fbpx
كتاب الراية

ما بين السطور … القصيدة النائمة

د. حصة العوضي

تنبعث من رمق الحياة..

إلى الوجود والأمل والبهاء..

تصحو من نومها الطويل..

بقبلة صغيرة من قلمي الرصاص..

فتتوقف لحظات تتأملني..

وتتأمل ذلك القلب الكسير الذي يحاول ضمها..

والمترع بكؤوس العمر العليل..

لا تشفق علي..

ولا تنحدر من عينيها حتى دمعة واحدة..

تقف بشموخها أمام مرآتي المغبرة..

والمعلقة فوق الجدار منذ عقود طويلة..

لتزين وجهها بأصباغ هذا الزمان..

ولترسم بين جفنيها شعارات هزيمتي..

ثم تبتسم..

تسأل مرآتي المعلقة:

مرآتي.. يا مرآتي..

من هي أجمل قصيدة في الكون..؟؟

فتجيبها مرآتي المعلقة فوق الجدار:

أنت سيدة القصائد والبحور..

تبتسم من جديد بعد أن تمتلئ بالغرور..

تلتف بعباءتها الفضية..

والمزينة بنجوم القوافي اللؤلؤية..

لتخرج من قصرها المهجور..

قصر القصيدة النائمة..

ولتتجول بين الأشجار والطيور..

بين حيوانات الغاب الصغيرة..

وبين النحل..

على جناحي فراشة حالمة..

تطير بها بعيدًا.. بعيدًا..

خلف الريح..

وخلف الأمس..

وخلف أنين التذكارات المنسية..

لتبصر كوخ الشعراء السبعة..

هؤلاء الذين هجرتهم قصائدهم..

فتاهوا معًا..

وأسلموا أنفسهم لغابة الضياع..

ولم يكونوا يعلمون..

أن قصيدتي النائمة التي استفاقت مؤخرًا..

سوف تستقر بينهم..

لتلملم كل الحروف والقوافي..

ولتصنع لهم منها أغطية وفِراشًا..

وخبزًا.. وماء..

وثمارًا ملونة..

وألحانًا وأغاريدَ يصحو الصباح عليها كل يوم..

وهي تنطلق من بين الأغصان المثمرة..

بالكثير من بيوت الشعر المهجورة..

والمنسية في زمن النسيان والهجر..

ولكي تتفتح الزهور والأحلام بين يديها..

لتملأ الكون بعبيرها وشذاها..

ثم تخرج ملتفّة بوشاح من قوس قزح..

مطرّز بقطرات المطر الندية..

ساقية كل القلوب الظامئة والعطشى..

ولتسدل عليها خيوطًا من ذهب الشمس..

التي لن تغرب عن كوخهم أبَدًا..

هناك..

في ذلك الكوخ الصغير..

سوف تلتقي قصيدتي بأميرها الوسيم..

حيث تلقي عليها جنيّة الشعر تعويذة قاتلة..

لكنها لا تموت..

فقط تظل جامدة في مكانها..

لا تتحرك ولا تنشر حروفها بين الأعمدة..

فما كان من الشعراء السبعة الحزانى..

إلا أن جمعوا كل بيوت الشعر الشفافة والرقيقة..

من كل الدواوين القديمة..

وصنعوا منها بيتًا زجاجيًا لا ينكسر أبَدًا..

لتحتمي بداخله كلمات قصيدتي العليلة والساكنة..

وكانوا يبكون جميعًا..

سَرَت دموعهم فوق تراب الغاب..

ومرّت بين جذور الأشجار..

حتى وصلت إلى الصخر والجبل البعيد..

لكنه انفلق وانتثر فُتاتًا في كل مكان..

لتصل إلى قلب تلك الجنيّة القاسية..

سهمًا من دموع الشعر والحب والسلام..

فاستيقظت قصيدتي الجميلة..

وأشرقت كل العيون والبحور حولها..

وانطلق الشعراء السبعة يحملونها فوق أكتافهم..

ويطوفون بها بين جنبات الشعر الحاضر والماضي..

كم كان ذلك المهرجان جميلًا..

ذكرني حقًا بأيام عكاظ البائدة..

دامت قصيدتي..

ودامت كل حروف الشعر في كل أنحاء الأفئدة..

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X