fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح … لو أن الفساد رجل لقتلته

تطبيق الشفافية والنزاهة يحتاج إلى إعادة تعريف

تُوضع القوانين لتحاسب الفاسدين، ويتمّ تعريف الفساد على أُسس يمكنُ الالتفاف عليها، لذلك وجب تعريفُ الفساد من جديد، فعندما يُخطف الأمل يكون الفاعل سارقًا (فاسد)، وعندما تفقد المهنية يكون الفاعل سارقًا (فاسد)، وعندما تتوه الحقوق قصدًا يكون الفاعل سارقًا (فاسد). في بعض بلداننا العربية يذهب الطفل إلى المدرسة وهو يعلم ألا طائل من العلم لأن أحدهم سرق مستقبل الجيل، ويذهب العامل إلى عمله وهو يعلم ألا طائل من الإبداع والتميّز لأن أحدًا آخر سينسب الفضل لنفسه، فتقتل الإبداعات في عقول مفكّريها، وتموت الاختراعات على مسودات أصحابها، ويصبح الأمل تسلية البسطاء. وعلى ذلك المنوال تسير الأمور، وعلى ذلك المعيار تُقاس السرقة، حلمٌ لشخص ومُستقبلٌ لآخر وتقديرٌ لمجاهد، تلك هي المسروقات، أما السارقون فهم الذين ضلّ سعيهم، وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعًا، هم المعتقدون أنهم على صواب أو أقنعوا أنفسهم بذلك وغطوا عوراتهم بقليل من عمل الخير هنا وهناك، ونسوا أن حقوق العباد لا يتهاون بها الرحمن، ولا تدخل في باب المغفرة، ولا يمحوها النسيان. إنّ السرقة مفهوم واضح من حيث المبدأ فلا يمكن لشخص أن يدّعي عدم معرفته به، أو يبرّر لنفسه السرقة، وهي بأبسط صورها أخذ حقّ الغير بدون وجه حقّ. وحقّ الغير قد يكون مالًا اغتُصب أو منصبًا انتزع أو تقديرًا انعدم أو زمنًا من وقته اقتطعه لعمل له ولم يعوّضه عنه، أو فضلًا نسبه لذاته أو لأحد غير صاحبه، إذًا ليس السارق من مدّ يده لمال الآخرين فقط، إنما السارق من تجاوز فكرًا أو قصدًا أو عمدًا على ما ليس له. فيا أيّها السارق اعلم أنك محاسب، ويا صاحب الحق إن لك ساعة تُنصف فيها عاجلًا أم آجلًا. أما عن هدف طرح الموضوع فهو درء الضرر عن الصالح العام من خلال تعميم فكرة العدالة والمصداقية والترقّي الاجتماعي والعمل على محاربة الفساد بكل أشكاله لما في ذلك من ضرر صريح على مصالح الأمة ومقدّراتها.

إنني لا أجد خطرًا أشد ولا عدوًا أشرس من تفشّي الفساد وكثره الفاسدين، خصوصًا أولئك الذين لا يعلمون وبشكل معمّق الفساد المقنن المغلف بالشكليات والمُجاملات الذي يسرق الأمل والحلم قبل المال والجهد. فيا ليت الفساد رجلٌ لكنتُ قتلته وأرحت البشرية من خبثه، ولكنّ الفساد فكرة تحارب بالفكر السليم وبيد من حديد.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X