fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح … أثرياء القروض غارمو المستقبل

افتتاح المشاريع المبنية على القروض والبعيدة عن الخبرة عبء على الاقتصاد والمجتمع

كان لا بد له من أن يغير سيارته القديمة فهي لا تتماشى مع موقعه الاجتماعي الجديد وبعدها المنزل والأثاث والمكتب، فلقد أصبح رجل أعمال وافتتح مكتبًا للتجارة ووضع موظفين وجرسًا خاصًا للفراش حتى يطلب القهوة عندما يأتيه الضيوف، حسنًا فلا ضيرَ في ذلك، ولكن الشركة لم تعمل بعد، ولَم تحقق الأرباح، فقد أنفق صاحبنا ما لا يملك فتلك الأموال كانت قرضًا من البنك ودينًا من الأصدقاء الذين وثقوا به وأموال العائلة التي ادخرتها للمستقبل، ولكن صديقنا اعتاد الشكوى ووضع نفسه في إطار رجال الأعمال ووجد الكثير من الشماعات والأسباب التي يعلق عليها فشله، فتارة تسمعه يُردد ما نشر في الأخبار عن تراجع الاقتصاد العالمي، وتارة أخرى يرجع خسارته لزيادة نسب البطالة في الولايات المتحدة أو تراجع أسعار النفط أو حتى زلزال على القمر، وطبعًا كورونا أصبحت غطاءً قانونيًا وملجأ آمنًا لمن امتهن الفشل.

وغيرها الكثير من الأسباب التي لا علاقة له بها، ولكن قطعًا لم يشر إلى نفسه ولا مرة واحدة، ولَم يدرك أنه لم يكن أبدًا رجل أعمال وإنما كل ما قام به هو إيهام نفسه أنه ضحية للأوضاع الاقتصادية، وأن العالم عليه أن يتحمل معه هذه الأزمة، وعليه فإنه يحق له أن يستمر بالاقتراض من الجميع، وينفق على حياته الخاصة إلى أن تتحسن الظروف، التي لا يمكن أن تتحسن معه لأنه لا عمل حقيقة لديه، ليس فقط ذلك، وإنما كان لا بد من أن يسافر باستمرار في مواسم السفر ويوزع الهدايا على المُحبين ويشتري لزوجته سيارة جديدة، ويعيش خارج ثيابه وفوق إمكاناته، وفي النهاية يطلب من الجميع أن يتفهموا وضعه.

يا لفجاجة الموقف وسوء التقدير وسذاجة الفكر.

إن هذه نسخة من مجموعة كبيرة من النماذج بسيطة الفكر، محدودة الأفق، مستغلي الآخرين، الذين صنعوا الوهم وعاشوا فيه، وإن كان الكل حرًا بنفسه يفعل ما يشاء، فقد نقبل الفكرة على مضض، لكن أولئك الأشخاص يُشكلون عبئًا على أهلهم وأصدقائهم وعلى المجتمع وعلى الاقتصاد ككل، فهم كالطفيليات تبني لنفسها مزارع على حساب خراب المكان الذي تنمو فيه.

إنني لا أعيب على أحد شيئًا، ولكن افعل ما تشاء من جيبك واحترم جيوب الآخرين، ولعلي أقتبس من كلمات الرئيس الأمريكي الأسبق بنجامين فرانكلين «إن التسريبات الصغيرة هي التي تغرق السفن الكبيرة» وأنا أقول إن أولئك الواهمين هم من أهم أسباب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء، وإذا كانت من نصيحة للمُقبلين على الأعمال والقروض فإنني أقتبس من كلمات الدكتور طلال أبو غزالة في آخر لقاء لي معه حين قال: علموا أولادكم الابتكار، وعلموا مدارسكم الابتكار، وعلموا مصانعكم الابتكار، وعليه فإنني أستنتج أنه لا فائدة من التكرار، ولكن النجاح بالتجديد والابتكار، وفي نفس الوقت نشر الوعي ومُكافحة الفساد وحوكمة كافة القطاعات.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X