fbpx
الراية الرياضية
الراية الرياضية تحذر من مواجهات لا تسمن ولا تغني من جوع

معسكرات الأندية بين المكاسب ..والانتصارات الوهمية

«الاستسهال» في المباريات الودية لا يفرز فريقًا قادرًا على المنافسة

التدرج في المستوى ضرورة حتمية ..ومواجهة الكبار تجعلك كبيرًا

متابعة – صابر الغراوي:

تستعد جميع أندية دوري نجوم QNB خلال الأيام القليلة المُقبلة لانطلاقة أولى فعاليات معسكراتها الخارجيّة وذلك بعد أن حسمت أماكن معسكراتها التي تستعدّ من خلالها لخوض منافسات الموسم الكروي الجديد، وحددت مواعيد بداية ونهاية هذه المُعسكرات.

ومع الاستقرار على أماكن المُعسكرات ومواعيدها يأتي الدور بطبيعة الحال على اختيار المباريات الودية والاتفاق مع فرق بعينها لخوض هذه المواجهات.

وبما أن هذا التوقيت هو الموعد الذي تحتاج فيه الأندية لحسم مبارياتها الودية سواء مع الأطراف التي تواجهها أو بالنسبة للمواعيد الأنسب لهذه المباريات أو حتى الترتيب الأفضل لتلك المواجهات، فإننا هنا يجب أن ننبّه ونذكر بالمشكلة الكبرى والخطأ الأفدح الذي ترتكبه معظم أنديتنا في قصة المباريات الودية تحديدًا.

والحقيقة أن تلك المشكلة التي يعلمها الجميع في معظم معسكرات أنديتنا في الأعوام الماضية كانت تكمن في ضعف المباريات الودية، حيث كان القائمون على هذه الأندية يتفقون على أي مباريات ودية متاحة أمامهم دون تكبد عناء التنسيق مع الأجهزة الفنية أو حتى البحث الجاد عن فرق قوية يمكن مواجهتها لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من تلك المواجهات.

والمؤكد أيضًا أن ظاهرة الاستسهال في اختيار المباريات الودية أثر بالسلب على مستويات الأندية التي انتهجت هذا النهج في حين كانت للأندية التي اختارت الطريق الصعب – وما أقلها بالطبع – شأن مغاير في المنافسات المحليّة والآسيوية.

الخطوة الأولى

وأولى خطوات النجاح تبدأ بكل بساطة من اختيار مكان مثالي للمعسكر الخارجي، وفي هذا الجانب تحديدًا لا ننكر عليهم اجتهادهم الكبير لاختيار ملاعب جيدة للتدريبات وأماكن مميزة للإقامة وبجوارها صالات الجمنيزيوم التي تحقق الأهداف المنشودة لهذا المعسكر، ولكن كل هذه الامتيازات لا يوفرها «سماسرة» المعسكرات في الدول الأوروبية الذين يختارون الطريق السهل بترتيب المباريات الودية مع بعض الفرق من الهواة أو من أندية الدرجات الثالثة والرابعة من نفس المدينة التي تستضيف المعسكر. وقد يكون هذا النادي أو ذاك محظوظًا في معسكره عندما يعسكر بجواره أحد الأندية القوية، وبالتالي يسهل الترتيب معه على مواجهته في مباراة ودية تحقق الهدف المنشود منها، ولكن بخلاف ذلك تخرج أنديتنا من المعسكرات الخارجية خالية الوفاض وتعود ب «خُفي حنين» إلى الدوحة.

وأهمية هذه القضية تكمن في أن مواجهة الفرق القوية تكشف جميع العيوب للجهاز الفني في أي فريق، وبالتالي سيعمل على علاجها قبل انطلاقة المواجهات الرسمية، وعلى العكس تمامًا فإن المواجهات الضعيفة تكشف مميزات وهمية في الفرق، الأمر الذي يجعل مسؤولي الأندية يحلمون بنتائج رسمية رائعة ثم تتحطم هذه الأحلام على صخرة الواقع الفعلي.

التدرج في المستوى

ولا أحد ينكر على الأندية المختلفة حقها في خوض مباريات متدرجة المستوى بمعنى أنه من الطبيعي جدًا أن أواجه فريقًا عاديًا أو ضعيفًا أو بمعنى أدق فريقًا يكون في المتناول في أولى المباريات وذلك لتحقيق العديد من الأهداف أبرزها معنوية بالطبع، ولكن المنطق يؤكد أن المباريات التالية يجب أن تكون أكثر قوة حتى نصل في المباراة الثالثة أو الرابعة – حسب جدول الوديات – إلى المواجهة الأقوى والأشرس التي تكشف لهم بالفعل حقيقة كل نقاط القوة والضعف داخل الفريق.

وما يحدث في معسكرات أنديتنا قد يكون مُغايرًا تمامًا، فقد نجد المباراة الافتتاحية هي الأصعب رغم أن الفريق يكون في ساعاته الأولى بالمعسكر، وبالتالي لم يتمكن اللاعبون من استيعاب خطط المدرب، وقد نجد المباراة الأخيرة مع بعض الهواة الذين يتم تجميعهم من كل حدب وصوب لمواجهة أنديتنا، وبالتالي نسمع أخبارًا عن فوز هذا النادي أو ذاك في مباراته الودية الأخيرة بالخمسة والستة بل وربما بالعشرة أهداف دفعة واحدة.

ومثل هذه المواجهات الوهمية تدفع بعض مسؤولي أنديتنا لإخفاء أسماء الفرق المنافسة لها في المواجهات الودية، إما لأنها لا تعلم أسماء هذه الأندية، أو أنها ليست أندية من الأساس وتكون عبارة عن مجموعة من الهواة لا يمكن أن نطلق عليهم مسميات الأندية.

دروس العنابي

وما قدّمه منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم في الأعوام الأخيرة تحديدًا يُشكل نموذجًا احترافيًا رائعًا في قضية اختيار المباريات الودية والاتفاق عليها بما يخدم مصلحة الفريق ويصل به إلى أفضل نسبة جاهزية ممكنة، دون أن ينشغل كثيرًا بمسألة المعنويات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

ولعلّ الجميع يذكر ما فعله المنتخب قبل انطلاقة منافسات بطولة الأمم الآسيوية الأخيرة التي أقيمت في الإمارات التي توّج العنابي بلقبها لأول مرة في تاريخه، حيث خاض المنتخب العديد من المباريات الودية القوية التي حقق منها الإسباني فيليكس سانشيز مكاسب بالجملة وساعدته في علاج معظم الأخطاء داخل الفريق قبل انطلاقة البطولة، فضلًا عن أن هذه السياسة مُستمرة حاليًا من أجل تجهيز المُنتخب بأفضل صورة ممكنة لخوض جميع التحديّات وعلى رأسها بالطبع مونديال قطر 2022.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X