fbpx
كتاب الراية

مداد القلم …. الانتخابات بين وعي الناخب والمرشّح

القانون حثّ على التسجيل في قيد الناخبين وشجّع من لديه الخبرة للترشّح

ننتظر المجلس المنتخب للشورى منذ أن صوتنا على أول دستور في البلاد

مشاركتنا في التسجيل واجب وطني لنجاح أول تجربة انتخابية للشورى

ضرورة القراءة المتأنية للقانون وفهم كل مواده قبل النشر أو التعليق

علينا امتلاك قراراتنا وزمام المبادرة قائدين لا مقودين

التسجيل يؤكد شخصيّة المواطن الاعتبارية وعدم خسارتنا فرصة الأهلية للترشّح

«أعلن عن نيّتي الترشّح لمجلس الشورى!»

طرقت هذه الجملةُ مسامعَنا ليس هذا الأسبوع فحسب، بل منذُ فترة، فهناك أشخاصٌ حملوا على عاتقهم مَهمّةَ نقل نواياهم للجمهور مُبكّرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، معززةً بالصور استباقيًا في المُنافسة وبحسن نيّة، وتناقلها المُستخدمون في مُختلف وسائل التواصل الاجتماعيّ، ومن ثمّ تدويرُها في برودكاست الواتساب، والتي كانت بمثابة الإعلان الشفوي عن الترشح منذ صدور قانون الشورى – ولدى البعض – حتى قبل أن يُقرّ مرسوم الدوائر وقانون الانتخاب في 29 يوليو المنصرم، هذا وقد سار في وعود بسيطة أو جمل شفوية حول تحقيق آمال الناخبين، وهم لا يدركون أنهم بدؤُوا حملة تسويقية انتخابية (الدعاية الانتخابية) مبكّرة عبر الإعلان الشفوي الإلكتروني حتى لو من خلال الآخرين فيما يعرف (E Word of Mouth) ويختصر بـ eWOM والتي باتت المنقول الإلكتروني عوضًا عن كلمة الإعلان بالحضور الشفوي الشائع الاستخدام في الحملات السياسية في العصر التكنولوجي، ولم يعِ الناشر ومعيد النشر أن لذلك الإعلان ولتلك الدعاية الانتخابية وقتًا يحكمها وقانونًا يؤطرها أو حتّى يعاقب عليها.

هذا في حين أنه يتوجّب علينا كلنا نحن (الشعب القطري) سواء عزمنا العقد على أن نكون ناخبين أو مرشحين، التسجيلُ في قيد الناخبين أولًا، خصوصًا أن القانون حثّ على التسجيل فيه كما شجّع من لديه الخبرة ويجد في نفسه الكفاءة بالتقدّم لخوض تجربة الترشّح.

قبل التسجيل في قيد الناخبين جاءتنا عبر وسائل الإعلام رسالة عامة ومهمّة وهي أن «المشاركة في انتخاب أول مجلس شورى واجب وطني» وهذا صحيح، فالمجلس المنتخب للشورى هو ما كنا جميعًا ننتظره منذ أن صوتنا على أول دستور في البلاد 2003 والذي دخل حيز التنفيذ أبريل 2004، وأقرّ مجلسًا يشكّل بالانتخاب في معظمه؛ أي عضوية 30 و15 بالتعيين من واقع 45 عضوًا وهو بحكم المادة (76) من الدستور الدائم للدولة أعلى هيئة استشارية للحكومة «يتولى سلطة التشريع ويقرّ الموازنة العامّة للدولة، كما يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية على الوجه المبين في الدستور: تشريع القوانين، إقرار الموازنة العامة للدولة، رقابة الحكومة ومحاسبتها على أعمالها».

ولكن قد يقول قائل:

(ما الفائدة من تسجيل أسمائنا اليوم في قيد الناخبين؟)

وهذه عبارة سلبية تشاؤمية قد تسمعها ويردّدها البعض في تثبيط لعزم الآخرين.. فيخطئ من يحجم لسلبية عامة، أو كونه يظن أن مرحلة قيد الناخب اليوم هي المرحلة التي ستحسم من يأخذ صوته.

إنها على العكس هي تلك التي تترجم وعيه في الحضور الفكري في المجتمع، وعيه بأنه فرد له كيانه. أمّا مرحلة الحسم فتنتظرها مرحلة ثانية، حيث سيكون للناخب كامل الوقت والفرصة والأهلية لبحث سيرة وبرنامج من سيدلي له بصوته على تؤدة وتأنٍ، حيث يجب أن نحرص فيها على أن تكون خياراتنا مبنية على برامج واعدة لا أسماء رنّانة.

