fbpx
كتاب الراية

مداد القلم … الانتخابات.. الدعاية الخارجيّة والوعي الجماهيري

الطفرة التكنولوجيّة أدّت لاستغلال الحملات الدعائية الرقْمية في توجيه أفكارك

مارك زوكيربرغ دعا إلى الحدّ من التلاعب بالانتخابات على المنصّات

التجربة الانتخابية تمثل تحوّلًا مفصليًّا وتاريخيًّا من عمر الدولة

هناك حملات مدسوسة تتقن الوصول عبر المنصّات الأكثر نفوذًا

علينا ألّا ننسى آليات دعائية خارجية هدفت إلى بلبلة الأمن والسلم الداخليّ

«تويتر» له شعبيته كونه المنصّة الأكثر تفضيلًا لدى السياسيّين عالميًا

من صعّد وسمًا سلبيًا سيجدنا أكثر وعيًا لأيّ حملة افتراضيّة مغرضة

«بلى، صج….ماشفت الترند؟

ما قريتها في تويتر؟ كتبها فلان!!..» ما شفت الفيديو إلّي في الواتسآب؟»

قد يكون هذا جدلًا يوميًا من البعض حول معلومة وصلت عبر المنصّات الرقمية.. إلخ؟ فتحاول إقناعه بزيفها ويحاول إقناعك بها، أو يجادلك حول «ترند» تلاعب به الذبابُ الإلكترونيّ.

ولكن، لماذا تميل لتصديق كلّ ما يأتيك عبر التكنولوجيا من رسائل؟

لستَ وحدك، فهناك خاصيّة قد تصدُق على الجميع، وهي أن العقل دائمًا ما يميل إلى تصديق ما تأتي به التكنولوجيا فيما يسمّى

«Technology determinism»

فيأخذها المستقبِل جُزافًا على أنَّها مسلّمات دون نقدها، أو التأكّد منها، أو وضعها مع الأخبار الموثوقة في سياقها، ولو علم أنَّه واقع تحت تأثير الأفيون التكنولوجيّ لفكّر وقدّر وما قُتل حيث قدّر!

كيف نُستهدف؟

لا شكّ أنك تقرأ الآن من خلال هذه الكبسولة التقنية، فأنت تحمل في يدك مختزل عناصر القوة من الإعلام القديم والجديد، ولعلّ ضغطة زرّ واحدة تعزّز أو تهدد أمنك يحسمها مدى وعيك وخروجك من بوتقة المُتلقي إلى المستقبل الناقد قبل تدوير أي منشور سواء تعلّق الأمر بتنقية الأخبار التي تردك جزافًا أو الرسائل والصور الموجهة لتضليلك أو تغييبك.

وقد تسأل نفسك لماذا استهدفني هذا الإعلان أو ذاك أو تلك المعلومة أو غيرها رغم إغلاقي برنامجَي «سيري» أو «الكسا» حسب جهازك؟

أولًا: تأتي من إقرار مشاركة بياناتك الخاصّة مع منصّات التواصل- التي لا تنتبه لها دائمًا- وهي الأداة الكُبرى في التحكّم من خلال الذكاء الاصطناعيّ

Artificial intelligence (AI)

وتحليل بحثك وتفضيلاتك واستغلالها من شركات التحليل والتنبّؤ بالأحداث المستقبلية أو توجيهها مثل «الانتخابات».

ثانيًا: تأتي من الطفرة التكنولوجيّة التي أدّت إلى استغلال الحملات الدعائية الرقمية في توجيه أفكارك واتجاهاتك، وبالتالي قراراتك إما عن طريق المحتوى الكاذب والمفبرك، أو من خلال الذباب الإلكترونيّ ببثّ رسائل وتصعيد وسوم مضلّلة.

وكمثال قريب أشار تقرير في جامعة أكسفورد إلى «قرابة 25% من المحتوى السياسي الذي تمّت مشاركته على «تويتر» قبل الانتخابات الرئاسيّة الفرنسيّة كان مضللًا، وروابط الأخبار عبره لا تراعي المهنية الصحفية، فضلًا عن نشر الشائعات حول المرشّحين حول أمور شخصيّة أو مالية مزوّرة».

حكاية اليوم مع التلاعب في منصات التواصل هي حكاية الأمس، وهي حكاية الغد أيضًا.

مؤسّس فيسبوك، مارك زوكيربرغ، دعا الحكومة الأمريكية مؤخرًا إلى تنظيم سياسات تحدّ من عمليات التّلاعب في الانتخابات على المنصّات.

ولكن كما نقول بالعامية: شعقبه؟

 «ربّ ضارة نافعة»

لا فُضّ فوك حضرة صاحب السموّ الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.

فالمثل الذي تمثّله في كلمته للشعب في أزمة 2017 اختزل استشراف المُستقبل، فالهجوم الرقمي تجربة قاسية عشناها ولكنها درسٌ مفيد علّمنا أن نتمعّن ليس في تعزيز أدوات قوتنا الناعمة على المستوى الحكومي فحسب بل مكّننا من صقل خبرتنا وحسن استخدام أدوات القوة والردع على المُستوى الشعبي.

التجربة علّمتنا أن هناك حملات مدسوسة ماكرة تتقن الوصول عبر المنصّات الأكثر نفوذًا، وهي «تويتر» في الخليج (الوسيلة) في المجال السياسي، ووَفق نوع الرسالة الأكثر تفضيلًا (قصيرة، مصوّرة، فيديو)، وعبر حسابات «البوت»، «الترولز»، اللجان والجيوش الإلكترونية ما عرف شعبيًا ب«الذباب الإلكتروني» و«روبوتات» (المرسل)، ووَفق نبرة يسهل النفاذ منها لترويج الشائعات وبثّ الفتن (المحتوى) وبتخطيط لأهداف سياسيّة (الهدف)، معزّزة بالصوت والصورة (المؤثّرات).

