fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية … علاقة المجتمع المدني ودوره في عملية التنمية المحلية

المشاركة في إدارة المنظمات النسائية مدفوعة برغبتهنّ العميقة في سبيل تحقيق العدل الاجتماعي

العديدُ من الفرص المهنية المقدّمة في وقتنا المعاصر يعمل على تحفيز دور المرأة للعمل بمؤسّسات المجتمع المدني، إلا أنّ هذه الفرص يشوبها العديدُ من الصراعات، وقد تشغل حساسية النساء الحلبة السياسية، كما أن هذه الحروب تُؤثّر بشكل مباشر في مجالات تمكين المرأة في المجتمع العربي، وهذا ما يجعل الكثيرين يعتبرون المشاركة في إدارة المنظمات النسائية مدفوعةً برغبتهنّ العميقة في سبيل تحقيق العدل الاجتماعي الذي يمكن من خلاله سماع صوت المرأة، وقد يفضلن البدء بإنشاء منظمات ومؤسسات خاصة بالقضايا المعنية بالمرأة، والتي تشارك فيها بعض النساء في المجتمع المدني، وهن يعتقدن أنّه من خلال حشد جهودهنّ والعمل بشكل جماعي، أنهنّ قادرات على خلق القوة لتغيير الطريقة، حيث يتم ذلك من خلال عمل السياسة، خصوصًا في سياق مفاوضات السلام تستطيع النساء غالبًا استخدام هويتهن ويمكنهنّ توفير الرعاية والعناية للمرأة والطفل، وهذه المساحة المتاحة لهن داخل المجتمع المدني بطريقة استراتيجية تعمل على التأثير فيما يعنى بقضايا السلام والتنمية، على أساس أنهن لسن منافسات سياسيات أو أن لديهن أولويات سياسية، وأنهن فقط يسعين لتخفيف واقع المعاناة التي تعيشها المرأة بين أفراد المُجتمع المدنيّ.

يُؤدّي الصراع والعنف عادة إلى الحدّ من قدرات البشر أو حتّى تدمير قدراتهم المهنية التي تعمل على تحقيق مقومات التنمية المستدامة، أو تدمير آليات العمل داخل إطار المجتمع المحلي في سبيل الحدّ من قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية التي تمكن المجتمع من أداء وظائفه، والتي تهدف إلى تعطيل الإنتاج التجاري، بالإضافة إلى خفض نسبة الوظائف الاجتماعية التي تقوم على العناية بقضايا المرأة والطفل، كما أن الهيئات الرسمية التي تحكم المجتمعات المحلية في مثل هذه الأحوال تتعطل مهامها، أو تصبح غير قادرة على أداء مهامها ووظائفها الاجتماعية بكفاءة عالية، وهذا ما يجعل تحمل المجتمع المدني في الكثير من الدول التي عانت من الحروب الأهلية، وبشكل مُتزايد أعباءَ توفير هذه الخدمات، والعناية بالمجتمعات المحلية، والتحدث باسم السكان، ومحاولة التأثير في سياسات وأعمال الأطراف المحلية والدولية المؤثّرة والمتأثرة بمقومات الصراع المجتمعي، المتأثر بعملية التنمية المحلية.

في الختام نُدرك أنه بالرغم من القبول المتزايد على إنشاء منظمات غير حكومية من قبل المؤسسات الدولية، فهي في كثير من الأحيان تم إنشاؤها بسبب تأثرها بالصراعات العنيفة، من قبل دول اتسمت إدارتها بالحكم الديمقراطي.

وحتى تزدهر المنظمات غير الحكومية وتكسب القوة، فإنه من الضروري تناول اللوائح والأنظمة التي تحكم هذه المنظمات وممارساتها داخل المجتمع المدني، ذات الصلة بالإدارات المعنية بالتنمية البشرية، والاجتماعات العامة، والتي تعمل على تشكيل النشاطات والفعاليات وتفعيل دور الخدمات الاجتماعية ذات الصلة، ولذلك ومن الطبيعي أن تكون هناك فرصة محدودة لنشطاء المجتمع المدني لمتابعة التشريعات التي تحمي هذه النشاطات وتضمن لها الاستقلال من أن تشوبها أغراضٌ سياسية أخرى، وعندما تمر الدول بمرحلة تنموية معينة سواء كانت هذه المرحلة عقب الحرب، أو في مرحلة مُتعلّقة بتفعيل المشاركة الشعبية، تشهد هذه الفرص الخاصة صياغة تشريعات جديدة تتسم بقبول من قبل المنظمات غير الحكومية، وإلا فإن هناك خطورةً بأن تكون هذه التشريعات والقوانين التي يتمّ تبنيها سوف تجعل عملية تفعيل دور التنمية البشرية في إطار المجتمع المدني أمرًا صعبًا وشاقًّا على جميع الأطراف المعنية بالتنمية المستدامة.

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

 [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X