fbpx
كتاب الراية

خارج الحدود… الواسطة وجيوشها الرقمية

الواسطة مقبرة الكفاءات فكم من مظلوم بين قضبانها.. وكم من مناصب حصل عليها المتطفلون

 بالأمس كانت الواسطة عن طريق أنا قادم من طرف فلان، أنا ابنة فلان، يا طويل العمر أرسلت لك فلانة سلّك لها الأمور، هكذا كانت البداية.. على أساس من الصلات الاجتماعية والمودة والمعرفة، وقد تكون من باب السلطة والمنصب.. الواسطة هي الحصول على شيء دون المرور بسُلم الإجراءات والقوانين، وهي قفز ووصول بوقت محدود خاص ليس متاحًا للجميع فمن معه واسطة كل أموره سهلة، وكل معاملاته منجزة بدون تأخير ولا انتظار.

برأيي الشخصي الواسطة بغير مكانها كالرشوة، برغم أن الجميع يعترف ويتعامل بها، ولا غبار عليها، ولكن حين يترقى من هم أقل كفاءة وأقل تعليمًا وبدون خبرة بمنصب ما، والمستحق لهذا المنصب مهمش فهل هذا المنصب حلال؟ وهل من سعى لهذا يعدّ شخصًا متعاملًا بالحلال؟ لست أهلًا للفتوى، ولكن فيمَ تختلف الواسطة عن الرشوة؟ هل الرشوة فقط مادية إذنْ الواسطة هي رشوة اجتماعية من الدرجة الأولى.

أليس في كلتيهما تقويض لأحد أعمدة الحضارة الإسلامية الرئيسية وهي العدالة؟

أحد الوجوه للواسطة هي الجبر الاجتماعي وإذا لم يخضع الباقي لسلطة المتنفذ اجتماعيًا تبدأ المشكلة، وهنا تبدأ سياسة العزل الاجتماعي والحروب الداخلية داخل العمل والمؤسسة؟ والواقع المرّ هو التكافل الاجتماعي والمحسوبية داخل المنظومة وخدمة الأهل والأقارب ولتفسير هذه الظاهرة.. أنا وولد عمي على الغريب.. وسياسة انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا.

تنتهي الدول ويحل بها الفساد وتسقط وتتهاوى حضارات في حال غياب العدالة وغياب الاجتهاد ووجود المثبّطين ودعاة الفساد بالمجتمع.. الواسطة مقبرة الكفاءات فكم من مظلوم بين قضبانها وكم من طاقات مهدرة ومناصب مستولى عليها من بعض المتطفلين الواصلين بصاروخ الواسطة، وللأسف الكثير في سبات، ولكن يا ترى هل يعي الكثير منا ذلك وحتى متى سنستمر؟ ونحن مجتمع صغير في طور النمو.. من يستطيع محاربة هؤلاء هل يعتبر مجاهدًا في سبيل الله أم يعتبر متطاولًا ولابد من نسفه من كل مناصبه؟

الحل سهل ولا يقبل القسمة على اثنين لابد من تحريم الواسطة دينيًا، والحد من استخدامها اجتماعيًا، لابد أن نتعوّد على كلمة الحق وألا نخجل من كلمة الحق حتى ولو على أنفسنا وعند من يحاولون استعراض إمكاناتهم وعضلاتهم.

ولا نتناسى التطور الرقمي بالعالم وقدرة وسائل التواصل الاجتماعي لهدم أي جبل قائم فالحشود الرتويتية لا ترحم، ولن تستمع ولن تتوقف، فيا صاحب الواسطة الجميع لك بالمرصاد.

نصيحة: إذا بيتك من زجاج احذر الحصوات، والشهب التي قد تهشمك وتجرحك وتزحزحك من حجارة الآخرين، أو من حجارة تم صنعها ببركاتك وصنع يديك، وابحث عن الأسباب قبل التبرم والتعلل بنظرية المؤامرة وغيرها.

 [email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X