fbpx
كتاب الراية

همسة ود … التقاعد المبكر والتدهور المعرفي والصحي

المتقاعدون يظهرون انخفاضًا في مقدراتهم العقلية بشكل أسرع من غيرهم

التقاعد المبكر بالنسبة للإنسان في سن مبكرة مثل الموت البطيء، فقد أكد باحثون أمريكيون، أن التوقف عن العمل قبل بلوغ الستين من العمر، يعمل على تسريع التدهور المعرفي وفقدان الذاكرة. وكشف بحث أجري في جامعة بينغهامتون بنيويورك، أن المتقاعدين الأصغر سنًا قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة مع أولئك الذين يعملون حتى سن الشيخوخة.

بالرغم مما يتعرض له المرء من ضغوطات في العمل قد تؤثر على الصحة العامة وتؤثر على الصحة النفسية، إلا أن العمل يبقى أفضل من الراحة وعدم إشغال الدماغ بشيء مهم. ويعتقد العلماء بأن السبب في ذلك هو الافتقار للتحفيز العقلي الذي يتمتع به الموظفون أثناء العمل. وقد قام فريق من الأكاديميين من جامعة بينغهامتون بدراسة أكثر من 17500 شخص من العاملين والمتقاعدين.

وكانت نتيجة الدراسة أنْ وجد الباحثون أنَّ الأشخاص المتقاعدين يظهرون انخفاضًا في مقدراتهم العقلية بشكل أسرع بكثير من أولئك الذين ما زالوا على رأس عملهم. وكان المؤشر الأكثر إثارة بين المتقاعدين هو فقدان الذاكرة بنسبة 20% تقريبًا في جميع اختبارات الذاكرة مقارنة بأولئك الذين ما زالوا يعملون، وقال مؤلف الدراسة بلامين نيكولو: بالنسبة للإدراك لدى كبار السن، يبدو أن التأثير السلبي للافتقار للتفاعل الاجتماعي واضح لدى كبار السن المتقاعدين.

أما علماء جامعة ميرلاند بالولايات المتحدة فقد أجروا دراسة، نشرت نتائجها في إحدى الدوريات المتخصصة في الصحة النفسية (Occupational Health Psychology)، وخلصت إلى أن التوقف التام عن العمل بعد التقاعد، سواء المبكر أو العادي، له تأثير سلبي على الصحة البدنية. فمن قاموا بمتابعة أكثر من 12 ألف شخص من سن 51 إلى سن 61 على مدار ست سنوات، اكتشفوا بأن المتقاعدين وأصحاب المعاشات الذين انخرطوا بعد تقاعدهم في وظائف مؤقتة أو وظائف جزئية الوقت (Part Time)، كانت معدلات الإصابة بينهم بالأمراض المزمنة والأمراض النفسية أقل من معدلاتها بين أقرانهم الذين توقفوا تمامًا عن العمل بعد التقاعد. كما أن نشاطهم العام، وقدرتهم على أداء المهام الحياتية الاعتيادية، كانا أفضل أيضًا. وحتى الفوائد النفسية والعقلية التي تجنى من التقاعد، كان قدرها أعظم بين المتقاعدين الذين مارسوا أعمالًا مؤقتة أو جزئية بعد التقاعد.

عدم العمل والفراغ يدفع بالمرء إلى التفكير بكل التفاصيل الصغيرة ويصنع منها مشاكل كبيرة، مثلًا عندما لا تأتي الخادمة بفنجان القهوة على صينية معينة تعوّد عليها المتقاعد، يكون هذا الحادث كأنه نهاية الكون بالنسبة له، فيقيم الدنيا ولا يقعدها، العمل يجعل المرء لا يلقي بالًا لهذه التفاصيل الصغيرة ويتوقف عندها، حتى الكبيرة أحيانًا لا يراها لأنه لا يملك الوقت لها.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X