الوقت على ميوله، أو جهوده أو وعي أسرته.

ولم يتغيّر ذلك لأجيال لاحقة إلا في وقت قريب جدًّا، إذ لم تكن وزارة التعليم تضع في إداراتها مُرشدًا أكاديميًا يختص بذلك، حيث كان الطلاب ينقادون مُضطرين مثلنا إما للأدبي أو العلمي، ثمّ تطوّرالوضع تدريجيًا في المدارس المُستقلة إلى إقراره وإيكاله لرؤية كل مدرسة تماشيًا مع رسالة التنوّع الجيّدة التي قادتها رؤية تطوير التعليم وفق المعايير الدولية فأضافت بعض المدارس – لا كلّها – مسارات إدارة أعمال وأدبي وعلمي، أو الهندسة والطب والأدبي مع تحديد مُرشدة عامّة لكلّ طلاب المدرسة، بينما اكتفت بعض المدارس – لذرّ الرماد في العيون – بتمرير ورقة يُحدّد فيها كل طالب مساره، ولكن لم يكن هناك معها توعية تزامنية للطلاب والطالبات بأهمية زيارة المُرشد حتّى لو كان عامًّا أو زائرًا.

ولكن التطوّر الواقع اليوم في مسارات التوجيه والإرشاد في جميع المدارس الحكوميّة أمر يُبشّر بالخير، فإن كان مُفرحًا وجود مدرسة تقنية حكومية نوعيّة تختص بإعداد طلاب مؤهلين في العلوم التقنية والرقمية، فإنّ الأمر الذي يثلج الصدر هو عدم الاكتفاء بهذه المدرسة التخصصيّة فحسب بل بتحديث وزارة التعليم للمسارات العلمية بتعميمها إضافة المسار الرقمي من الصف الثاني الثانوي (11) في التعليم الحكومي في قطر الذي يعني التخصص المُبكّر في لغة العصر التي باتت مفتاحًا رئيسًا للعلوم وباتت لغتها (الخوارزميات) تُشكّل لغة عالمية مُشتركة بين كلّ اللغات. ولكنّنا نتمنى أن تكون الثقافة الرقميّة والحاسب الآلي مُقررات إجبارية في كل المسارات وليس لطلاب المسار الرقمي فقط من الصف (11) فهذه أداة العصر.

قامت الوزارة بوضع دليل توعوي وإرشادي متكامل بالمسارات المتاحة والمحدّثة لطلاب الثانوية ومنها الرقمي على الرابط:

https:/‏/‏online.fliphtml5.com/golm/agsg/‏#p=12

وتضمن الدليل توجيه الطلاب لزيارة المواقع الإلكترونية للجامعات المحلية والدولية والتدقيق في متطلبات القَبول في الجامعات لهذا المسار مثله مثل غيره، والتنويه لحضور الاجتماعات التعريفية منذ الصف الأول الثانوي (العاشر 10) للتعرّف على هذه المسارات، والتي نرى أنه رغم أهميتها إلا أنها يجب أن تبدأ مبكرًا قبل (10) بحيث تساعد الطلاب في التركيز على الميول وعلى التحصيل في متطلباتها لتشكّل قاعدة لتوجيه مساره الجامعي بناءً على تحصيله الأكاديمي ودرجاته وليس ميوله فحسب.

كما أن الجامعات بحرٌ يتطلب الوقوف فيه مع الطلاب من كثب للتعرّف على أهمّها في هذه التخصصات ومتطلباتها ودرجات القبول فيها في جلسات إرشادية مدرسيّة خاصة. ولعلّ ما يجدر التنبه له أيضًا على الصعيد المحلّي هو ضرورة الإشارة إلى مختلف الجامعات والكليّات العسكرية في الدولة التي تتمتّع ببرامج ودرجات مُتقدّمة ونوعية مهمّة تتميّز بالتنوّع أكثر من غيرها في مجال الأمن السيبراني والدفاع، مثلها مثل الجامعات الدولية، وقد حددت برامجها واشتراطاتها على مواقعها الإلكترونية مثلها مثل جامعة قطر وجامعة حمد بن خليفة والجامعات الأخرى المدنيّة في الدولة.

