fbpx
كتاب الراية

ما بين السطور … إلى المدرسة من جديد..

ما أجمل تلك اللحظات التي يتسوّق فيها الأبناء بلهفة وهم يتخيّلون الغد

لم يعد هناك الكثير من الوقت لتُغادر عصافيرنا الصغيرة إلى مدارسها، بعد أن قضوا عطلة صيفيّة طويلة، بين درجات الحرارة العالية، وحجر الذهاب للمُجمعات التجاريّة والألعاب، حتى تمّ فك الحظر أخيرًا، لينطلق هؤلاء الصغار بكل طاقاتهم المكبوتة لفترة زمنيّة طويلة، إلى المُجمعات التجاريّة، يعوّضون الفترة التي قضوا فيها في المنازل دون خروج.

حسنًا، ستنتهي الإجازة قريبًا، وسوف يعود التلاميذ صغارًا وكبارًا إلى مقاعد الدراسة، التي اشتاقت لهم، واشتاقت لضحكاتهم وصخبهم، وقفزهم فوق الطاولات الصغيرة، ومُشاغبة بعضهم بعضًا.

أعتقد أن هؤلاء الصغار لم يفتقدوا في فترة الحجر الطويلة، تلك الدروس، حيث كانت تصلهم تلك المُقرّرات إلى بيوتهم عبر شبكة الإنترنت، التي ساهمت في مواصلة الأبناء دروسهم دون انقطاع، إنما افتقدوا تلك التجمعات الصغيرة مع أصدقائهم وزملائهم في الفصل.

لقد انتقلوا هذا العام إلى مرحلة أخرى، ما يعني أن الجميع قد نضج جسديًا، وفكريًا، وعمليًا، خاصة بعد ممارسات الهوايات المنزلية المُتعدّدة، مع أفراد الأسرة غير المُصابين بالفيروس المُنتشر في كل مكان.

طبعًا، سيعود هؤلاء الأبناء، عصافيرنا الصغيرة، وقد قويت أجنحتهم بعض الشيء، وزادت جرأتهم وشجاعتهم، لينطلقوا عبر الأفق، يطوفون بين كل نجمة ونجمة، مُستبقين العالم إلى الغد، الذي لن يحتمل الضعف أو الجهل، أو الانزواء، بل هذا المُستقبل ينتظر من هؤلاء الأبناء سواعد قويّة، وفكرًا صافيًا ومُتألقًا، وأمنيات كثيرة، ورغبة كبيرة في تحقيق كل الأهداف الصالحة، والبنّاءة لكل مظاهر الحضارة والمجد في بلادنا الجميلة،

أطفالنا، أبناؤنا، (أكبادنا التي تمشي على الأرض) يستيقظون من فترة راحة طويلة، ليفتحوا أعينهم مع الشمس، التي تطرق أبوابهم ونوافذهم كل يوم، وهي تناديهم للإسراع في المضي إلى بوابات المدارس التي تنتظرهم بفارغ الصبر.

بعض هؤلاء الصغار، سيعودون مع أسرهم وعائلاتهم عبر خطوط الطيران إلى البلاد، بعد قضاء فترة من الزمن في السياحة وزيارة أماكن ومواقع جديدة، يستقون منها بعضًا من تاريخ العالم، وثقافات تلك الأماكن التي يمرحون بين ربوعها، وظلالها، يطوفون في أسواقها، ويسيرون في شوارعها، ويحفظون الكثير من المعالم الحديثة والتاريخيّة في تلك البلدان، وسوف ينشرون تلك الفرحة، وتلك المتعة الكبيرة على زملائهم في الفصل.

سوف يقصّون عليهم حكايات رحلتهم، والبشر الذين التقوا بهم، والمطاعم التي كانوا ينتقون بينها أنواع الطعام المُختلفة، التي تنتمي إلى تلك المُجتمعات.

مدرسة جديدة ممتعة، السفر والرحلات، نتعلم منها أشياء كثيرة، ونكتسب معلومات وخبرات جديدة لم نكن نعرفها سابقًا.

وها هم يعودون مُتألقين بانتعاش، بعد أن نفضوا عنهم آثار السنة الماضية، والمرحلة السابقة، مُستعدين إلى لقاء الأصدقاء، والمُعلمين، ومقاعد الدراسة التي ستمتلئ بهم بعد أن ظلت فارغة لأشهر عديدة، وقد اكتسبوا طاقات جديدة، ولهفة كبيرة، وشوقًا لكل ما افتقدوه في فترة الحجر الصحي.

ها هم وقد حملوا على أعتاقهم أهدافًا عالية وسامية، من أجلهم، ومن أجل مُجتمعهم، ووطنهم الغالي.

يطوفون بين أرفف المكتبات الآن، يجرون هنا وهناك، يحملون تلك الحقيبة ثم يلقونها ليحملوا واحدة أخرى.

ما أجمل تلك اللحظات التي يتسوّق فيها الأبناء بلهفة، وهم يتخيّلون الغد، حيث يملؤون تلك الحقائب بالكتب الجديدة، لسنة جديدة، ومرحلة مُتقدّمة، وما أجملهم وهم ينتشرون في باحات المدارس، يتحدثون ويلعبون، ويندمجون مع أصدقائهم، بعد تلك الإجازة الصيفيّة.

عام سعيد لكل الأبناء الذين يحملون الآن رايات العلم والمعرفة، ليرتفعوا بها إلى مصاف الكواكب والنجوم، حيث يكون الوطن، وحيث تشرق الشمس، ويبدأ نهار جديد، وعام جديد.

كل عام وأنتم مُشرقون ومُتفوّقون وسبّاقون إلى الغد القادم بإذن الله تعالى.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X