fbpx
كتاب الراية

همسة ود … أمّي وأمّهات في الحي

الأمّ هي من تشكّل أسس الأخلاق في ذهن أبنائها كالمحبة والعفّة والتقوى

اعتادَ والدُ أحد الطّلاب من ولاية كيرلا بالهند على تقديم زوجته أمام الآخرين كالآتي «زوجتي لا تفعل شيئًا؛ إنَّها في المنزل فقط». لكن هذا الصّبي كان يرى والدته مشغولةً بالكثير من الأعمال المنزلية، لذلك قام برسمها أثناء قيامها بالأعمال المنزلية وأطلق على اللوحة عنوان «أمّي وأمّهات في الحي». اندهش مدرس الولد عند رؤية هذه اللوحة التي رسمها هذا الطالب في الصف الثالث المتوسط أنوجات فينايال من قرية ثريسور، لدرجة أنّه أرسل إلى مكتب الحكومة صورةً لهذه اللوحة التي تظهر «العمل غير المأجور» الذي تقوم به النساء العاملات في المنزل، وقد تمّ اختيار اللوحة كغلاف لوثيقة ميزانية التنوّع الاجتماعي لحكومة ولاية كيرلا للعام 2020-2021.

في رأيي يبدأ مشوار تربية الأطفال منذ حمل الأمّ بطفلها، حيث إنّ ما يحيط بالطفل يؤثّر فيه، فالجنينُ يمتلك حاسّة السمع في شهور الحمل المبكّرة، لذا فهو يستمع إلى الأصوات ويتذكّرها، وغيرها من الحواسّ تعمل لديه بالتدريج مع نموّه، فيبدأ بالاكتساب من خلالها، فعلى الأم أن تتقبل فكرة أنه إنسان وتتعامل معه على هذا الأساس.

الأم تفهم مشاعر أبنائها وما يدور في خَلدهم وذلك من خلال حرصها على قضاء أطول وقت ممكن معهم وجمعهم حول مائدة الطعام في كل وجبة خلال اليوم، وهذا يقوي المعاني الأسرية لديهم ويزيد من محبتهم لأسرتهم، كما يلاحظ أن ارتباط الأطفال بأمهم أكبر من ارتباطهم بأبيهم، وذلك لأن الأم هي مصدر الحنان، فإن فقْد الحنان يسبب الكثير من المشاكل للطفل، ونرى الكثير من الأطفال يتّجهون للسلوك الخاطئ بسبب فقْدهم الحنان، ولن نقول حبّ الأمّ لأبنائها؛ لأنَّ الحبّ فطرة، ولكن الحرص على التعبير عنه، ومنح الحنان قد تغفل عنه بعض الأمّهات أحيانًا.

ترى الأم في أطفالها نعمة من نعم الله عليها، وتتحمل أعباء تغذيتهم والعناية بهم حتى يتمكّنوا من الاعتماد على أنفسهم، فتلك المهام تتطلب منها مشاعر فياضة من الصبر والمثابرة، وتحمل التعب لرعايتهم. فالأمُّ هي من تشكل أسس الأخلاق في ذهن أبنائها؛ كالمحبة والعفة والتقوى، وتعلّمهم التفريق بين الخير والشرّ، وبين الجيّد والقبيح.

تلعب الأم عدّة أدوار مع الأبناء في آن واحد فهي الأمُّ الجادة والحازمة في أغلب الأوقات، فعندما ترى الأم أي خطأ من قبل الابن يجب أن تنبّهه وتلفت نظره إليه حتى لا يكرّره، وإن قام بتَكراره تنذره مرة أخرى بأسلوب أكثر صرامة وهي الصديقة والرفيقة التي تتحدث وتستمع وتناقش في أوقات أخرى، ولأنّها تجلس مع أبنائها لأوقات طويلة، يجب أن تراقب تصرّفاتهم دون أن تجعلهم يشعرون بأنّها تقيّدهم. وهي أيضًا طفلة في الوقت الذي يجب أن تشاركَهم اللعب والأنشطة المختلفة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X