fbpx
كتاب الراية

مداد القلم …حروب الهاشتاغ الدخيلة في الانتخابات

هناك من لا يريد للتجرِبة الانتخابية القطرية أن تنجح منذ بدايتها

حرب إعلامية يتولّى كبرَها مندسون وجهات معادية لتصعيد وسوم ضد قطر

نعوّل علينا وعلى وعينا في فضح هذه الحملات المغرضة.. ووأد غيرها

لا يكفي أن تكون درعًا مضادة واحذر أن تكون سلاحًا مرتدًّا

غرد بذات الهاشتاغ الذي بدأت به حتّى لا تكون أداة افتراضية في يد عدو خارجي

حيلة مدروسة من عدو افتراضي خفي لتصعيد الهاشتاغ المضاد والإيهام بالكثرة

الهاشتاغ المضاد ظهر لفترة بسيطة فقط دون أرقام تُذكر في ساحة الترند

(#انتخابات_مجلس_الشورى، أو الشوري) .. هذا هو الوسم الأعلى تداولًا (الترند) رقْم 1 في قطر منذُ 1 أغسطس 2021 عندما فُتح قيدُ تسجيل الناخبين وإلى يوم إغلاقه وظهر في «تويتر» بوضع العدد الحقيقيّ للمُشاركات فيه لمن تصفّح نافذة Trending in Qatar في حينها.

ولكن كما أشرتُ في مقالي السابق.. كان متوقّعًا أن يكون هناك بعضُ المُتربّصين لاصطناع ثوراتٍ افتراضيةٍ مضادّة على «تويتر» مثل «حروب الهاشتاغ» لتجييش الشعب القطريّ وتحريضه على حكومته تمامًا كما هو الحال فيمن تخصّص بالثورات المضادّة على أرض الواقع في مخاضٍ آخر عُرف بالربيع العربيّ.

لذلك هُوجم «الهاشتاغ الترند» بهاشتاغ مضادّ بدا ضعيفًا وهزيلًا في مُحاولة لتصعيده في ذات البلد بحيل تقنية.

فما العمل؟

الاستراتيجيةُ الدفاعيةُ في حروب الهاشتاغ هي ذاتها في حروب التسلّح.. لا يكفي أن تكون درعًا مضادة، واحذر أن تكون سلاحًا مرتدًّا بل كن سلاحًا ذكيًّا!

كيف؟

إذا حرف البعضُ مسارَك عن هاشتاغ إيجابي نشط كنت قد بدأت التغريد به في بلدك إلى هاشتاغ مضادّ أو مغرض أو مُثير للفتنة أو القَبلية وأردت الردّ أو الدفاع فاحرص على ألّا يضطروك للردّ بالتغريد بالهاشتاغ المضادّ.

بل غرّد! ثم غرّد! ثمّ غرّد بذات الهاشتاغ الذي بدأت به حتّى لا تكون أداةً افتراضية في يد عدوّ خارجيّ خفيّ، فتُساهم أنت بدفاعك – دون وعي منك- في تصعيد المضادّ الذي يتحوّل في ساحة «تويتر» إلى مادّة دسمة لبروباغندا جهاتٍ خفيةٍ لاستخدامها في حملة دعائيّة ضخمة ضدّ وطنك.

مَن صعّد الهاشتاغ الهزيل؟

قاد من صنع الهاشتاغ حملةً ممنهجةً تَشي بتخطيط مع جهة معادية، خصوصًا أنه وضع اسمًا معرفًا عزف فيه على وتر قبليّ كما رأينا مشهده في أزمة الخليج 2014 و2017. علمًا بأنّ من صنع الوسم العدائي الأوّل من 1-5 أغسطس هو ذاته الذي قام بإنشاء وتصعيد الوسم العدائيّ اللاحق في أسبوع 8-11 أغسطس.

تبيّن من خلال التحليل أنّ هناك 79 حسابًا مُعظمها من الذباب الإلكترونيّ شاركت في تصعيد لهجتها ضدّ قطر بإعادة التغريد لتغريدتَين شكّلت ما مجموعه 205 ريتويتات، ولكن بدت بتنسيق مُشترك في شكل تكتلCluster Coulds.

لم يشكل الوسم في حدّ ذاته عددًا كبيرًا، بل صاحبته موضوعات عن دولٍ أخرى بهاشتاغ عام ب (# مقاطعة الانتخابات)، وُضع تزامنيًا بهدف التضخيم، علمًا بأنَّ المشاركات في الهاشتاغ الأوّل #انتخابات_مجلس_الشورى هي الأكثر على الإطلاق.

ولكن كيف تحقق لهذا العدد الصغير من التغريدات أن تحرف الهاشتاغ الأوّل عن صدارته، أو أن يصبح ترندًا ولو مُؤقتًا؟

أولًا: تحفيز الردود عليه.

استفزّ صانع هذا الوسم القطريّين بتغريدات عدائية فانبروا للدفاع ردًا تحت هذا الوسم، وما علموا أنّها حيلة مدروسة من عدو افتراضي خفي لتصعيد الهاشتاغ المضادّ والإيهام بالكثرة.

أسوقُ على سبيل المثال هذه التغريدة التي دحض فيها صاحبها الهاشتاغ المضادّ ودافع عن الوطن، ولكنه لم يفطن إلى أنه ساهم في تصعيده عندما استخدمه في الردّ

«ما يحتاج !، تعرفون من وين طلع الهاشتاق شغله الشاغر هو تعطيل نهضت بلادنا وازدهارها وتطورها، عطوهم حقهم بالتسفيه #الشعب_يقاطع_انتخابات_الشوري».

