fbpx
كتاب الراية

خواطر.. أغلى من الذهب

استثمار الحكومة الرشيدة في الكوادر البشرية يُبشر بثروة لا تنضب

شهدت منافسات أولمبياد طوكيو 2020 مواقف إنسانية نادرة، رسّخت تفوّق الروح الرياضية على رغبة التفرّد بالفوز، في أكبر حدث رياضي على مستوى العالم.
لن ينسى أحد موقف اللاعب القطري والبطل الأولمبي في الوثب العالي معتز برشم، الذي سأل الحَكَم عن إمكانية اقتسام الميدالية الذهبية مع مُنافسه الإيطالي جيانماركو تامبيري، بعد الجهود المبذولة من كليهما.
رسّخ ذلك الموقف لدى المُشاهدين العديد من القيم الأخلاقيّة، أوّلها أن الرياضة لتهذيب النفوس لا لتجميع الكؤوس، وأن اللاعب القطري لم يكن ليقترح مشاركة الميدالية الذهبية مع إيطاليا، لولا ثقته بالموقف المؤيِّد للقائمين عليه، فتصرّفه مُستمدٌ من ثقافتهم، وهو تفوق أخلاقي وفوز معنوي نادر، يحمل لنا رسالة تُشيد بالعلاقة بين اللاعبين والمشرفين الذين غمرتهم السعادة فغمروهم بالرضا.
لم تكن الذهبية الأولى ولن تكون الأخيرة في تاريخ الرياضة القطرية، ولكنها ترسّخ قيمة مضافة لمعنى التنافس الرياضي، وترجمة للأهداف الحقيقية لرعاية الشباب تحت مظلة وزارة الثقافة والرياضة، إذ تأتي الثقافة قبل الرياضة، عبر إثارة الحوافز الداخلية لتقديم أجمل الهدايا للبلاد على هيئة إنجازات.
وتلك تعاليم ديننا الإسلامي ووصايا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام «أحب لأخيك ما تحب لنفسك»، و»علّموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل»، كلها أعمال متعددة الفوائد بما يلائم الزمان والمكان، فالرماية للصيد والدفاع عن النفس، والسباحة متعة ووسيلة تنقّل وقدرة على الإنقاذ، أمّا ركوب الخيل فهو حُسن التعامل مع الأنعام قبل أن يكون فروسية وتنقّلًا، لقد سخّر لنا الله ما على الأرض وما في البحر، ليختبر أيّنا أحسن عملًا.
فازت قطر بعدة ميداليات ذهبية خلال الأعوام الأخيرة، حصدتها بجدارة وبعد مجهود كبير يتلخص في إعداد وتوفير بيئة مميزة للناشئين في أكاديمية أسباير التي تأسست في 2004 بهدف استقطاب الموهوبين وإعداد أبطال المستقبل للتألق الرياضي عالميًّا، مع استمرارية تعليمهم الأكاديمي بالتوازي مع شغفهم الرياضي، لضمان مستقبل مُشرق لهم وللبلاد، تلك قطر لمن لا يعرفها.
ويعتبر استثمار الحكومة الرشيدة في الكوادر البشرية من أهم الاستثمارات ويُبشّر بثروة لا تنضب، كما تتميز دولة قطر بدورٍ ريادي في توفير التعليم الجيّد وتمكين الشباب والتنمية البشرية من خلال مُبادرات فاعلة على الصعيدين المحلي والدولي.
كل ما سبق جعل قطر جديرة باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، والعمل مستمر على قدم وساق لتهيئة المرافق الرياضية والفندقية، لاستقبال أكثر من مليون مشجع من جميع أنحاء العالم، رغم أزمة الحصار وجائحة «كوفيد-19»، تم إنجاز 8 ملاعب جديدة قابلة للفك والنقل، وميناء حمد البحري، وتوسيع مطار حمد الدولي الذي حاز جائزة أفضل مطار في العالم، ومترو الدوحة، وباقي الطرق السريعة والأنفاق والجسور والمستشفيات والمرافق الاجتماعيّة.
تحية شكر وتقدير لكل من ساهم في تلك الإنجازات، وهنيئًا لنا على الفوز العالمي، والمواقف الإنسانيّة والأعمال الخيريّة التي جعلت دولة قطر في مصاف الدول المُتقدّمة، نسأل الله دوام الأمن والسلام للبلاد والعباد.

 

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X