fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. المنشآت السياحية والغلاء الفاحش

على الجهات المسؤولة ضبط حركة الأسعار في المنشآت السياحية

السياحة الداخلية هدف استراتيجي يقلل من تسرب المال الوطني للخارج، ويوفر فرصًا وظيفية كثيرة. ويشجع المواطنين على الحد من السفر والانغماس في السلوك الاستهلاكي الذي أصبح سائدًا بين الناس، وهو ظاهرة لها تأثيراتها السلبية المختلفة، كما أن السياحة الداخلية توسع من قاعدة الاستثمار السياحي وتساعد على نمو القطاع السياحي بصورة عامة.

لكن العقبة الكأداء التي تَعُوق السياحة الداخلية هي الغلاء الفاحش الذي يغلب على أجور الوحدات في المنشآت السياحية، التي تتجاوز أجورها مئات الريالات لتصل إلى الألوف لليلة الواحدة، وهذه الأسعار الجنونية تمنع الكثيرين من الاستفادة من هذه المنشآت، ما يدفعهم -خاصة في الصيف- للبحث عن الاستجمام عبر السياحة الخارجية الأقل سعرًا وربما الأكثر إمتاعًا.

بصراحة لا أعرف سر هذا الغلاء الذي يخيّم على منشآتنا السياحية دون مبرر، فمثيلاتها في الخارج أقل منها سعرًا بشكل واضح، مع أنها بعيدة عن الرطوبة وقسوة الطقس وتقلباته المفاجئة، وحرارة الشمس المرتفعة، ومع ذلك كله فإنها أقل سعرًا بنسب مذهلة إذا قورنت بأسعار منشآتنا السياحية بما فيها من منتجعات وفنادق وغيرهما.

الدولة تقدم من وسائل الدعم وأنواع التسهيلات الشيء الكثير للقطاع السياحي، كما هو شأنها مع بقية القطاعات العاملة في الدولة، ما يعني التخفيف من ضغط تكاليف الإنشاء، ومثل هذا الدعم وهذه التسهيلات قل أن يحظى بها القطاع السياحي في أي بلد آخر، مع أن بعض تلك الدول تعتمد بشكل أساس في ميزانياتها العامة على دخلها من القطاع السياحي من عدة وجوه، منها توفير الوظائف لعدد غير قليل من مواطنيها، وتنشيط حركة الشراء في أسواقها، وتعريف الآخرين بتاريخها القديم والمعاصر، وإطلاعهم على آثارها ومعالمها السياحية وأوجه الازدهار في ربوعها، والحصول على العملات الصعبة لدعم مواردها المالية.

صحيح أن تجربتنا في المجال السياحي محدودة، وصحيح أن المستثمرين في السياحة وغيرها يبحثون عن الأرباح الضخمة، وصحيح أن السياحة الداخلية تستهوي بعض المواطنين ويقبلون عليها لأن ظروفهم تمنعهم من السفر.. لكن غير الصحيح هو أن تكون الأسعار الفاحشة هي السائدة في قطاعنا السياحي، مهما كانت المبررات، حتى إن زادت تكاليف الإنتاج، فإن المبالغة في السعر لا تخدم أي منشأة على المدى البعيد، سواء كانت سياحية أو غير سياحية، وربح قليل دائم خير من ربح كبير منقطع.

الكل يعرف أن وراء كل مشروع استثماري رغبة أكيدة في الربح، وفي الوقت نفسه الكل يعرف أن الربح لا يعني المبالغة في تفريغ جيوب العملاء، ومواجهتهم بفواتير خيالية تفوق قدرتهم على الدفع، أما إذا كانت هذه المنشآت قد وجدت أصلًا للأثرياء فقط، فهذا موضوع آخر، وهنا عليها أن تكتب على بواباتها «ممنوع دخول غير الأثرياء» وهي فكرة لا يصدقها ولا يقبلها عاقل.

على الجهات المسؤولة في الدولة المنوط بها حماية المستهلك ومراقبة الأسعار، أن تلتفت للقطاع السياحي، وتسارع إلى ضبط حركة الأسعار في المنشآت السياحية، أما أن يترك لها الحبل على الغارب فإن هذا الارتفاع في الأسعار سيستمر إن لم يزد أكثر، وجشع المستثمرين لا يحده سوى الرقابة الصارمة، في تحديد الأسعار، بالشكل الذي لا يرهق كاهل العملاء ويدفعهم لاختيار السياحة الخارجية بدل السياحة الداخلية التي هي هدف تسعى له الدولة لما يمكن أن توفره من حماية لرأس المال الوطني من التسرب إلى الخارج عن طريق السياحة أو غيرها، ومهما كانت الضوابط والأنظمة والقوانين الموضوعة لهذه الغاية، فإن أهم أهدافها لا بد أن تكون مراقبة أسعار المنشآت السياحية والحد من غلائها الفاحِش ليستفيد منها جميع المواطنين دون استثناء.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X