وحتى لا نُلدغ مرّتين فإنّه يتعيّن علينا ألّا نعرّض أنفسنا لزهايمر افتراضي فننسى آليات دعائية خارجية هدفت إلى بلبلة الأمن والسلم الداخلي بالعزف على نعرة القبلية أو دعوات أخرى في مواقف مختلفة أو اتهامات توافق أجندات دولية بتصعيد وسوم محدّدة من خلال الذباب الإلكترونيّ أو التلاعب بها بِحَرْفها في قضايا ملهية، فضلًا عن مُمارسة التشويش والقمع الرقمي.

 ولماذا «تويتر»؟

فضلًا عن أهميته وخصائصه التي اقتبستها عنه معظم المنصّات الرقميّة، خصوصًا ميزة الوسوم (الهاشتاغ)، فإنّ تويتر له شعبيته السياسية الدولية كونه المنصّة الأكثر تفضيلًا لدى السياسيين عالميًا على الإطلاق وَفق تقرير نشر في Twiplomacy Study 2017.

وإلى يومنا هذا، الحملاتُ المسيّسة عبر «تويتر» لها تاريُخها، فنظرًا لكونه الأكثر نفوذًا في الخليج فإنّ أول من استهدفنا فيه هو المحتلّ الإسرائيليّ، فدشّنت وزارة الخارجية الإسرائيلية في يوليو 2013 حسابها الموجّه للخليج عبر تويتر

إسرائيل في الخليج @IsraelintheGCC

الذي وصفته بالسفارة الافتراضية بهدف تكوين علاقات افتراضية رسمية وشعبيّة في ظلّ حظر العلاقات الدبلوماسيّة قبل ترويضها بعضَ الدول العربيّة مؤخرًا وللأسف.

وعندما سُئلت عند التدشين: لماذا تويتر؟

كانت الإجابة هي تلك البسيطة التي تعلمناها في مدارس الإعلام: «اعرف أين يقع جمهورك!» ولكم أن تُدركوا ما جاء بعده من حملات ليس على حساب معرّف بل إنّ ما خفي كان أعظم.

ذات الآلية استخدمت منذ 2013 أيضًا للتمهيد لمقاطعة قطر عام 2014 من خلال حشد اللجان الإلكترونيّة على «تويتر» لبثّ دعاية سوداء مُنظّمة وبثّ تُهم تتفق وعقلية الجمهور الغربي (الإرهاب) لشيطنة قطر.

الحقيقة التي قد لا يعلمها الكثيرونَ أنّ الدعوة لمقاطعة قطر باتّهامها بالإرهاب عبر الوسوم لم تكن وليدة أزمة 2017، ولا أزمة 2014 بل قبل ذلك. فإذا تجاوزنا الحملات الخارجية المسيّسة ضد قطر عبر شركات الدعاية والإعلان وجماعات الضغط ومراكز البحوث وركزنا على الدعاية السياسية على «تويتر» فإن حرب «الهاشتاغ» ضد قطر قد استغلت منذ 2013 أولًا، ومن ثمّ من خلال تصعيد مترادفات مضافة إلى كلمة «الإرهاب» وتصديرها بالرمز # في أزمة 2014، وكنت قد عرضتها بالتفصيل في مؤتمر الخليج الأوّل 2014، والرابع 2017.

أما التدخّلات الأكثر بروزًا للتوغّل في الشأن الداخلي القطري فهي احتفاء الدعاية السياسيّة الخارجية على «تويتر» بإنشاء حسابات لمُعارضات افتراضية بإثارة النعرات القبليّة أو عبر تصدير جولة هاشتاغ مسيّس بوضع أسماء محدّدة وإعداد آلية لانطلاقات من عواصم صدّرت ب #، ولكن فشلت حيث لم تتعدّ منصّة «تويتر» الافتراضية منذ 2014.

حملات البروباغندا على المنصّات الرقميّة ليست بغريبة علينا اليوم، إذ إنّها ليست بجديدة حتى على التجارب الانتخابية العريقة، والتي أفضت إلى: «إن وسائل التواصل الاجتماعي انتقلت من كونها بنية تحتية طبيعية للمشاركة.. تنسّق الأنشطة المدنيّة إلى كونها أداة لتحقيق سيطرة اجتماعية».

إذًا، فالقضيّة ليست خلاصتها «ترند» أو«هاشتاغ» تمّ التلاعب به ونشط بغتةً بمحتوى سلبيّ من خلال الذباب الإلكترونيّ، ولا المنشور الأكثر تغريدًا اعتباطيًا، فمن صعّد وسمًا سلبيًا ليكون نشطًا أو حَرَف مسار غيره فإنّه لا شكّ سيجدنا أكثر وعيًا ونشاطًا وتفنيدًا لأيّ حملة افتراضيّة مغرضة صمّمت من قبل مُتنفّذين خارجيين لاستهداف هذه المرحلة بتثبيط عزيمة الناخبين أو تعكير التجرِبة الانتخابية كونها تمثّل تحوّلًا مفصليًّا وتاريخيًّا من عمر الدولة، كما كانت لغيرها، والتي نستشرفها جميعًا بأن تمثّل سجلًّا تاريخيًا ناجحًا لوطننا الغالي قطر.

إعلامية وأكاديمية قطرية

دكتوراه في دور الإعلام الاجتماعي

في الحراك السياسي والتحوّلات

الاجتماعية والسياسية في منطقة الخليج العربي

_medadalqalam@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X