fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح.. مخدرات مالية

لا تقترض بدون خطة.. وإذا توفرت لديك الخطة اصنع لنفسك خطة بديلة

في عرس الاقتراض في اليوم الثاني بعد الاحتفال تستيقظ أمام الالتزام طويل الأمد

صحيح أن القروض هي التطوّر الطبيعي لنقل المال من وحدات العجز (طالب المال) إلى وحدات الفائض (صاحب الوديعة)، وصحيح أن البنوك يسّرت هذه الحركة لنقل الأموال لخدمة الاقتصاد، ولكن قد يعتبر الكثير أن الحصول على قرض هو فرصة حقيقية للحصول السهل على المال، حتى إن كان في غير حاجة مُلحة له، وكأن هذا المال منحة أو هبة دون مقابل، فتراه يصنع المستحيل من المحاولات وتوفير الأوراق وصناعة الحقائق وغير الحقائق، حتى يحصل على القرض، وليس في ذلك عيب بتاتًا إذا كان هنالك ما يُبرّر هذا القرض، بمعنى أنه إذا تم الاقتراض بناءً على حاجة حقيقية لتمويل سلعة فسوف تحقق المنافع الاستهلاكية الحقيقية وستصب في صالح عجلة الإنتاج، كأن يكون القرض لتمويل سيارة في الوقت الذي لا تتوفر فيه السيارة، وأن وجودها سيصبّ في صالح العمل، أي إن الحاجة هنا للسلعة ضرورية، ولا بد أن يقابل ذلك القدرة الحقيقية على السداد دون أن يؤثر ذلك على الحاجات الفسيولوجية والأساسية للإنسان، وأستشهد هنا بسلم الحاجات المشهور للمُفكر والعالم ماسلو عندما وضع سلم حاجات وأولويات الإنسان. وموضع الاستشهاد هنا بسلم الحاجات هو أنك لا تسعى إلى تحقيق منفعة حتى تكتفي مما قبلها، فأنت لا تشتري ساعة قبل أن تشبع خبزًا، ولا تسافر للمتعة قبل أن تسدّد ديونك المُتأخّرة، وعلى ذلك يكون القياس.

عمومًا إن الحصول على القروض للأفراد هو مسؤولية حقيقية لا بد من التفكير بها بعمق ومنطق قبل الإقدام عليها، ذلك لما لها من آثار والتزامات في المستقبل، حيث إن الاقتراض لأجل السلع أو حتى الخدمات الكمالية والرفاهية قد يعرّض المُقترض إلى حالات العسر المالي جرّاء الإسراف في الاقتراض، أو من جهة أخرى الجميع مُعرض بشكل أو بآخر للعسر المالي، الأمر الذي سيضع المُقترض أمام مجموعة صعبة من الخيارات، وأعلم أن تلك الوجوه المرحبة البشوشة لحظة منح القرض ستتغيّر إلى شؤون قانونية، تتابع بمنتهى الشراسة لتُحصّل القروض المُتعثرة عندما تتأخّر عن السداد، الأمر الذي لا شك سينعكس سلبًا على الحالة النفسية والعملية والإنجازيّة، وحتى الأسرية للمقترض المُتعثر، وسوف تسبب الكثير من المشاكل على كل المستويات الوظيفية والاجتماعية، وستتحوّل الفرصة من المال السهل إلى الالتزام الصعب.

عزيزي المُقترض إن البنوك لا تُمطر ذهبًا ولا فضة، ولا تقرض محبةً ولا منحة، إنما هي الأعمال وسياسات الإقراض، انظر في قدرتك قبل حاجتك، وفي مستقبلك قبل واقعك، وبعقلك قبل رغبتك.

إنني في هذا السياق لا أتكلم عن حرفية دور البنوك في رفد عجلة الاقتصاد، ولكن بتوجيه النصح للأفراد لتقنين وحوكمة سياسات الاقتراض.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X