fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح … عصابات قانونية

لا يوجد شبه بين الملكية والإدارة في شركات الأموال والقطاع العام

أعظم خطر على المؤسسات العامة والمشتركة القرب من الشخصنة والبعد عن المؤسساتية والحوكمة

هناك فرق بين أهداف وآليات عمل الشركات على اختلاف أنواعها، ولذلك عمل المشرّع القانوني على تقسيم الشركات إلى أصناف وأنواع، تبعًا لطبيعة النشاط والمسؤوليات وحجم الأعمال والأبعاد القانونيّة وغيرها، وعليه جاءت الأشكال الإداريّة لكل نوع مختلف من الشركات، من حيث التكوين والصلاحيات وطبيعة قياس الأداء.

وهذا مكمن الطرح في هذا المبحث، وهو الاختلاف الكبير والجذري في الممارسات الإدارية والصلاحيات، وحتى منهجية التفكير بين المديرين في كل نوع من الشركات، يتناسب وطبيعة عملها، وإن الخلط بين هذه الصلاحيات أمر في غاية الخطورة، والسبب في ذلك ببساطة هو اختلاف أهداف الشركات العامة والمشتركة (شركات الأموال) عن شركات المساهمة المحدودة والمؤسسات الخاصة (شركات الأشخاص) وكذلك اختلافها عن القطاع العام، فمع اختلاف الأهداف تختلف الأدوات والأساليب الإدارية المعتمدة على المؤسساتية، بمعنى أنه كلما كبرت أنواع الشركات تحوّلت من الرؤى الشخصية إلى العمل المؤسسي المحوكم المُرتبط بتعددية التسلسل الإداري، وفي المقابل إن من أهم سلبيات شخصنة (الإدارة المعتمدة على شخص محدد) الإدارة في المؤسسات العامة هو تكون الأحزاب والتكتلات الداخلية والانتماءات الرديفة للعمل، التي تمنع دخول العناصر الجديدة في الإدارة العليا والتنفيذية، انطلاقًا من تكوينها المعتمد على شخص ورؤية المدير، وفي آن معًا، إن من الطبيعي أن تكون بيئة الأعمال مليئة بالاختلافات بوجهات النظر التي تولد الاختلافات بين الأفراد، التي تقود إلى الصراعات في النهاية، ولكن أن تكون تلك الصراعات في إطار تحقيق المصلحة العامة للمؤسسة وأهدافها، وليس انتصار طرف على الآخر، وحيث إنه من الأهمية القصوى إلقاء الضوء على هذه الصراعات، التي تتشكل طبيعيًا مع حركة العمل اليومي، فقد وجدت لها بعض الإيجابيات والكثير من السلبيات وفي طرح اليوم سوف نطرح الإيجابيات الناجمة عن الصراعات القائمة في بيئة الأعمال ومن أهمها:

أن هذه الصراعات الداخلية تعمل على إيقاظ القدرات الذاتية لدى الموظفين بمعنى أن الصراعات في العمل تضع الموظف أمام خيار تحريك واكتشاف قدراته الذاتية من أجل إثبات الذات لنفسه وللآخرين، وهذه القدرات الشخصية تحتاج إلى حافز لتظهر عليه، فإن حدة الصراعات بين الموظفين تعد أكبر حافز لإظهار القدرات الشخصية للموظف، في المقابل تعد سلبية لأنها تضع الموظف في حالة استنفار دائم وصراع تنافسي مع زملائه قد يسيء خلاله للغير، أيضًا تعدّ الصراعات الداخلية فرصة لإحداث التغيير والتطوير، والمعنى هنا أن التحديات في العمل وعدم السير على روتين واحد يقود إلى الابتكار، وبالتالي قبول فكرة التغيير بعيدًا عن الخوف من التغيير، لأن التغيير يأتي مبنيًا على التطوير، وبالتالي تقل نسبه المخاطرة فيه، أيضًا تساعد الصراعات والتنافسية الداخلية إلى التنبه للمشكلات المُختبئة، حيث إنه لا شك أن من أكبر الفوائد التي تؤدي لها الصراعات والاختلافات في العمل هي اكتشاف المشاكل غير المرئيّة، ففي الأوضاع الروتينية والهادئة لا يميل الموظفون إلى البحث عن أخطاء الغير، بينما في بيئة الصراع يتنبه الموظفون إلى أصغر الأخطاء في العمل، ويوصلونها إلى الإدارة، حيث يتم التعامل مع هذه الأخطاء وتصحيحها، كما أن الاختلاف مع الآخرين يؤدي إلى تحسين أساليب التعامل مع الآخرين، حيث إن الاحتكاك الطبيعي المتوازن – دون أن يكون هناك مناطق احتكاك عميقة – لن يطور العلاقات البينية عند الموظفين بينما الاحتكاك غير الروتيني والاختلاف لا شك أنه يظهر جوانب مخفية من الأشخاص، وبالتالي يفرض على الأطراف أن يطوّروا من أساليبهم وقدراتهم في التواصل.

كما أن صراعات العمل تعمل على تنمية شعور الانتماء للجماعة الواحدة وذلك من خلال الجماعات التي تتكوّن داخل العمل، تكون جماعات متجانسة من حيث التكوين الشخصي والسلوكي، وكل جماعة يكون لها أهداف أو تطلعات داخل بيئة العمل ومع وجود الصراعات بين هذه الجماعات يجد الموظف نفسه منتميًا وبشدة للجماعة، ويدافع عنها، وبالمقابل أفراد الجماعة يعززون موقف زميلهم في العمل إذا ما اختلف مع جماعة أخرى، وهذا يسمى الانتماء والولاء للجماعة.

أخيرًا: إن هذه التكتلات سواء كانت سلبية أو إيجابية فإنها لا شك ستعمل على إضاعة أهم عنصر في العمل وهو عنصر الوقت، وهو أحد أهم وحدات قياس الإنتاج، وبوجود وتطوّر الصراعات فإن وقت الجميع سيُستنفد في الصراع والهجوم على الغير والاستعداد لتلقي الضغط وغيرها من المشتتات، وتتطور هذه الجماعات لتكون أشبه بالعصابات التي تتملك المكان، ويصبح أي تغيير يهدّد وجودها، وبالتالي تصبح كيانات رافضة للتغيير، ومتملكة للمؤسسة بدلًا من إدارتها، والفرق كبير.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X