ولعلّ السؤال الأجدر بالطرح هو:

ولماذا نمتنع عن التسجيل؟ وما الفائدة من إحجامنا عن المشاركة؟

خصوصًا أننا أيها المواطنون سنخسر إذا لم نسجّل لعدّة أسباب:

أولًا:

– سنخسر حقًا قبل أن نكون قد أغفلنا واجبًا، فالتسجيل حقّ لنا قبل أن يكون واجبًا وطنيًا فقط كما حملته بعض الشعارات. حقّ لنا في المشاركة في سَنّ التشريعات ومراقبة الحكومة. حقّ لنا في أهلية وإمكانية اختيارنا لمن يمثلنا من المرشحين المتعددين وَفق البرامج، وبالتالي بثّ ما نرتجيه من خلاله أو خلالها ومحاسبته/‏ها على برنامجه/‏ها ووعوده/‏ها إذا أخفق أو أخفقت.

ثانيًا:

– مشاركتنا في التسجيل واجب وطني لنجاح أول تجربة انتخابية للشورى في بلدنا الحبيب قطر، وتعزيز لحضورنا ووصول صوتنا جميعًا، خصوصًا في ظلّ النضج والوعي الذي وصل إليه المجتمعُ القطريُّ المعاصر، فنضج الدول ترجمة حقيقية عن نضج أفرادها، فضلًا عن كونه ترجمة حقيقية لما بذلته دولة المؤسسات (قطر) في البنية التحتية في التنمية البشرية قبل العمرانية.

ثالثًا:

– تسجيلنا في قيد الناخب يؤكد شخصيّة المواطن الاعتبارية وعدم خسارتنا فرصة الأهلية للترشّح أيضًا إذا وجدنا في أنفسنا الخبرة والكفاءة ولم نفكّر في ذلك من قبل، خصوصًا أن القانون فتح باب التقدّم للترشّح للجميع (رجالًا ونساءً) ممّن سجّل في قيد الناخبين أولًا ممن ينطبق عليه القانون والذي قد يكون فيه المرشّح/‏ة (أنا وأنت) بحرف العطف وما يعنيه (واو) العطف في اللغة العربية بدقّة من المشاركة دون ترتيب، وليس (أنا أو أنت) وما يعنيه حرف العطف (أو) من التخيير أو التفضيل في لغتنا الجميلة.

هذا علمًا بأن مرحلة التفضيل بين (أنا أو أنت) أو(هذا وذاك) هي رهن صوتنا أيها المسجلون في قيد الناخبين فلا تحكمها لجنة الانتخابات ولا الدولة بل تركها المشرّع لنا ووضع للإشراف على تنفيذها لجانًا برئاسة قضاة هي المعنيّة بإجراءات الانتخاب والفرز وإعلان النتائج، أي أن الانتخابات بإشراف قضائي حسب القانون. وإليها دعانا معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في تغريدة مباشرة أيضًا وليس في بيان وزاري صحفي فحسب أو خبر في الإعلام، فخاطبنا في ساحتنا، فمشاركتنا في العملية الانتخابية رهن بوجودنا الفعلي منذ أمس الأول في قوائم الناخبين والتي تستمر إلى يوم الخميس الجاري 5 أغسطس، فما علينا إلا أن نسارع إلى امتلاك قراراتنا ولا ننزع الأهلية عن أنفسنا بأنفسنا فنملك زمام المبادرة قائدين لا مقودين.

وأخيرًا،

إن أوّل دروس تعلمناها في تجربتنا الانتخابية بعد مرور يومين على فتح قيد التسجيل هي ضرورة قراءتنا المتأنية للقانون وفهم كل مواده قبل النشر أو التعليق دون معرفة، والقانون هنا ليس واحدًا، فهناك القانون رقم (6) لسنة 2021م والخاص بنظام مجلس الشورى، والمرسوم رقم (37) لسنة 2021م بتحديد الدوائر الانتخابية ومناطق كلٍّ منها وقرارات وزير الداخلية المنفذة للقانون ومراقبة الدعاية الانتخابية.. إلخ.

المهم في ذلك كلّه أن نعي أننا بصدد فترة ذهبية من عُمر قطر هي مرحلة المشاركة الشعبية الأوسع التي فتحت لنا الباب على مصراعَيه لا لأن نكون ناخبين فحسب، بل لنكون مرشّحين أيضًا، لذلك فالقيد أمامنا جميعًا في منافسة شريفة تنتظر منا أن نَخرج من بوتقة الإحجام إلى الإقدام، وإلى رجاحة الرؤية وانتخاب من يتحقق فيه ما اختصرته هذه الصفات القرآنية من جموع البلاغة اللغوية في القيادة «القويّ الأمين».

إعلامية وأكاديمية قطرية

دكتوراه في دور الإعلام الاجتماعي

في الحراك السياسي والتحوّلات الاجتماعية

والسياسية في منطقة الخليج العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X