fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح… الجهل أصل المعرفة

إدراك حالة الجهل يقود للتعلم وبالتالي المعرفة وبعده التغيير

إن الجهل والمعرفة مجرى لنهر واحد، ينبع من الجهل ويمرّ بالمعرفة ليصل إلى التغيير، فلا يمكن أن نتعلم أي شيء ما لم نكن نجهله، فالجهل هو مفتاح المعرفة وميزان العلم وهو من مكوّنات الإدراك، ويمكن أن نسميه متلازمة المعرفة، وهو يسير بطريقة عكسية مع متلازمة المعرفة.

والهدف من الطرح هنا هو التركيز على معرفتنا بجهلنا، فكلما كنا أكثر معرفة بما نجهل سهل ذلك علينا بناء قناعات قَبول مبدأ الجهل بالشيء كأول وأهم خُطوة باتجاه التعلم.

قد يبدو هذا الكلام مُسلمًا به، لكنني أجزم أن أهم مشاكلنا سواء على المسار الفردي أو المؤسسي هي اعتقادنا بالمعرفة، فالجميع يعتقد أنه على حق، وبالتالي يعمل على الدفاع عن وجهة نظره تلقائيًا، وتصبح المعركة في كيفية إقناع الآخرين بها، سواء بالسلطة أو بالنفوذ أو بمنطقة الصورة وتحوير الحديث وتزيين المُخرجات، ولا يعود النقاش في مدى صحة الطرح أساسًا من عدمه.

ومن المهم هنا تفسير معنى الصواب والخطأ حتى لا نترك المفهوم معومًا أو مطلقًا، فمعنى أن تكون مصيبًا في أمر ما هو صحيح بمقدار ما يُحقق مصلحة من وجهة نظرك وللجهة التي تحاول مساعدتها، وهو أيضًا خطأ بنفس المقدار عندما تعكس الاتجاه للجهة الأخرى، وبالتالي نستطيع فقط أن نرى زاوية الصواب حسب مفاهيمنا الخاصّة ومصالحنا، وهذا ما يخطئ سلوكياتنا من وجهة نظر المُقابل، طبعًا بشكل نسبي، بمقدار تحقيق المصالح المُشتركة كما ذكرنا سابقًا.

والحل في هذا الطرح هو التركيز على معرفة ما نجهل حتى نتعلمه، وأن نقتنع أن معرفتنا ما هي إلا مقدار ما ننتقص من جهلنا، وأن الأصل في الأمور هو الجهل، والاستثناء هو المعرفة، وليس العكس، عندها يصبح التعلم نمط حياة مستمرًا، وتقبّل الآخر أحد أبواب المعرفة، والتغيير هو التطوّر الطبيعي للحياة، كما أن وعاء المعرفة يختلف من شخص لآخر، فمعرفة إنسان بالحروف الأبجدية تجعله يكتبها بطريقة ما تخصّه هو بذاته، بينما شخص آخر سيكتب نفس الحروف بطريقة مختلفة، وبالتالي وكنتيجة حتمية فإن نفس المعارف تكون مختلفة من فرد لآخر ومن ثقافة لأخرى ومن زمن لآخر، ما يعقد الأمور ويجعل من المستحيل إيجاد حالة من التوافق التام حول موضوع ما بين الجميع.

والنتيجة القطعية إذًا أنه لا يوجد صواب مطلق متفق عليه، ولا خطأ مطلق نسبيًا متفق عليه، لذا تبقى المعرفة دائمًا ناقصة، ويبقى الجهل أفضل طرق المعرفة.

وهنا تحضرني الفصول الأخيرة لقصة المناضل تشي جيفارا وكيف كان جهل البوليفيين مقابل معرفة جيفارا أمام الاستغلال الأمريكي لثروات بوليفيا وباقي الدول المجاورة،

فقد قيل إن أحد رعاة الأغنام وشى به ودلّ على مكانه، وعندما سئل لماذا فعل هذا، قال: إن صوت المعارك يخيف أغنامه، فهو لم يرَ أبعد من ذلك.

وأنا أنقل ما قاله الله تعالى «إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء».

نعم إن الأمر الوحيد الذي يحدث فرقًا في هذا الوجود هو المعرفة بالجهل والطريق إلى المعرفة.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X