fbpx
كتاب الراية

إبداعات… وقفة عرفات.. و «كوفيد-١٩»

اليوم صفحة جديدة تحمل لون السلام النفسي والاجتماعي والديني

بعد ساعات قليلة قادمة سيقف المسلمون على جبل عرفات، متضرعين إلى الله، ضمن شعائر الحج، وسيقف المسلمون بالعالم وقفة أكبر بالصوم والتهليل والتكبير لينظر الله نظرة رضا وغفران لعباده ويغفر لهم سيئاتهم وهم يسألون الله الرحمة الواسعة وأن تتبدل حياتهم للأفضل.

كل عام تلو الآخر يقف المسلمون هذه الوقفة ليحاسبوا فيها أنفسهم على كل أقوالهم وأفعالهم مع أنفسهم والآخرين، ويأمل كل منهم أن تُمحى السيئات من حياته وصفحاته، وأن يقابل الله بقلب سليم خالٍ من ملوثات الحياة الدنيوية، وأن يستقيم فيها بقدر المستطاع وربما اختلفت هذا العام وقفة عرفات لدى الجميع في ظل الأزمة الصحية الراهنة مع كورونا «كوفيد-19».

وربما أجبرت كورونا العالم على التباعد الاجتماعي، ولكنها أجبرت النفس البشرية على التضرع إلى الله واللجوء إليه رغم كل الضغوطات الصحية والنفسية والاقتصادية، وكانت فرصة أكبر للتقرب إلى الله بصورة أكبر ومضاعفة ومراجعة النفس، وضبطها والتخلص من الحقد والحسد وكثير من العادات والسلوكيات السيئة التي اقتحمت حياتنا اليومية والإنسانية والاجتماعية والمجتمعية.

ونأمل من خلال هذه الوقفة الربانية اليوم والأزمة الصحية العالمية لكورونا، وفي ظل الانفتاح الثقافي والتكنولوجي، أن تكون بداية حقيقية جديدة لكل منا، نجدد فيها العهد مع الله بضبط النفس، والالتزام الديني والأخلاقي في إطار الصراط المستقيم، في كل جوانب الحياة والإقرار بعدم العودة، والتخلص من كل النفايات النفسية، والكلمات والعبارات السلبية نتيجة بوادر الانفتاح والأزمات، واستبدالها بالتفاؤل واليقين الذي حث عليه القرآن والسُنة، كمنهج ديني يتبعه المسلمون وفرصة للتقارب الأسري والعائلي، وفض كل المنازعات بين أفراد الأسرة وتعزيز قيم المودة والحب.

ويليها أن نتقبل كل الأحداث والأزمات المستقبلية بروح معنوية أقوى، مهما كانت الآثار القادمة مع العمل والمسؤولية وعدم الاتكالية من أجل نهضة شعوبنا، ومجتمعاتنا بصورة مستقبلية أفضل وأقوى، وكشريك في النهضة التنموية بالعلم والعمل والإبداع.

وفرصة كبيرة هذا اليوم لعودة روح الحب والسلام لجميع الأفراد بين الأوساط الأسرية والعائلية، وقطع حبال المشاحنات السلبية، وزرع القيم الراقية بين الأجيال القادمة.

وأن نسعى لاستثمار كل الفرص المتاحة وفقًا للمتغيّرات السريعة والطارئة على المحيط الأسرى والتعليمي والعملي والمجتمعي ونوظف كل الطاقات، وفقًا للمتغيّرات الراهنة والقادمة، وأن نستثمر كل الوسائل المتاحة من وسائل التواصل الاجتماعي، بما يحمل من خبرات وتجارب وثقافات واسعة، ونبتعد عن السلبيات واستبدالها بالإيجابيات.

وأن يكون هذا اليوم هو صفحة جديدة تحمل لون السلام النفسي والاجتماعي والديني وغيرها، لما فيه الإصلاح الحقيقي لمنظومة الأفراد والمجتمعات تحمل نهضة حقيقية، وشاملة لكل جوانب الحياة نستطيع محاربة كل ملوثات الحياة الناجمة عن الانفتاح والأزمات، وبداية لكل ما يزيد من النفس البشرية رقيًا وتقدمًا، وندرك أن الأحداث والأزمات الراهنة ليست سهلة على الجميع، ولكنها ليست صعبة على الخالق وكلها امتحانات واختبارات للمؤمن ونأمل أن تكون جسرًا لحياة قادمة أقوى وأفضل.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X