fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي… التقويم الهجري و1443 التاريخ والمغزى «1-2»

الهجرة النبوية المعنى والمغزى.. حدث تاريخيّ وذكرى ذات مكانة عند المُسلمين

للتقويم في ثقافة الشّعوب معانٍ وإشاراتٌ، ولهذا ترى الشّجرةَ المُضيئةَ في الأعياد، والاحتفالات بالفعاليات المُختلفة حول العالم، وهي تعني شيئًا خاصًا بالأمم والمُجتمع.

وفي هذا أقدّم الاعتذار للتقويم الهجري، فلم نستطع أن نحتفلَ به كما يجب هذه السنوات، فما نحن إلا تابعون للغرب، نبحث لنا عن تقويم نحتفل به، فقد كان المفروض أن يحتفل المسلمون بالسنة الجديدة 1443ه، وهو يوم له أبعاد أكبر من مجرّد تاريخ في التقويم، فهو ليس كتاريخ ميلاد كما في السنة الميلادية، أو حسب اختيار الدواب كما في السنة الصينية.

ففي تاريخ المُسلمين هناك دلائل وإشارات مهمة، التقويم الهجري القمري أو التقويم الإسلامي هو تقويم قمري، أي أنه يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر، مكوّن من 12 شهرًا قمريًا، ويستخدم حاليًا فقط في تحديد شهر رمضان والأشهر الحُرم، وأشهر الحج والأعياد، وعدة الطلاق وعدة الحامل، ودفع الزكاة، هذا في الجانب التعريفي المُطلق.

أما على الجانب الآخر وهو المعنى والاعتبار، فإن يوم بداية السنة في التقويم الهجري أو لنقل التقويم الإسلامي، له معنى مُهم لدى المُسلمين، فقد أنشأه الخليفة عمر بن الخطاب الذي أرسى القواعد التنظيميّة الأولى للدولة الإسلاميّة وجعل هجرة رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة في 12 ربیع الأول (21 سبتمبر عام 622م) مرجعًا لأول سنة فيه، إلا أن أسماء الأشهر والتقويم القمري كانت تُستخدم منذ أيام الجاهلية.

ففي سنة 412 م، وقبل البعثة النبوية ب 150 سنة وبمكة المكرمة اجتمع العرب سواء من رؤساء القبائل أو الوفود في حج ذاك العام أيام الجد الخامس للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، لتحديد أسماء جديدة للأشهر يتفق عليها جميع العرب وأهل الجزيرة العربية بعد أن كانت القبائل تسمي الأشهر بأسماء مُختلفة، فتوحدوا على الأسماء الحالية، وهذا يُبيّن لنا أن التقويم الإسلامي هو امتداد لما اتفق عليه العرب وليس مُنفصلًا عنه.

أما الهجرة النبوية، المعنى والمغزى، فهي حدث تاريخي وذكرى ذات مكانة عند المُسلمين، ويقصد بها هجرة النبي محمد وأصحابه من مكة إلى يثرب، التي سُميت بعد ذلك بالمدينة المنورة، بسبب ما كانوا يلاقونه من أذى وعذاب من زعماء قريش، وفيها تغيير لاستراتيجية التقدم، ومحافظة القائد على الموارد البشرية التي لديه ليستطيع مواجهة الأعداء مُستقبلًا، وهو ما سنتكلم عنه في المقال القادم، فوقت تغيير الاستراتيجية من الأمور المهمة في قرارات القائد، وللحديث بقية.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X