fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. المحطة الثانية.. «ساوث بند»

جامعة قطر تحرص على تطوير كفاءة الكوادر العاملة فيها من أكاديميين وإداريين

المدنُ الأمريكيّةُ الصّغيرةُ هي أشبه بالضّواحي للمدن الكُبرى الملاصقة لها، و »ميشاواكا» هي واحدةٌ من تلك الضّواحي الصغيرة التي تحتلُّ مكانًا وسطًا في شمال ولاية «إنديانا»، وهي تابعةٌ لمدينة «ساوث بند» إحدى مدن هذه الولاية، التي تضمّ فرعًا من جامعة «إنديانا بولس»، التي تمتدّ فروعُها إلى أكثر من مدينة في ولاية «إنديانا». في فرعها في «ساوث بند» كانت بعثتي من جامعة قطر، ومدتها سنة للتفرّغ العلمي، وكما قلت سابقًا: إنّ «جامعة قطر» تحرص على تطوير كفاءة الكوادر العاملة فيها من أكاديميين وإداريين وغيرهم، من خلال الابتعاث إلى كُبرى الجامعات وأشهرها في العالم، ومنها الابتعاث للبحث العلمي الذي يضيف لرصيد الجامعة الكثير في مجال تخصص المُبتعَث، وما يمكن أن يؤديه من إضافة لنشاط الجامعة في هذا الاتجاه.
وقد بدأ الفصلُ الدراسي لهذا العام مع مطلع هذا الشهر الذي يشكّل لي شيئًا هامًا لن أنساه ما حييت، وهو بداية ابني إبراهيم مرحلة دراسيّة جديدة، إذ بدأ مع بداية هذا العام الدراسي مرحلة التعليم الثانوي، بعد أن اجتاز المرحلة الإعدادية بتفوّق، حيث كان قد أنهى المرحلة الإعدادية في مدرسة «john young» الإعدادية، والمدرستان تتبعان المنطقة التعليمية: School City Of Mishawaka، وعندما أردت تسجيله في المدرسة الثانوية، وجدت أن أوراقه قد انتقلت تلقائيًا بكاملها وبشكل آلي إلى «مدرسة ميشاواكا الثانوية» بكل ميزاتها، من كتب مجانية، ووجبتَين للإفطار والغداء، إضافة إلى المواصلات بواسطة الحافلة، التي تُقدم لجميع الطلاب الأمريكان والأجانب على حد سواء. وهي خدمات تقدم مجانًا، ودون أن يتحمّل أولياء أمور الطلاب أي تبعات مالية مقابل كل هذه الخدمات التي تُبذل لتعليم أبنائهم وبناتهم. وكذلك الحال بالنسبة لبقية الخدمات العامة، وهي تمول من أموال دافعي الضرائب، وهنا تذكرت الجهد الكبير الذي يبذله كل من يريد نقل ابنه من مدرسة إلى مدرسة أخرى في عالمنا العربي، وما يحتاج إليه من وساطات وما يكابده من معاناة يعرفها الجميع.
كم هو شعور جميل أن ترى ابنك يتخطى جميع المراحل الدراسية بنجاح وتفوق، حتى يصل للمرحلة الثانوية، وما بعدها إلا الجامعة، وحينها تقول: إنه بلغ مبلغ الرجال فعلًا لا قولًا، بعد أن تهيأ للتخصص، المناسب لميوله الذاتية.
و »إنديانا» لمن لا يعرفها هي الولاية السادسة عشرة من ناحية عدد السكان، والثامنة والثلاثون من ناحية المساحة مقارنة بالولايات الخمسين التي تتكون منها الولايات المتحدة الأمريكية، كما تعتبر الولاية التاسعة عشرة في ترتيب الانضمام للولايات الأخرى، حيث أدخلت في الاتحاد عام 1816 وعاصمتها هي «إنديانا بولس»، وهي تطل على البحيرات العظمى في الغرب الأوسط من الولايات المتحدة الأمريكيّة، وتشتهر بصناعة أجزاء السيارات بحكم قربها من ديترويت المركز الأساسي لصناعة السيارات الأمريكية، كما تحتلّ الزراعة مساحة كبيرة منها، ما يضفي على بلداتها وضواحيها أجواء ريفية مريحة.
وعندما أقول: إن «ساوث بند « هي المحطة الثانية، فذلك لأن المحطة الأولى كانت «آن آربر» بولاية «ميتشيجان»، عندما ابتعثتني جامعةُ قطر في سنة تفرّغ مماثلة عام 2014 حيث تعرفت على الحياة في أمريكا، وهي حياة غنية بالجديد من العادات والتقاليد والسلوك الغربي غير المعتاد في عالمنا العربي، لكن ما بين رحلة «آن آربر» ورحلة «ساوث بند» مسافة زمانية ومكانية طويلة، تخللتها أحداث ومتغيرات كثيرة، سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو في غيرها من الدول ذات العلاقة بالولايات المتحدة الأمريكية، ولعلّ الظروفَ تسمح مُستقبلًا بالكتابة عن هذه الرحلة العلمية الثانية، التي بدأت ولله الحمد والمنّة بمنتهى اليسر والسهولة، نتيجة التسهيلات التي تقدمها عادة جامعة قطر لمُبتعثيها في الخارج، لأداء مهماتهم في أجواء تساعد على المزيد من العطاء والوفاء لهذه الجامعة العتيدة والشّامخة، بفضل الله، ثمّ بفضل الدعم الكبير الذي تلقاه من الدولة.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X