fbpx
كتاب الراية

خواطر … شفاء للصدور

الحياة السعيدة هي تلك التي تستشعر خلالها كل التفاصيل الصغيرة في كل مرحلة من عمرك

الحياةُ جميلةٌ بكلّ مراحلها القدرية والاختيارية، لم يأتِ أحدُنا باختياره ولا يحقّ لأحدٍ مغادرتها بإرادته، ولادتنا وموتنا قدر، أشكالنا وأهلنا ومسقط رأسنا قدر، فعلى ماذا سنحاسب؟

نحن المارقون في الحياة بكل تقلّباتها، المُؤمنون بأن الحال مُتغيّر كما البشر، عاش كثيرٌ منا حياة غنية بالصحة والمال والأملاك، لكنّهم لم يستمتعوا كما يجب، أرواحهم كانت مشغولة بالبحث عن الكمال وعيونهم لاهية بالمقارنة، مارسوا أعمالًا امتصت سِنِيْ العُمُر وطاقة الروح والجسد، ليضمنوا المال والمناصب، متجاهلين ذاك النداء الروحي الذي يحثّهم على المعرفة والحمد والعطاء، وعانوا خواء الروح التي تقتات على التجارب وتقوى بالقناعات الإيمانيّة مهما كانت الظروف، فالمؤمن العاقل هو القادر على استشراف السعادة وحكمة الحياة.

السعادة الحقيقية تنبع من أرواحٍ تتمنّى الخير ودوام النعمة للجميع، ولا تستكثر الفرح على أحد، السعداء لا شيء يحيك في صدورهم ولا ذنب يقضّ مضجعهم.

عزيزي الإنسان، العطاء من أسباب السعادة، إن كنت معطاءً، فاجعل لنفسك نصيبًا مما تمنحه للآخرين، وإن كنت الآن شابًا، ففكّر جيدًا قبل إهدار طاقتك بوظيفة تُطفئ حماسك، وتفني صحتك وعمرك في أدائها مُعتقدًا أنك سبب نجاحها، حين تمرض سيستمرّ العمل، وحين تهرم لن تجد سوى ذويك، فأحسن اختيار الرفاق، واستثمر في علاقتك بأهلك، وزوجتك، وأبنائك، وأصحابك، لا تكن غريبًا عنهم وأنت بينهم.

الحياة السعيدة هي تلك التي تستشعر خلالها كل التفاصيل الصغيرة في كل مرحلة من عمرك، هي تيار الأحاسيس الذي يتردّد نوره بين قلبك وروحك وجسدك، هي أن ترسم طريقك كما تحب ومع مَن ترتاح، حتى يتجلّى الخيال واقعًا، هي أن تزرع نبتة نعناع وتستنشق وريقاته الغضّة ونكهته الفريدة في كوب الشاي، هي إحساسك بالشتاء قبل تجمّعِ السُحب، واستيقاظِك على رائحة التراب بعد أوّل الغيث، وشرائِك قبعة تحثّك على التنزه في يوم صيفي مُشمس، هي دلال الأمواج لقدمَيك على الشاطئ، فاجئ قلبك بأدرينالين المغامرات واملأ وسادتك بريش من أجنحة الحقيقة والخيال.

تُرى هل جرّبت مجالسة الأطفال؟ فالبراءة شفاء من كل زيف، وندًى يليّن القلوب.

هل جرّبت زيارة الأيتام بابتسامة أمانٍ وتواصلت مع أحدهم كأنك وصيّ عليه؟ جرّب أن تتبناه، حتى لو بقي مع رفاقه وبقيت في بيتك، اهتمامك سيجعله متسامحًا ومؤمنًا بعدالة الله أكثر، وستسعدك كفالته في الدارَيْن.

اعتزل الأذى والمؤذِين، وافعل ما يحلو لك، عليك أن تطوي صفحات الماضي وتفتح ما استجدَّ من فصول، فكتابك لن يكتمل إلا بنهايتك أنت، حاول أن تجعله جديرًا بيمينك، ولا تُصدق من اتبعوا أهواءَهم في التحليل والتحريم دون علم، فالحرام بيّن والحلال بيّن في كتاب الله تعالى.

{يا أَيُّهَا النّاسُ قَد جاءَتكُم مَوعِظَةٌ مِن رَبِّكُم وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدورِ وَهُدًى وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَ. قُل بِفَضلِ اللَّهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحوا هُوَ خَيرٌ مِمّا يَجمَعونَ}.

صدق الله العظيم

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X