fbpx
كتاب الراية

في محراب الكلمة.. ارسم اللوحات المشرقة وقت العتمة

التحديات تمثل حافزًا مهمًّا لاستثارة قدرات الإنسان وإخراج مكتنزاته من الإبداع

هل هنالك أحدٌ على وجه الأرض حياتُه خالية من المشكلات والتحديات؟
سؤال لو سألته أيَّ إنسان لأجابك بكل ثقة بأنه لا أحد يعيش في هذه الحياة بدون عقبات وهزائم وانكسارات، لكن الفارق أن الطامحين يمتلكون روح المغامرة في مواجهة الانكسارات والتحدّيات وتحويلها إلى فرص ونجاحات.
من يتتبع قصص الناجحين عبر التاريخ وفي عصرنا الحالي سواء في العالم العربي أو الغربي سيجد أن مفتاح نجاحهم لم يكن ضربة حظ، لكنهم أشخاص هزموا اليأس وقاوموا الظروف وواجهوا التحدّيات بالتنقيب عن الفرص وابتكار الحلول للمُشكلات.
مشكلة البعض أنّهم لا يملّون من ترديد عبارة «الظروف السيئة» كمبرّر رئيسي لحالات التواني والفشل والهزائم في الحياة، البعض بمجرّد أول اختبار يقع فيه، يعلن الهزيمة ويبدأ بلعن الظروف، وإحالة العجز على سلسلة طويلة من المشكلات والتحديات ثم يقف منتظرًا الفرج دون أن يبدأ خُطوة واحدة لفتح الأبواب المؤصدة.
لو فهم اليائسون والمُحبطون جوهر الحياة وفلسفتها لما سلموا أنفسهم للهزيمة ولقاوموا كل المحبطات والعقبات، أو لم يذكر القرآن أن الحياة كلها كدٌ وعناء «لقد خلقنا الإنسان في كبد»؛ أي في مشقة وتعب، ولا حياة خالية من المشكلات والضغوط، ولكن هذا لا يدعو للتسليم فمن يعمل بجد يحصد النتائج الجيدة بلا أدنى شك.
ولأن الحاجة أمّ الاختراع، لعل معظمنا يعرف القصّة الإنسانية للشاب الذي مرضت أمّه مرضًا شديدًا، واستلزم الأمر إجراء جراحة، إلا أن الطبيب انتظر للصباح لعدم وجود إضاءة كافية، ما دفع هذا الشاب إلى فكرة اختراع مصباح يضيء ليلًا، إلا أن محاولات عديدة أخفقت حتى نجح، إنه «أديسون» صاحب اختراع المصباح الكهربائيّ.
أعرف شابًا عربيًا واجه شتى أنواع المحبطات والهزائم في بداية حياته، لكنّه كافح ولم يستسلم وحينما جاء موعد دخوله الجامعة رفضته أكثر من 100 جامعة، ومع ذلك استمرّ في البحث حتى وجد فتحة ضوء في عتمة الظلام، واستمرّ في كفاحه حتى أصبح رقمًا معتبرًا في مجال علمي دقيق ليس في الوطن العربي فقط بل وفي العالم.
اليوم نجد أن بعضًا من المنظمات والأفراد يشكون ويندبون حظّهم من جملة من العقبات والتحدّيات، خذ على سبيل المثال تداعيات وباء كورونا وغيرها من التحدّيات، وقليل منّا من استغل الأزمة في بناء مراجعات شاملة وخلق حالة من التداعي للابتكار والإبداع وصناعة الفرص الجديدة.
من تجاربي وتتبّعي لكثير من قصص الذين فقدوا وظائفهم، مثلت مشكلة فقدان الوظيفة حافزًا هامًا للانطلاق من جديد وبناء مشاريع خاصة وصلوا بها إلى العالمية، رجل الأعمال الأمريكي والاس جونسون له مقولة جميلة في هذا السياق حيث يقول: «لو علمت أين يقيم مديري في العمل الذي طردني من المصنع وأنا في سنّ الأربعين لذهبت إليه وقدمت له الشكر وباقات الورود على أنه قام بطردي؛ لأنه بذلك ساعدني في اتخاذ الخُطوة الأولى؛ لكي أكون مليارديرًا».
يقول الدكتور خالد المنيف: «للأسف الكثير منّا يقفون مكتوفي اليد أمام أول عقبة تعترض طريقهم، فيسيلون الدمع مدرارًا وكأنهم ينتقمون من أنفسهم، مهما حدث أعد بناء أسوارك واسقِ ورودك، فأنت شخص عظيم لا تحنِ أمام الخيبات ظهرك، ولا ينزل رأسك ولا تكسر روحك، اصنع الفارق الجميل وقت الأزمات، وارسم اللوحات المشرقة وقت العتمة».
إنّ الحياة عبارة عن سلسلة غير منتهية من التحدّيات والمشكلات ما إن تنتهي من تحدٍ حتى تبدأ تحديًا آخر، بل إن التحديات تمثل حافزًا مهمًّا لاستثارة قدرات الإنسان وإخراج مكتنزاته من الإبداع في حلّ أزماته ومُشكلاته، وقديمًا قيل: « إن أحسن وسيلة للتغلب على الصعاب اختراقها، وكل تحدٍّ يمثل فرصة لإثبات قدراتك».
ومضة أخيرة: قد تكون أفضل الطرق أصعبها، ولكن عليك دائمًا اتباعها، إذ إنّ الاعتياد عليها سيجعل الأمور تبدو أسهل مما كنت تتوقّع.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X