fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة… قطار الأيام .. ووقفة مع النفس

سر النجاح الحقيقي للإنسان .. أن يسعى جاهدًا إلى اغتنام هذه الفرص الربانية

كم تمضي الأيام سريعًا تاركة وراءها الكثير من الفرص والدروس والعِبر والأفراح والأحزان كذلك، لكن السعيد من اعتبر وراقب مسار الرحلة وأعاد ترتيب الأوراق بعين المستوعب البصير الباحث عن التغيير أملًا في التفوّق الذاتي والإيماني والإنساني.

نقف اليوم على مشارف نهاية العام الهجري 1442، وعجلة السنين تمضي بنا إلى الأمام دون أن ننتبه إلا على مشارف نهاية الرحلة، حين ذلك لن يعود الزمن ولن تدور العجلة إلى الوراء وجزاء كل إنسان بما كسب، ومن صبر ظفر، ومن اجتهد حصل، ومن استعجل خسر، ومن تساهل باء بالندامة والهوان.

وفي هذه الزحمة المتنامية بكل جديد، يجد الإنسان نفسه غارقًا في متاع الدنيا، ومشاغلها، تلاحقه الأحلام والأمنيات، وتزاحمه المكاسب الدنيوية حتى إذا ظفر ببعضها زادت شهيته لما بعدها، وتمر بين أيديه مواسم خير وفرص ربح سماوية يجد نفسه عاجزًا عن التقاطها، وهذا هو الحرمان الحقيقي.

لقد خلق الله الإنسان من جسد وعقل وروح، فأصبح مميزًا بهذه المكونات الثلاثة عن غيره من المخلوقات، وكل جزء من هذه الأجزاء بحاجة إلى الإشباع المتوازن بين الجسد والعقل والروح، وأي اختلال بين هذه المكوّنات يصبح الإنسان في حيرة وضياع وشقاء.

ولذلك، فالسعيد كل السعادة من عرف كيف يغطي كل هذه الأجزاء الثلاثة، ويأتي في الدرجة الأولى روح الإنسان وإيمانه وتزكيته وعلاقته بالله وبناء النفس السويّة السائرة على جادة الصواب والمُتمسّكة بالاستقامة الأخلاقية والقيم الإنسانية والعطاء المُتدفّق.

ومن نعمة الله على الإنسان أن سخّر له مواسم خير، ومحطات إيمانية موسميّة، يتزوّد فيها من العتاد الإيماني والزاد الروحي الذي يساعده على إكمال طريق الرحلة بكل أمان حتى خط النهاية، وفي رحلته الطويلة جعل له محطات عبور كثيرة جدير به أن يُخطّط لاستغلالها والاستفادة من ثمارها اليانعة وينابيعها الجارية وأجورها المُضاعفة.

إن سر النجاح الحقيقي للإنسان في هذه الحياة أن يسعى جاهدًا إلى اغتنام هذه الفرص الربانية والعطايا السماوية، والنفحات المباركة، ومن ذلك شهر رمضان والعشر الأواخر منه، والعشر الأوائل من شهر ذي الحجة، ويوم عرفة وبقية أيام الحج وغيرها من الفرص والمنح الربانية.

كم هو مؤلم أن تمضي السنوات والأيام سريعًا دون أن يكون لك فيها زاد من المتاع الإيماني والخلوة مع الله والافتقار إليه، والتماس عطاياه الكثيرة، وطلب معونته في كل أمورك، والتقرّب إليه بأعمال الخير والبر والإحسان.

وأنت على مشارف عام جديد وفي وداع عام فائت، جدير بك أن تقف مع نفسك وقفة جادة لمراجعة مسار الرحلة، مُستحضرًا ما أودعه الله عليك من أمانات ومسؤوليات، وعمل مراجعة شاملة لمواطن القصور ومكامن الزلل وأخطاء الطريق على كافة المستويات الروحية والنفسية والأخلاقية والمُجتمعية، وأن تهيئ نفسك لاستقلال قطار العام التالي وأنت في سباق مع التغيير الشامل لحياتك بكل مساراتها الإيمانية والوجدانية والأخلاقية والعمليّة.

[email protected]

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X