fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي … الديون في عيون الشباب

معظم الشباب يلجأ للقروض ولا يفكر كيف سدادها

في الأجيال السّابقة لم يكن الدَّين أو القرض شيئًا مُستساغًا بل قد يأخذه الإنسانُ على مضض، فكان البحّارة يأخذون «الميرة»، وهي «ماجلة البيت» من أرز وتمر بما يسمى «التسقامة» كدَّين يسلمونه بعد القفال، أي الرجوع من الغوص، ومن لا يستطيع التسديد قد يضطر إلى الرجوع للغوص والبحث عن اللؤلؤ في طلعة صغيرة تسمّى «القحة»؛ أي المكان القريب من شواطئ «الديرة»، وهو الخروج لمدة أسابيع قليلة. الشاهد أن تسديد الدَّين كان عملية مُتعبة لهذا ابتعد عنه الآباء والأجداد وكانوا يحرصون علينا بعدم التفكير والاستهانة بالقروض، والحثّ على ترك الديون، وأن نعيش بما يتناسب مع المدخول حتى أننا كثيرًا ما نسمع المثل الذي يقال لنا «مدّ رجلك على قد لحافك». الآن في وقتنا هذا لن تحتاج إلّا لخمس دقائق مناقشة مع بعض الشباب لتكتشف أن الدين والقروض لهما مفهوم آخر في عقولهم، وأحد الأسباب لهذا هو سهولة الحصول على القرض من المصارف، حتى أن بعضها تُرفق مع القرض هدية، قرضًا آخر، الشباب يفكّرون أنه لا يمكن العيش بدون قروض، والأغلب منهم لا يفكّر كيف سيسددها، وليس على علم بالمخاطر التي تحدق به جراء عدم الالتزام بتسديد القسط في وقته، ولا يعرفون المآسي التي عاشها آخرون بسبب ذلك، فهناك أُسر تشتّتت وأطفال ضاعوا عندما اختفى فجأه العائل في السجون بسبب الملاحقات القانونية، أو طرق البابَ أصحابُ الأموال، فهرب العائل إلى بلاد أخرى دون القدرة على الرجوع لرؤية عياله، بعد أن صار اسمه في القائمة السوداء في المنافذ. أمثلة وقصص تتعب القلب، والسؤال هنا هل نحتاج فعلًا للدَّين والقروض؟، ثم كيف نغيّر تفكير الجيل الجديد جيل الرفاهية وشوفني واشوفك أو ما يسمى بجيل «الشو»؟، هل يمكن أن ننشئ جيلًا ونغذيه علمًا وسلوكًا ومن سنوات الروضة بعلم يكره فيه الديون، ويحاول الابتعاد عنها؟، أم أنّ لوبي «الجذب للقروض» من المرابين المُستفيدين من حاجة الناس سيَحول دون ذلك؟.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X