fbpx
كتاب الراية

حبر مسكوب.. الأوطان لا تموت

ما دامت مجتمعاتنا باقية على مبادئنا الثابتة فلا خوف علينا

الكتابةُ للوطن يصاحبها الكثيرُ من الألم والقليلُ من الأمل! بسبب وجود الكثيرين حول مصالحهم، والقليلين حول الوطن.
فمُعظمنا- أو البعض حتى لا اتَّهَم بالتعميم- يعتقد أنّ سبب مشاكلنا هي في وجود الآخر الذي يشاركنا في الوطن، أو بمعنى آخر من يشاركنا في مصالحنا في الوطن! لهذا يكون هناك تصادم بل وتجده يحاول في حديثه أن يتعالى عن المُختلف معه، أو إذا تحدث عن التعايش تجده يشير إليه كأنه نكرة وأننا نقبل بوجودك.. سؤال من أنت؟.
ببساطة يزخر الوطن- وحديثي هنا عن الأوطان بشكل عام دون تخصيص- بصور مختلفة من الأبطال إذا صح التعبير في وصفهم بذلك، خاصة أنّنا في زمن اللا معقول.
(روبن هود) السارق الشريف، الذي يريد تطبيق العدالة حتى وإن كان ذلك على حساب القانون! فهو يخدم المصلحة العامة كما يراها العامة، وإن كان في الأساس يخدم مصلحته الخاصة. وبالتالي فإن هدفه نبيل، ولكن غايته حولها علامات استفهام.
(الفارس الملثم) الذي يمتطي صهوة جواده كلما سمع صوت نداء، فتارة يحارب مع الحق، وتارة أخرى مع الباطل، همّه أن يثبت وجوده في كل ميدان. وإذا تمعنت أكثر في حاله ستجد أن سيفه من خشب! فهو يلوّح به أمام العوام بأنه المُنقذ، وهو في الأساس يسترزق من الصالح والطالح!!
(ليلى والذئب) إنه الذئب المكّار الذي يحاول أن يظهر بمظهر المحب الناصح ولكن في كل مرة يفضحه لسانه، يحاول أن يغوي ليلى المسكينة، وأن يستميلها إلى جانبه بحديثه المعسول!! وهو في الأصل ذئب شرير لا يُؤمَن له جانب، فقد خان العهد أكثر من مرّة!!
(سبونج بوب) شخصية طيبة لا تحمل الحقد، فقط تجد المحبة في قلبه لهذا الوطن، ولشدة هذا الحب يريد أن يصنع حول الوطن فقاعة، لحمايته من أي خطر حتى لو كان هناك اختلاف صحي فهو يراه خلافًا، دون أن يعلم أنه يضرّ الوطن!!
(دونكيشوت دي لا مانتشا) مقاتل تجاوز الخمسين، ما زال يعيش في زمن غير هذا الزمان.. يريد كل شيء له هو بالطيب أو بالقوة، يحاول أن يصارع طواحين الشر حسب اعتقاده، ولا يعلم أن هناك قانونًا!!
(شارلوك هولمز) يرى في نفسه أنه هو المواطن الصالح والفاهم، وكل من يختلف معه هو فاسق.. يحتكم إلى القانون في كل شيء وهذا بالله لهو أمر جميل، ولكن عندما يختلف معه شخص ما بالقانون نفسه الذي يتحجج به.. يصم أذنه صمًّا !!
هكذا باختصار هو الحال، لكن ما دامت مجتمعاتنا باقية على مبادئنا الثابتة فلا خوف علينا، فالتغيير سوف يساهم في إبقاء عملية التنمية بمسارها الصحيح في زمن المحن والمنح، وفي عصر العسر واليسر، حتى نصل بالوطن إلى برّ الأمان.
التغيير هو الهدف.. سواءٌ بدأ من الأسفل صعودًا إلى الأعلى، أو من الأعلى نزولًا إلى الأسفل. إن الأوطان تعلو وتشقى بنا، وتصحو وتمرض بنا، ولكن لا تموت.

[email protected]

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X