fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة …القرارات المستندة إلى قوة المعلومات

«المعرفة» أساس متين لإيجاد المزايا التنافسية وتحقيق المكانة والقوة في منظماتنا

لو سألتني عن شريان الحياة لعملية اتخاذ القرارات الصائبة في أي مُنظمة، لأجبتك بلا تردّد: المعلومات الإداريّة الدقيقة أولًا، ثم تأتي مرحلة تحليل المعلومات واستنباط الخيارات المُناسبة لاتخاذ قرارات مدروسة.

منذ زمن ونحن نسمع عبارة «إن من يمتلك المعلومة يمتلك القوّة، ومن يمتلك المعلومة يمتلك المُستقبل»، وكانت تلك العبارات تمرّ على أسماعنا دون أن تلفت لنا أي انتباه، أما الآن فقد أصبحت واقعًا ملموسًا بل ضرورة مُلحّة.

وأنت تُدير منظمة ما وتعمل بلا معلومات دقيقة ناتجة عن رصد وتحليل، فأنت كمن يُمارس السباحة ضد التيار، وتقاتل في معركة خاسرة كونك مُجردًا من أهم أسلحتك ألا وهي المعلومات، ألم أقل لك إن الغلبة في عصرنا هذا لمن امتلك المعلومة؟!

ليس الأمر بهذه البساطة، بل إن الأمر أكبر من ذلك، فالمعلومات هي حاليًا وستظل مُستقبلًا محور المُنافسة على كافة المستويات الإداريّة والاقتصادية، بل إن المشهد سيكشف عن مرحلة حروب جديدة ليست بالصواريخ والطائرات بل حرب معلومات وبيانات سريّة ومُعلنة، ومن هنا تكمن أهمية المعلومات.

نحن يا سادة نعيش عصرَ المعلومات، هو عصر خلاصته «المعرفة» باعتبارها أساسًا متينًا لإيجاد المزايا التنافسيّة وتحقيق المكانة والقوّة في منظماتنا، وأصبحت المعلومة هي الثروة وليس المال، وبقدر امتلاكك المعلومات الدقيقة، ومُعالجتها بطريقة مُناسبة للوصول إلى قرارات إداريّة ناجحة، بقدر ما ستكون في طريقك السليم للنفوذ والقوة والمُنافسة على القمة.

إن المعلومات والبيانات المُستخلصة في المنظمات هي من أهم الموارد الأساسية التي تدعم المنظمة في عملها الحالي والمُستقبلي، بل هي عصب الحياة في المنظمة، وسرّ من أسرار نجاحها واستمرار تفوّقها على المُنافسين، ولذلك ينظر للمعرفة على أنها المورد الوحيد الذي يمكن أن يُحقق للمنظمة ميزة تنافسيّة مُستدامة يصعب نسخها أو تقليدها.

قد يتساءل القارئ الكريم: ما هي المعلومات ذات الأهمية التي تقود المنظمة لاتخاذ القرارات الناجحة؟ وللإجابة عن ذلك نقول: إن المعلومات كلما كانت ذات قيمة للمنظمة كانت فائدتها أكبر، وهناك خمس صفات أساسيّة للمعلومات ذات القيمة العالية، وهي: ملاءمة المعلومات للتكنولوجيا المُستخدمة في المنظمة، ودقّة تلك المعلومة، وكمّيتها، وتوقيتها، وسهولة الحصول عليها.

نحن اليوم في سباق مع المعلومة، وأصبحت المعلومات هي المادّة الخام للبحث العلمي، والأرضيّة الصُلبة لاتخاذ القرارات الصحيحة، ولذلك من يملك المعلومات الصحيحة المُناسبة، وفي الوقت المُناسب، فإنه يملك لا محالة عناصر القوّة والسيطرة، وأمامه الفرصة لاتخاذ القرارات الصحيحة وهو في طريقه الصحيح للمُنافسة والتميّز.

لكم أن تتخيّلوا أن بعض الأندية الأوروبية تمتلك فرقًا علميّة مُتخصّصة لتحليل البيانات والمعلومات، وبناءً على تلك المعلومات يتم اتخاذ القرارات الاستراتيجية، وعلى سبيل المثال كان للفريق العلمي المُتخصص بالبيانات في نادي ليفربول الإنجليزي بقيادة البروفيسور إيان جراهام دور بارز في بناء قاعدة بيانات تضم نحو 10 آلاف لاعب، وبناءً على تلك البيانات وتحليلها تمّ ضم عدد من اللاعبين وعلى رأسهم المصري محمد صلاح، وتحوّل الفريق إلى زعامة القارة الأوروبيّة وأصبح رقمًا صعبًا أمام الفرق المحليّة والأوروبيّة.

ومن المهم التنويه بأن امتلاك المعلومات ينبغي أن يصاحبه دقّة في التحليل واستخلاص النتائج المُناسبة، فضلًا عن أهمية توقيت توافر المعلومات التي يعتمد عليها في اتخاذ القرار، ولذلك عندما تتأخّر المعلومات عن وقتها الصحيح تفقد قيمتها وأهميتها، وقد ينتج عنها قرارات خاطئة.

من كل ما سبق نستنتج أن العصر عصر المعلومات، وعصر مراكز دعم اتخاذ القرارات، خلاصته أن المعلومات صافرة الانطلاقة في صناعة القرارات والمولّد لها، وعنصر مهم من مظاهر القوّة في المُنظمة، وعلى المُنظمات أن تبحثَ سبل تحسين تعاملها مع هذا المورد الهام، وتعظيم الاستفادة منه، لأنه أساس متين وهام ولا غنى عنه في دعم وبناء خططها وقراراتها الاستراتيجيّة وميزاتها التنافسيّة.

خبيرة ومدرّبة في مجال التنمية

البشرية والتطوير المؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X