fbpx
المحليات
الشيخ محمد المحمود في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب:

مطلوب تضافر جهود المجتمع لتيسير الزواج

ضرورة تيسير الزواج والحد من الشروط التي لا طائل من ورائها

المبالغة في تكاليف الزواج أصبحت عادة عند كثير من الناس

الدوحة – الراية:

أكد فضيلة الشيخ محمد محمود المحمود أن شرع الله تبارك وتعالى قد جاء بالحثّ على الزواج والدعوة إلى تيسيره وعدم التعسير فيه والتضييق على الشباب الراغبين في إقامة شرع الله جلّ وعلا.

وقال الشيخ محمد المحمود في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: إن الله تبارك وتعالى امتَنّ على عباده بأن خلق لهم من أنفسهم أزواجًا وجعل بينهم مودة ورحمة وعشرةً وحياة هانئة مطمئنة، قال الله تبارك وتعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»، وجاء شرع الله تبارك وتعالى بالحث على الزواج فقال النبي عليه الصلاة والسلام حاثًا على هذا الأمر ومُرغبًا به: «يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء».

وأضاف: لقد جاء شرع الله تبارك وتعالى بالقواعد الشرعية العظيمة والآداب المرعية التي أتت لتنظم هذا الأمر ولتحثّ عليه وترشد الناس إليه، فكانت هذه الأوامر تدعو إلى تيسير النكاح وعدم التعسير فيه.

وأوضح أن من المعالم الدالة على أن الله تبارك وتعالى يريد منا أن نيسّر للشباب هذا الأمر أن الله تبارك وتعالى أرشدنا على لسان نبينا أن نيسر في أمور الزواج، ومن ذلك التيسير أن أمَرَ الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته قبل أن يعقد نكاحه عليها حتى يؤدم بينهما وحتى ينظر إليها نظرة تحقق له المقصد من النكاح، فقد جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وبيّن له أنه يريد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: اذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا، قد يكون فيها أمر يجعلك غير راغب فيها، ولأن النظر قبل النكاح يحقق المقصد الشرعي منه.

المعالم الدالة

وأكد الشيخ محمد المحمود أنه من المعالم الدالة على الحث على تيسير أمر النكاح وعدم تعسيره أن المولى عز وجل أرشدنا إلى أن نخفض من المهور وأن نقلل منها وألا نغالي فيها، بحيث نرهق على المتقدم على الزواج أمره، قال النبي عليه الصلاة والسلام عن النساء «أيسرهن مؤونة أقلهن مهرًا»، وقال «أكثرهن بركة أقلهن مهرًا».

ونوّه بأن النبي عليه الصلاة والسلام أرشدنا ألا نشدّد على الشباب في هذا الأمر بل ينبغي ألا نعقّد الأمور، لافتًا إلى أن من تيسير أمر الزواج ألا يكثر الأولياء من الشروط التي يضعونها في وجوه المتقدمين للزواج، بل لابد من تيسيره وتسهيله وعدم التشديد فيه باشتراط شروط ما أنزل الله بها من سلطان، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عظيم يحذر فيه الناس من خطورة تشديد أمور النكاح: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».

الشروط

وأوضح الخطيب أن هذا معناه أن يقوم الناس بتيسير أمر الزواج وعدم الإكثار من الشروط التي لا طائل من ورائها، فما هي إلا مجرد عقبات يضعها بعض الناس في وجه من أراد ما أحل الله. وأضاف: إذا فعلتم هذا وأكثرتم من الاشتراطات وغيرها كنتم سببًا في عزوف الشباب عن الزواج، وعزوفهم سببه فساد عريض في المجتمعات، حيث يكثر الفساد إذا زهد الناس في الزواج لأن الله تبارك وتعالى أباح هذا الأمر لصلاح المجتمعات، ولأنه من المقاصد العظيمة التي بها يحفظ المجتمع والدين، نسأل الله تبارك وتعالى أن يصلح أعمالنا وأن ييسّر ظروف شبابنا.

ظاهرة المغالاة

وأوضح الشيخ محمد المحمود أن ظاهرة المغالاة في أمور الزواج، والمبالغة سواء في التكاليف المتعلقة به أو فيما يُطلب من مهور يغالى فيها أو ما يطلب من ترتيبات تتعلق بليلة الزفاف وغيرها، هذه الأمور التي ترهق المتزوجين، وبعضها يزيد على أن يرهق أولياء المتزوجين فتزيد من كُلَفهم وتزيد من الضغط المادي عليهم، وما هي إلا باب من أبواب إبليس.

ولفت الخطيب إلى أننا كوننا نأمر بمراعاة المقبلين على الزواج ينبغي أن يتكاتف المجتمع، ولا يمكن أن يطلب فقط من أولياء الأمور في مثل هذه الظاهرة الاجتماعية التي أصبحت عادة متأصلة عند كثير من الناس للقضاء عليها، لا بد أن يتضافر المجتمع كله بجميع مؤسساته الإعلامية والتعليمية وغيرها في الدعوة إلى تيسير الأمور وعدم المغالاة فيها وبعدم التشديد فيها، وبذلك إذا تضافرنا وتعاونّا على القضاء على هذه الظاهرة نكون قد حققنا أمر الله تبارك وتعالى في قوله «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X