fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. الطلاق ظاهرة منطقيّة

المُشكلة ليست في سوء اختيار الشريك فقط.. لكنْ في سوء اختيار الزمن

تؤكّد الدراساتُ أنَّ هناك 40% من حالات الزواج وعقد القران في المُجتمع العربيّ تنتهي بالطلاق، بل وأسباب هذا الطلاق المُباشرة وظروفه ودوافعه تتشابه إلى حدّ كبير في مُختلف البلدان العربيّة، لكنْ بعيدًا عن هذه الأسباب.. لأنها تبدو كأعراض للمرض وليست سببًا مباشرًا له، فنحن في مُجتمعاتنا العربيّة نُعاني من مرض سوء الاختيار، هذا إذا لم نتزوّج دون أن نختار كما يفعل بعضُنا حتى الآن، فيصبح الطلاقُ كأنّه ظاهرة منطقية!

لكن المُشكلة ليست في سوء اختيار الشريك فقط، لكنْ في سوء اختيار الزمن، وأيضًا الأسباب التي تدفعنا لهذا القرار، فقرار الزواج يقوم على ثلاثة أسئلة أجدها بديهية.. متى؟ ومن؟ ولماذا؟

أما متى فأغلبنا يتزوّج بدافع السباق المحموم مع قطار الزواج السريع، فيدعسُنا القطار بدل أن يفوتنا في مُعظم الأحوال، بل ويدعسُ أطفالنا المُحتملين تحت عجلة طلاق أبويهم.

أما مَن؟ فهو السؤال الأكثر صعوبةً، ذلك أن العقل والقلب سيقتتلان حتمًا للإجابة عنه حتى ينتصر أحدهما على الآخر ويتخذ القرار.

فيصبح إما قرارًا عاطفيًا، أو قرارًا عقليًا بامتياز، وما بين العقل والقلب.. فإن لكلٍّ منطقه وحجّته.

وإذا سألتموني لمن الأولوية؟ فإنّها حتمًا للقلب، فبالرغم من (أن قوّة العقل هي روح الحياة).. كما يرى أرسطو.

إلا أنَّ سطوة القلب لا يُستهان بها، إذ للحب مكانة لم تندثر بعدُ في عصرنا المادي، العصر الذي بتْنا نخجل فيه من تبجيل الحبّ وتعظيم الرومانسيّة، ليس فقط لأنه حاجة نفسية ملحّة كما يؤكّد الشاعر نزار قباني حين كتب (الحب في الأرض. بعض من تخيلنا.. لو لم نجده عليها.. لاخترعناه)..

لكن لأنه أيضًا يبدو دافعًا أخلاقيًا للزواج، فالزواج بلا حب هو ارتباط مصالح ونفاق حسب ما يؤكد الفيلسوف (تشيخوف)، حين قال ناصحًا المُقبلين على الزواج: (عليك أن تفهم أن الزواج من غير حبّ هو عمل وضيع وغير جدير بالإنسان).

أنا شخصيًا أتفقُ معه بالرأي، فأي شيء لا يخرج من القلب والشعور فهو حتمًا مزيف ولا يعوّل عليه.. لذا أقترحُ بكل حماسة أن تدع القلب يختار والعقل يقرّر.

ذلك لأن البناء بلا حبّ، هو بلا أساس قد ينهار في أي لحظة، تلك اللحظة التي تنتهي فيها الدوافعُ الجافةُ وتختفي المصالحُ العقلانية، ثم تكثرُ أسباب الطلاق الظاهرية وأعراض فيروس الطلاق المُؤلمة التي ندرسها ونحاول حصرها ليس إلا، بل ونبحث عنها، فأين الخلل؟

إليكم رأيي المُتواضع..

الحبّ أساس للبناء، ثم يحقّ للعقل أن يتخذ القرار، إذا ما كان هذا الأساس قويًا وكافيًا لمواجهة العقبات المُحتملة.. يعني لا مانع بل ولابدّ من دراسة جدوى للمشروع.

إنّ من يصل إلى مرحلة الطلاق وهو غير مُدرك أسبابه الحقيقية لابدّ أنه يفتقر إلى الذكاء العاطفي، لأنّ أصحاب الذكاء العاطفي يَستدركون مسببات المشكلة قبل أن توجد.. أو ليس من الغباء العاطفي أن نؤجل مشاكلنا حتى تستفحل؟ متجاوزين مرحلة الخطوبة إلى الزواج!

أن تكون ذكيًا عاطفيًا.. يعني أن تعرف متى وقت التنازل أو العطاء، متى تشدّ الحبل ومتى ترخيه، متى تقول نعم، ومتى تصرخ بكلمة لا بلا تردّد أو ضعف.. أن تكون ذكيًا عاطفيًا يعني أن ترى بوضوح متجاوزًا مرآة الحب العمياء.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X