fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي… عنوان في ذي الحجة

العرب يحترمون المواثيق والعهود.. لأن الفائدة فيها ستعود على الجميع

شهر ذي الحجة من الأشهر الحرم، التي حرّم الله فيها القتال في الإسلام ليتفرّغ المُسلمون للعبادة والتقرّب لله، وهو مفهوم ليس جديدًا على المُسلمين في ذلك الوقت، لأنه مفهوم موجود في أيام الجاهلية، وكان العرب على جهلهم وتنافرهم وشدة عداوتهم لبعضهم بعضًا، إلا أنهم كانوا يحترمون المواثيق والعهود، لأنهم يعلمون أن الفائدة فيها ستعود على الجميع إن استتب الأمن والأمان في بعض الشهور ليتفرّغوا إلى أمور أخرى بدلًا من الحروب والقتل والنهب، وحين أتى الإسلام، وعيّن أيام الأعياد وأيام العبادات، جعل لبعض الأشهر أفعالًا، وكأنها عناوين تُعرف بها، فلا تذكر الشهر إلا وتأتي تلك العبادة أو الحدث الذي فيه إلى الأذهان فيتأمل المُتأمل ويعتبر المُتفكر، ثم ترتفع بها درجات الإيمان وتأتي النفحات الروحانيّة فتفرّق بين النفوس الزكية والنفوس الدنيئة، فمثلًا ما إن يأتي ذكر شهر رمضان إلا ويأتي إلى الذهن الصوم مُرافقًا له، وكأنه عنوان يتصف به، والآن نحن في شهر ذي الحجة ومع عبادة الحج ومناسكه وهي من أجلّ العبادات، نجد أن التضحية هي عنوان له، فالمسلم يُضحي بالنفيس من ماله ووقته ويرحل من أرضه إلى أرض أخرى، ويكابد المتاعب سعيًا للمغفرة من الله سبحانه وتعالى، ولتنتهي العبادة بعيد الأضحى وتخرج صورة التضحية في اتباع سنة أبي الأنبياء إبراهيم ونبينا عليهما السلام بالأضحية، التي لن ينال الله لحومها بل يناله التقوى التي ترفع النفوس وتزكيها، ولو أخذنا صفة التضحية لوجدناها قمة السمو في النفس الإنسانية، لأننا لا نضحي إلا بالغالي والنفيس وبطيب خاطر، ولهذا ذكر الرسول، صلى الله عليه وسلم، أفضلية الأعمال في الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة، التي أقسم بها الله في سورة الفجر، وقدر الأجر والثواب يكون على قدر التضحية مع النية الصالحة، ولهذا فإن استشعار الحكمة والفهم العميق لمقصد العبادة يعطيها فائدة أعظم وبُعدًا أكبر في النفس، ولن تكون حينئذ مُجرد عادة نقوم بها على أساس أننا وجدنا آباءنا عليها.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X