fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح … الحكمة مهنة العقلاء

الإدارة بصمت معيار اتزان القائد والمؤسسة.. وطول الخبرة لا تعني الحكمة

الإيجاد والعلم والفعل.. عناصر الحكمة وميزان الإدارة

هل الحكمة نمط مُجتمعي أم سلوك فردي أم نمط إداري؟ قال حكيم، تملأ السماء عواء وتجمع كل كلاب المدينة حتى تصطاد أرنبًا صغيرًا هكذا هي الكلاب، أما الأسد فيصطاد ثورًا كبيرًا وحده وبصمت، ببساطة هكذا فاجأني حكيم صغير عندما سألته عن إدارة معاركه الصغيرة، كيف استطاع أن يكون بهذه الحكمة ومن أين له بتلك البديهة، الأمر الذي دفعني أن أبحث عن معنى الحكمة، هل هي بطول العمر؟ أم بكثرة التجارب أم بعمق الفكر؟ وهل كل كبير حكيم وكل صغير جاهل؟ وهل يمكن أن يكون مجتمع بأكمله دون قيم عادلة إذا كان حكماؤهم جهلة؟ وهل يمكن أن يكون مجتمع كامل متزنًا وعادلًا ومُحقًا للحق ورافضًا للظلم إذا كان أكابره حكماء؟ إذا كان كذلك فالحكمة مهنة لا بد أن تكون على أسس واضحة وثابتة وصحيحة.

وعن مفهوم الحكمة فهي تلك القوة العقلية العلمية المتوسطة بين الغريزة، والبلادة. وتأتي على ثلاثة معان: الأول الإيجاد، والثاني العلم، والثالث الأفعال. وقد فسر ابن عباس، رضي الله عنهما، الحكمة في القرآن، بتعلم الحلال والحرام. وقيل الحكمة في اللغة العلم مع العمل. وقيل الحكمة يستفاد منها ما هو الحق في نفس الأمر بحسب طاقة الإنسان. وقيل كل كلام وافق الحق حكمة، وقيل الحكمة هي الكلام المصون من الحشو وقيل هي وضع الشيء في موضعه. وقيل هي ما له عاقبة محمودة.

والحكيم هو شخصٌ عاقل يرجّح الأمور نحو الصواب بما امتلكه من خبرات عبر تجاربه في الحياة، حيث تعتبر جزءًا من التقاليد والعادات التي يجب أن يراعيها الإنسان أثناء تأدية أعماله وحياته اليومية بغض النظر عن الدين والعرق والقومية، وأضيف أيضًا السن والخبرة. حيث عرف بعضهم أن الحكمة عمل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي أي بما معناهُ وضع الأمور في نصابها.

وأنا اعتبر أن الحكمة مهنة يجب أن تكون موجودة ويمتهنها أصحابها الحقيقيون لسببين أولًا ألا يدعو بها من قصر بصرهم وضاق عقلهم وخانتهم سنوات حياتهم فظنوا أنهم بها أصبحوا حكماء، حتى لا يترك لهؤلاء أن يطلقوا الحكم التي تبنى عليه السلوكيات والمبادئ والمعاملات والعلاقات فتفسد ويفسد معها المجتمع بكل مكوناته الاجتماعية والثقافية والإدارية والمالية، فكون أحدهم طاعنًا في السن لا يعني بالضرورة أنه كان أو أصبح حكيم عصره، أما السبب الآخر لضرورة وجود الحكماء فهو الضرورة الحتمية الملحة لتثبيت القيم الرفيعة والمبادئ السليمة والأخلاقيات الإنسانية التي يصعب على القانون أو النظام أو الدولة تثبيتها لدى النشء الجديد دون وجود حكماء عالمين بالحق متبعين له باحثين عن الخير في ظل قيم العدالة، نعم العدالة هي الضامن الوحيد لبناء الدول المدنية المتقدّمة والشعوب المنتجة في مختلف نواحي الحياة، مستشهدًا بما أورده شيخ الإسلام ابن تيمية أن الدولة العادلة وإن كانت كافرة تستمر وتعيش، والدولة الظالمة تهزم وتنتهي وتبلى وإن كانت مسلمة، إنني أؤمن أن العدالة هي أثمن شيء يمكن الدفاع عنه والتضحية لأجله، وإلى أن نلتقي في عالم يسوده العقل والحكمة والعدالة.. هذه تحية.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X