fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. بعض الكسل مطلوب

الجميع بحاجة إلى (الفراغ) ليمنحوا عائلاتهم مزيدًا من التفرغ والمتعة

كشفت الإحصائيات أن المكسيكي هو الذي يعمل أطول ساعات عمل بين جميع سكان الأرض، أما أقل الشعوب عملًا بحسب تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فهُم الألمان..

في كلتا الحالتَين سواء كُنا نعمل قليلًا أم كثيرًا فإن العديد من الدراسات تشير إلى أن الإنسان يريد من العمل ما هو أكثر من المال، الأمر الذي يحدد مدى سعادتنا بالعمل الذي نقوم به من عدمه، إلا أننا سواء كنا سعداء بوظائفنا وطبيعة عملنا أم لا فإننا نعمل بمعدل 8 ساعات يوميًا في معظم دول العالم، ويرجع الفضل في ذلك إلى أحد النشطاء الأمريكيين في بريطانيا وكان صاحب مصنع وهو (روبرت أوين) حين حاول جاهدًا وقف الاستغلال من أصحاب المصانع عندما كانت الناس تعمل حتى 18 ساعة يوميًا ورفع شعار تقسيم ساعات العمل إلى ثلاثة أقسام: ثماني ساعات عمل، وثمانٍ للراحة وثمانٍ أخرى لبقية المشاغل، لكن دراسات جديدة أكدت أن أسابيع العمل الأقصر وعطلات نهاية الأسبوع الأطول تمنح الإنسان صحة نفسية جيدة..

يبقى هناك أمر أكثر أهمية من ساعات العمل وهو طبيعة هذا العمل، وإذا ما كان يتوافق مع ميولنا، فالكثير منا عالقٌ في وظائف يكرهها، وعدم القدرة على النوم والصداع وألم العضلات ونزلات البرد المتكررة والإرهاق وكلها رسائل ترسلها أجسادنا إلينا كتنبيهات بأننا لسنا بخير.

خلاصة الموضوع أن بعض الكسل مطلوب، وهو ما أكّده كتاب برتراند (في مدح الكسل) حيث الجميع بحاجة إلى (الفراغ) لكي يُبدعوا أكثر ويقرؤُوا، ويسافروا، ويمنحوا عائلاتهم مزيدًا من التفرغ والمتعة.

ولا غرابة أن تصبح الدول الأكثر تقدمًا في مؤشر السعادة على المستوى العالمي هي أكثرها تقليصًا لساعات العمل، وأكثر النظم التعليمية ازدهارًا تلك التي لا ترهق التلاميذ بعناء لا يُطاق من الواجبات المنزلية.

ثم هناك حقيقة علمية تشير إلى أن الإنسان مُبرمَج على الكسل بدافع حفظ الطاقة، وهو ما يُعَدُّ الهدف الأسمى لخلايا جسدك حتى تُبقيك حيًّا، ربما لم يُدرك مؤلفُ الكتاب كل هذا لكنّ آراءَه في ذلك الوقت كانت ثورية بمقاييس عصره، حيث لفت إلى أن الكسل كان ضرورة لقيام الحضارات وتطوُّر أصناف الفنون، ولكي يتحقَّق ذلك، كان لا بد أن يعمل البعض كثيرًا حتى يرتاح الآخرون ويتفرَّغوا للإبداع. وحتى يحافظ الأغنياء على مكانتهم تلك، كان لا بد من ابتكار «فضيلة العمل»، فالفرد الصالح هو الفرد الذي يعمل كثيرًا، وربما أكثر من اللازم، وأنا أرى أن الفرد الصالح هو الذي يدير حياته بطريقة صحيحة دون التضحية ببعض الفراغ وقليل من الكسل.

[email protected].com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X