وفي الدليل، تجدر ضرورة توجيه الدعوة لأولياء الأمور – أحدهم على الأقل – لحضور اجتماعات اختيار المسارات فعليًا مع أبنائهم منذ الصف (10) إجباريًا كما هو معمول به في المدارس الدوليّة، مع عمل الوزراة حلقة اتصال إلكترونية معهم عن طريق البريد الإلكتروني. على أن يكون الدليل أيضًا موجهًا ومصدّرًا ب: (عزيزي ولي الأمر) وليس فقط: «عزيزي الطالب» حتى تشرك الوزارة أولياء الأمور في التعرف على المسارات المحدّثة في التعليم في قطر بالنداء المباشر وليس اختياريًا من خلال أبنائهم، مع ضرورة إطلاعهم باختبار السمات والميول الشخصية الذي يخضع له الطالب مبكرًا وموعد انعقاده لكي تتمكّن الأسرة من مشاركة المدرسة في توجيه مسيرة أبنائها ومساعدتهم على اكتشاف ذواتهم وقدراتهم الكامنة مبكّرًا لأخذ هذه القرارات المفصليّة التي تقع ضمن المسؤولية التكاملية بين البيت والمدرسة. الملاحظ أنه رغم التحديث والجهود إلا أنك تجد الدائرة غير مُكتملة وتجد الكثير من أولياء الأمور مُنعزلين عن العلمية التعليمية، والكثير من الطلاب في حالة تشتّت عند تقرير تخصصهم الأكاديمي.

لم يخلُ الدليل من الإشارة إلى سوق العمل والمنح المؤسسية بشكل عام، وفي ذلك لا بد من تطبيق حلقة وصل بين المدرسة وسوق العمل من خلال عقد اللقاءات والزيارات الميدانيّة فعليًا وليس نظريًا فقط بآلية تنفيذية داخل المدارس من خلال ربط ومُتابعة من الإدارة المعنية بها في التعليم والإدارة المعنيّة بها في التعليم العالي لتتحقق التكاملية بين (التعليم والتعليم العالي) تحت ذات القبّة على أن يسلّط الضوء فعلًا على سوق العمل الفعلي والمُرتجى من المسار الرقمي أيضًا وفقًا لرؤية قطر بل وخططها المرحلية المسبقة.

وأخيرًا،،

نأمل أن تتم إضافة وإدراج منهج خاص ومستقل تحت مسمّى (الثقافة الرقميّة) في مناهج التعليم المُبكّر الحكومي والخاص منذ الابتدائية، خصوصًا أننا نتعامل مع أجيال رقمية يتفوقون علينا وتتفوّق الآلة علينا وعليهم جميعًا في مجاراة تطوّراتها – بل وقد نحتاج معهم ولنجاريهم برامج محو الأمية الرقمية – ولكنهم كجمهور مُتلقٍ – ومع الأسف – أجيال مُغرق معظمها في السلبيّة الرقميّة لا الريادة، وفي الاستهلاك الرقمي لا الصناعة والابتكار والاحتراف.

الاحتراف الرقمي في العلوم السيبرانية والابتكار والذي يجدر أن تكون له أكاديمية لدينا مثل الاحتراف الرياضي لتحقيق استراتيجية متكاملة في بناء أمّة قائمة على تطوّرات العصر وكما يقول أحد العلماء:

If you want to change a nation, change a generation”

«إذا أردت أن تغيّر أمّة فما عليك إلا أن تغيّر جيلًا».

  

إعلامية وأكاديمية قطرية

دكتوراه في دور الإعلام الاجتماعي في الحراك السياسي

والتحوّلات الاجتماعية والسياسيّة في منطقة الخليج العربي

 _Twitter: @medadalqalam

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X