fbpx
كتاب الراية

همسة ود.. الصلاة والراحة الجسدية والروحية

أداء الصلاة خمس مرات كل يوم خير وسيلة لجني فوائد التمرينات الرياضيّة

ما زلت أذكر عندما كنت في أسكتلندا للحصول على درجة الدكتوراه، وكانت صديقات ابنتي يشاهدنني وأنا أصلي كلما كنّ يأتين إلى منزلنا وقتها، ويتساءلن، كم مرة في اليوم تمارس أمك اليوغا؟ وكانت تجيبهن هذه ليست يوغا، أمي تصلي وهذه صلاة المُسلمين، نحن نصلي خمس مرات في اليوم، فيبدأن بطرح الأسئلة لماذا؟ وكيف؟
كنت أشرح لهن ولأمهاتهن فوائد الصلاة، وأغلبهن كن يقلن إن اليوغا تطيل العمر وتُحافظ على الشباب، وصلاتكم تشبه اليوغا، إن الصلاة بالفعل إذا مُورست بتأنٍ وروحانية لها دور كبير في حيوية المرء ومُحافظته على شبابه، وكل يوم نزداد يقينًا بفوائد كل ما نقوم به من ممارسات دينيّة تعود علينا بالصحة الجسديّة والنفسيّة والروحيّة، خاصة الصلاة، فعملية تغيير الحركة مستمرة فيها، ومن المعلوم أن هذا التغيير الحركي يُحدث استرخاءً «فسيولوجيًا» هامًا في الجسم يؤدّي إلى الهدوء والسكينة، فهذه الحركات تقوّي عضلات الظهر والمعدة وتزيل ما قد يتكوّن على جدار المعدة من دهون وشحوم، أما السجود فإنه يُساعد على وصول الدم إلى أطراف الجسم، ويقوّي عضلات الفخذين والساقين، كما أنه يقوّي جدار المعدة، وينبّه حركات الأمعاء، ومن هنا تعتبر الصلاة أفضل رياضة بدنيّة يستفيد منها الجسم، إذ إنها تُحرّك الأطراف التي تصل حركتها إلى العضلات والمفاصل والعظام كافة، بالإضافة إلى أنها وقاية من عدة أمراض.
إن الصلاة تؤدّي إلى إزالة التوتّر، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أي مُسلم تنتابه حالة من الغضب أن يقوم ويتوضأ ويصلي، وهي راحة للمُسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم لبلال بن رباح رضي الله عنه: «أرحنا بها يا بلال»، كما ثبت علميًا أن للصلاة تأثيرًا «مباشرًا» على الجهاز العصبي، إذ إنها تهدّئ من ثورته وتُحافظ على اتزانه، كما تعتبر الصلاة علاجًا نافعًا للأرق الناتج عن الاضطراب العصبي، فالصلاة هي أهم وسيلة عرفها الإنسان المُسلم لبثّ الطمأنينة في النفس والهدوء في الأعصاب.
وإن أداء الصلاة خمس مرات كل يوم خير وسيلة لجني فوائد التمرينات الرياضيّة، لأن أوقاتها هي أنسب الأوقات التي يوصى فيها بأداء التمارين، فهي أنسب الأوقات التي لا بد منها للمرء لتعويض جسمه ما فقده من حيوية.
وقد أثبت العلماء أن الوزن الحقيقي للمخ داخل الجمجمة 1700 جرام تقريبًا (2 كيلو إلا ربعًا تقريبًا)، وهو يختلف قليلًا بالنسبة للذكور عن الإناث، لكننا لا نشعر بهذا الثقل الهائل في رأسنا لأن المخ يطفو في سائل النخاع الشوكي، والقاعدة الفيزيائية تقول: كل جسم يغمر في سائل يفقد من وزنه بقدر وزن السائل المزاح، ولذلك لا نشعر بوزنه وثقله، فيصبح وزن الدماغ 50 جرامًا تقريبًا، وهذا من تقدير الخالق عز وجل، ومن روائع وجمال حركة الصلاة أن هذا السائل المزاح يتحرّك للأعلى والأسفل عند السجود والركوع فيعطي نوعًا من المساج للدماغ، في دورة تكون في اليوم والليلة خمس مرات، وهذه الدورة وهذا السائل بتحرّكه للأعلى والأسفل عند الصلاة هو الذي يُعطي الراحة بعد الصلاة، فسبحان الله العظيم.

 

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X