fbpx
كتاب الراية

البُعد الاقتصادي لانتخابات مجلس الشورى

الاستقرار السياسي يوفر البيئة الملائمة لنشاط الأعمال.. وزيادة الاستثمار

قطر نموذج جيد للاستقرار السياسي والترابط المجتمعي

تتأثر اقتصادات الدول بحالة الاستقرار السياسي التي تعيشها، فكما يتطلب تحقيق مُعدلات مطردة من النمو الاقتصادي تحقيق الاستقرار على المستوى الاقتصادي، يتطلب ذلك أيضًا تحقيق الاستقرار السياسي. ويُمثل الاستقرار السياسي القاعدة التي يُبنى عليها الأمن والتنمية، حيث يتأثر النمو الاقتصادي بالظروف السياسيّة والاجتماعيّة للمُجتمع، فكلما كان المجتمع يتمتع بمستوى مُرتفع من الاستقرار السياسي فإنه يُسهم في توفير البيئة المُلائمة لنشاط الأعمال، ومن ثم زيادة معدلات الاستثمار وبالتالي يحقق مُعدلات نمو مرتفعة. وكما يُعد الاستقرار الاقتصادي أحد أهم مؤشرات الاستقرار السياسي في كل المجتمعات بمختلف أنواعها، فإنه في نفس الوقت أحد دعائمه الرئيسية، فحينما يكون النظام السياسي مُستقرًا فإنه سيوجّه سياساته الاقتصادية وطاقاته الوطنية نحو أهداف التنمية والبناء. ويساهم بالتالي كل من الدولة والقطاعين العام والخاص في تمويل المشاريع الاقتصادية الضخمة لإنعاش السوق الداخلية ويصبح ذلك مؤشرًا لاستقرار المُجتمع. ومن ناحية أخرى فإن هذه السياسات والبرامج التنموية التي تتبناها الدولة لرفع مستوى المعيشة ومعدّلات الرفاهية للأفراد تخلق نوعًا من الطمأنينة وتُعمق الثقة في النظام السياسي وما يتخذه من سياسات.

ويشير الواقع إلى أن استقرار الأوضاع السياسيّة والنمو الاقتصادي يرتبطان ببعضهما بعضًا، وهما من أهم الدعائم الأساسية لتقدم الدول وتطوّرها، وأنه لا يمكن تحقيق الاستقرار والتقدم الاقتصادي دون تحقيق الاستقرار السياسي، إذ إن الاستقرار السياسي يؤثر على الحالة الاقتصادية للبلاد بما له من أثر كبير على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحقيق الشفافية والحوكمة في توظيف رأس المال، وكذلك إنتاجية وأداء الأفراد والقطاعات داخل المنظومة الاقتصادية، كما يساعد الاستقرار السياسي على قيام أجهزة الدولة بأداء دورها وتحقيق خطط التنمية.

وتُعد دولة قطر نموذجًا جيدًا للاستقرار السياسي والترابط المُجتمعي، في منطقة تضربها الاضطرابات. وانعكس هذا الاستقرار السياسي على الأداء الاقتصادي بمعدّلات ونسب مرتفعة وذلك بفضل القيادة القطرية الحكيمة التي رسمت طريقًا للتنمية يعمل على الاستثمار الأمثل لكافة الموارد. وصاغت نظامًا حقق الاستقرار السياسي والاجتماعي، وعملت على تحقيق الرفاهية لشعبها وحافظت على مُعدلات مرتفعة من التنمية الاقتصادية. وتمتلك قطر ثالث أكبر احتياطي للغاز في العالم حوالي 13% من الإجمالي العالمي وهي أكبر مُصدر للغاز الطبيعي المسال. ورغم الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم فقد حققت قطر فائضًا في الموازنة مقداره 200 مليون ريال في الربع الأول من العام الجاري، وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9.2% على أساس سنوي إلى 147.21 مليار ريال، وحققت أرباح الشركات المدرجة نموًا بنسبة 31% على أساس سنوي لتصل إلى 11 مليار ريال خلال الربع الأول أيضًا. وهو ما يؤكد قوة الاقتصاد القطري، ويشير إلى أن الشركات القطرية تمكنت من تجاوز جائحة كورونا، واستمرّت في أدائها المتميّز رغم الظروف الاقتصاديّة العالميّة. ومع نهاية شهر يونيو الماضي ارتفعت النقود الاحتياطية في الجهاز المصرفي إلى 101 مليار ريال، وبلغت موجودات البنوك 1781.9 مليار، وبلغ فائض الميزان التجاري 17.1 مليار ريال. وكان الفائض قد بلغ 93.4 مليار بنهاية عام 2020.

وفي هذا الإطار تأتي انتخابات مجلس الشورى لتبرهن على حكمة القيادة القطريّة في منح القطريين فرصة المُشاركة في العملية السياسيّة باختيار ممثليهم في مجلس الشورى بما يتماشى مع ما حققته البلاد من تقدّم بأكثر من مجال. وتحمل هذه الانتخابات الكثير من الدلالات، فبجانب ترسيخ تقاليد المُشاركة الشعبية والالتزام بالاستحقاقات الدستوريّة، فإنها تؤكّد مدى قوة الدولة وقدرتها على تجاوز أصعب الظروف. لا سيما أنها تأتي في وقت يئن العالم فيه تحت وطأة تداعيات أزمة وباء كورونا، التي أحرزت فيها دولة قطر نجاحًا كبيرًا. بما يعزّز الثقة في الاقتصاد القطري ويمنحه المزيد من الفرص والاستدامة، في ظل تكاتف السلطات الثلاث، التشريعية والقانونية والتنفيذيّة.

ومن جهة أخرى فإن إجراء الانتخابات له أبعاد إيجابية من الناحية الاقتصاديّة، إذ يُحفز جانب الطلب في بعض القطاعات الاقتصادية التي تحتاجها الانتخابات، ولها علاقة بإدارة المرشحين لحملاتهم الانتخابيّة. ومن ذلك مكاتب المحاسبة والتدقيق، والصحف ووسائل الإعلام، والشركات العاملة في مجال الدعاية والإعلان، وشركات الضيافة، ووسائل النقل. هذا علاوة على توفير الكثير من فرص العمل الموسميّة ذات العلاقة بأعمال الحملات الانتخابيّة.

باحث اقتصادي

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X