أسوقُ مثالًا آخر:

«ترند ! #الشعب_يقاطع_انتخابات_الشوري .. أعتقد آن لك أن تتحدث وتوقف هذا العبث». #الشعب_مع_انتخابات_الشورى»

فطن هذا المستخدم للحملة المغرضة وأحدث هاشتاغًا جديدًا يُواكب الواقع نجح في تصعيد استخدامه وهو #الشعب_مع_انتخابات_الشورى، والذي استمرّ إلى تاريخه، ولكنه ما فطن أنه ساهم في تصعيده.

علمًا بأنَّ الهاشتاغ المضاد ظهر لفترة بسيطة فقط دون أرقام تُذكر في ساحة الترند، وما لبثَ أن وُئد في مهده، وتلاشى ولم يعد له وجودٌ في البحث.

ثانيًا: تشغيل محركات الذباب الإلكتروني لإعادة تغريد تغريدتَين يتيمتَين والدفع لشركات الدعاية و(تصعيد ترندات) لنشر تغريدة مثبتة – Pin Tweet بجملة (انتبه للمثبتة) بوسم خصّص ضد انتخابات قطر، بهدف تصعيد الهاشتاغ المضاد منذ اليوم الأوّل لتتلقفه حملة إعلامية تزامنيّة لمواقع إلكترونية معادية لإحداث حرب نفسية. مثال ذلك ما تلقفه الموقع الإلكترونيّ الإخباري المشبوه «العرب مباشر» يوم 2 أغسطس بالتغريد على ذات الهاشتاغ المضادّ.. إلخ.. صناعة تقارير الكذب على الموقع.

ثالثًا: الخطأ الإملائيّ في حرف، فالإملاء الصحيح ضرورة حتّى لا تتشتت جهود التغريد، ومن ثَمّ يتشتت رصد الترند في الوسم الأعلى تداولًا بين هاشتاغ بألف مقصورة أو هاشتاغ بياء، كما حدث في المثالَين # السابقَين لوسم واحد (الشورى) (الشوري) فيضرّ كلَيهما.

ولكن لماذا بدأت الحملة من أوّل يوم في تسجيل قيد الناخبين؟

لأنّ هناك من لا يريد للتجرِبة الانتخابية القطرية أن تنجح منذ بدايتها، فيريد أن يحدث بها ارتباكًا وتثبيطًا لعزم الناخبين، أو شقًّا للصف، أو الجنوح بها عن مسارها الإيجابي خصوصًا في ظلّ تغذية البعض لانتكاسات مُتصاعدة في مشهد الربيع العربي. هذا ومُعظم التغريدات وإعادة التغريد في هذا الوسم المضاد جاءت من دول جوار معروفة أو من حسابات أخرى مجهولة غير معرّفة ما يَشي ب (سبام) و(ترولز) مبرمجة تلقائيًا من قبل أطراف خارجيّة.

وهل الشعب واعٍ؟

الإجابة: نعم، ولكن ليس الجميع، فمُعظم الشعب خبر حيل التغريد، ولكن قد يصرعه الإيهام بالإغراق في تصعيد الهاشتاغات المضادّة فيرتبك.

وأسوق مثالًا لوعي أحد المغرّدين:

«ما يحتاج تعرفون من وين طلع الهاشتاغ عطوهم حقهم بالتسفيه»

ومثالًا آخر:

# الشعب_يقاطع_انتخابات_الشوري لكل زمان دولة ورجال هذا الهشتاق معروف من خلفة وهم أصحاب وأد الربيع العربي اللي كانو خايفين منه وكان ذلك صفعة على وجوههم من خلال الانتخابات»، هذا زمن التغير «الله يعز أميرنا الشيخ تميم لا تقاطع الانتخابات .. لا تقاطع الانتخابات».

وهل تستخدم التغريدات في التنبُّؤ أو التجييش؟

نعم، تستخدم في التنبُّؤ بالظواهر الكونية مثل الزلازل والأوبئة، ومثلها أيضًا في السياسة في مجال الانتخابات من خلال قراءة المؤشّرات الخفية أو في التجييش والتحشيد المعاكس.

ولعلّ أذكى تغريدة شعبية واعية جاءت منذ أوّل يوم في التسجيل كالتالي:

« # الشعب_يقاطع_انتخابات_الشوري حتى وإن لم تتوافر في قبيلتى حق الانتخاب أو الترشيح، ونحن بالآلاف في قطر إلا أن الوطن أغلى من النفس، لن تستطيع أي قوة تفريق شعب قطر ولحمته مع سيدي تميم المجد وإخوان روضة، موتوا غيظًا وعهد علينا من عهد جدودنا أن نكون الحصن المنيع لكل معتد أثيم».

أصاب مغردُها كبدَ الحقيقة عندما حذّر الشعب القطري ممن يريد به الفتنة من خلال دعوة المقاطعة مشدّدًا على الولاء للوطن والالتزام بقوانينه وسيادته لئلا يتمكّن الهاشتاغ المسموم من زعزعة الانتخابات وتصعيد بذور خفية للتدخل الخارجي في سيادة دولة قطر.

وأخيرًا

هناك حرب إعلاميّة ضروس يتولّى كبرَها مندسّون وجهات معادية لتصعيد وسوم ضد دولة قطر لأهداف سياسيّة صيغت بتخطيط زمني مسبق في تهديد واضح وصريح للأمن الوطنيّ.

فعلينا وعلى وعينا نعوّل في فضح هذه الحملات المغرضة، ووأد غيرها.

«دعوها فإنّها مُنتنة»

فما أشبه الليلة بالبارحة!

إعلامية وأكاديمية قطرية

دكتوراه في دور الإعلام الاجتماعي

في الحراك السياسي والتحوّلات الاجتماعية

والسياسية في منطقة الخليج العربي

_medadalqalam@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X