fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية… ازدواجية المعايير في تطبيق العدالة الإنسانية

مسألة واقع المساواة في التنمية تقف عائقًا أمام عالمية تفعيل العدالة الإنسانية

الحرية والعدالة والمساواة قيم مُشتركة بين جميع البشر، ولكن يبقى الاختلاف في آلية التنفيذ باعتبار أن الإنسان هو المحور الأساسي في المواضيع المتعلقة بحقوق الإنسان. ولا نستطيع إغفال أن إشكالية الخصوصية الثقافية تستخدم للتمييز سلبًا ضد المرأة والحريات المدنيّة والسياسيّة والإفلات من وجوبيّة تمكينها، وهذا له ما يبرره في العالم العربي والإسلامي بسبب تباين الأنظمة المتبعة، وعلى الرغم من ذلك تبقى هناك ضرورة مُلِحة للاستفادة من تجارب الآخرين والتخلي بعض الشيء عن حجة الخصوصيّة الثقافيّة، وأخذ ما يتوافق مع مصالحنا دون استيراده كما هو من منشئه، فمن الصعب استيراد تجربة ما من مجتمع ما بكامل خطواتها ومراحلها لتطبيقها مباشرة في مجتمعات أخرى لا سيّما المجتمعات العربيّة والإسلاميّة دون مراعاة للاختلافات الثقافية والقيم الدينية، فيجب علينا كأفراد مجتمع مدني ألا نتشبث بالخصوصية لدرجة الانعزال التام أو نتمادى في العالمية لدرجة الانخراط التام.

تُمثل الخصوصيّة الثقافيّة بمنحاها الدينيّ جوهر الخلاف حول مدى عالمية المواضيع التي يتم مناقشتها عبر القنوات المهتمة بحقوق الإنسان، لا سيّما في البلدان العربيّة والإسلاميّة التي تتعارض عالمية نقاشات المؤسسية الحقوقية مع العديد من المبادئ والقيم الأخلاقية المتفق عليها دينيًا، مثل حرية الاعتقاد التي تُمثل تصادمًا مباشرًا مع ما اصطُلح عليه ب «الردة» وفي هذا الأمر اجتهادات كثيرة، ومن هنا ندرك أن ارتباط مفهوم حقوق الإنسان تعريفيًا متعلق بالصراع السياسي بين المعسكرين الشرقيّ والغربيّ قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، حيث كان يُتهم المعسكر الغربيّ بإهمال حقوق الإنسان وجعلها قاصرة على تطلعاته ورؤيته فقط، متناسيًا في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للناس مثل حق العمل، العيش، والتعليم، ومن هذا الحديث سنوجز فيما يلي بعض الإشكالات في مسألة تناول المواضيع المتعلقة بحقوق الإنسان:

تقف مسألة واقع المساواة في التنمية عائقًا أمام عالمية تفعيل العدالة الإنسانية المتعلقة بحقوق الإنسان، وتعد الدول الكبرى شريكة في توسيع هذه الفجوة، حيث إنها ما زالت تتبنى الرأسمالية المتوحشة وتسيطر على المؤسسات الاقتصادية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وتستخدم العقوبات الاقتصادية كأداة للضغط على الأنظمة، لكن في واقع الأمر تنعكس هذه العقوبات بالأساس على الإنسان والمواطن المحليّ، وبالتالي يكون تم عقابه مرتين من طرفين مختلفين أولهما هذه الأنظمة التي حرمته من حقوقه المدنية والسياسية، وثانيها عقاب دولي حرمه من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية.

الخصوصية الثقافية لا تُمثل عائقًا أمام عالمية تنفيذ العدالة الإنسانية بين أفراد المجتمع المدني بقدر أنها تُعبر عن حالة التنوّع والاختلاف باعتبارهما طبيعة بشرية وحقًا أصيلًا من أفراد المُجتمع.

الازدواجية في معايير تطبيق معايير حقوق الإنسان تظهر ما يسمى ب «المعضلة الغربية» حيث تطبقها في أوطانها وعلى شعبها وتستغلها في علاقاتها مع الآخرين، وغالبًا ما يتم إحلال سياسة المصالح بدلًا من حقوق الإنسان في علاقاتها الخارجيّة.

ومن هذا المنطلق يتضح لنا مما سبق أن المشكلات الحقوقية أصبحت تتحرك وفقًا للمصالح الدوليّة لا سيّما مع تباين مصالح الدول المسيطرة «ثنائية قطبية»، التي تسعى لتحريك القرارات الأمميّة وفقًا لمصلحة الأنظمة السياسيّة الحليفة، وفي هذا الصدد تذهب حقوق الإنسان وتختفي عنها صبغة القيميّة وتتحوّل إلى سلاح أيديولوجيّ تتحكّم فيه مصالح الدول الكبرى.

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

Email: [email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X