fbpx
كتاب الراية

الباب المفتوح… الاختلاف فطرة

المبادئ جسر مترابط إذا فقدَ أحدَ دعائمه انهارَ الجسر بأكمله

أفعالك اليوم هي الصورة الأقرب لمستقبلك غدًا

اعتاد موظف في شركة القدوم متأخرًا، يعتقد أنه أفضل من هذا المكان ويستحق أكثر مما يتقاضاه، هل تعتقد أنه سيأتي اليوم ويكون مخلصًا لعمله، قطعًا لا، وموظف آخر يستغل وظيفته في ابتزاز من يعارضه الرأي، وآخر يتخذ عمله لتحقيق مصالح شخصية، وفي نفس الوقت كل هؤلاء يقومون بأعمالهم المنوطة بهم، والسؤال هل هم عناصر نجاح حقيقي للمكان الذي يعملون به، أم أنهم أوهموا أنفسهم أنهم متميزون وخارقون للعادة، والحقيقة أنه من الغباء أن يعتقد المرء أنه يخدع الجميع في الوقت الذي يتستر عليه الجميع لوجود مصالح أو خوفًا من نفوذ.

من السبعينيات مرورًا بفترة الثمانينيات تطورت مجموعة من الأفكار منذ بداية الألفية، وركز علماء النفس وتبعهم المنظّرون والسياسيون على فكرة تكريس الذات وتعزيزها، وأن الجميع يمكن أن يكون متميزًا ويمكن أن يكون أي شيء إذا آمن بذلك وصدقه، وإننا جميعًا يمكن أن نكون رواد فضاء أو علماء في الفيزياء التطبيقية، وانتشرت كتب التنمية البشرية والمحاضرات والتوجيهات واللقاءات مع المشاهير والرياضيين ونجوم الغناء وأصحاب الثروات.

وأنا هنا أطرح فكرًا معارضًا صريحًا لما سلف، وإن كنت أدعم الفكرة العمومية بمعنى أنه لا يمكن أن نكون جميعًا متميزين، وأن الطرح بذلك سيقود إلى خيبة الأمل وليس إلى الإصرار، لأن الشخص في حالة التصديق سيحاول الإنجاز وسيصطدم بمحدودية إمكانياته الطبيعية فيصاب بخيبة الأمل التي تؤدي إلى حالة الانكسار، أو إلى حالة الحنق والغضب، والدليل على محدوديتنا جميعًا من الناحية الإحصائية فإن نسبة الأشخاص المتميزين لإجمالي التعداد السكاني محدودة جدًا، أما الدليل الآخر أو المؤشر الموضوعي فهو أننا لكي نتميز بشيءٍ ما فعلينا أن نبذل مجهودًا محددًا وواضحًا وموجهًا في ذلك الاتجاه، وهذا بحد ذاته يحتاج إلى وقت، ولما كنّا جميعًا نمتلك نفس القدر من الوقت فإن تركيزنا على شيءٍ ما سيفقدنا القدرة على عمل والتميز في باقي الأمور، وبالتالي فإن النتيجة هي أن كل واحد يستطيع أن يتميز في مكان أو اثنين وليس في كل شيءٍ، وهذا يؤكد أننا لسنا أشخاصًا متميزين بالعموم ولكن نحن أشخاص عاديون وإمكانياتنا محدودة وتحتاج إلى جهد موجّه في ميدان ما.

أما عن المشاهير والأثرياء الذين يخرجون على الشاشات لتقديم النصح عن طرق النجاح، فأنا أحترم مشاركتهم الرأي ولكن ما هي معايير النجاح والسعادة المعتمدة للجميع، هي ليست موجودة على الإطلاق فهي تختلف من شخص إلى آخر، فيمكن أن تكون هذه المعايير بيتًا صغيرًا وأسرة مُحبة وعملًا متواضعًا عند أحد الأشخاص وقد تكون عند شخص آخر طائرة عمودية يتنقل بها بين الأبراج ليحضر اجتماعاته، وقد تكون عند آخر أن يكون بصحة جيدة، بل وقد تختلف معايير القيم عند الأشخاص باختلاف أنماطهم الفكرية فمنهم من يرى الأمانة التجارية أساس النجاح ومنهم من يرى التهرب من العمل أحد أبواب الحرية التي يدافع عنها.

يطول باب المعايير ويتغير باستمرار وبالتالي لايمكن أن يؤخذ كمرجع للنجاح.

إنني أؤمن أننا جميعًا مختلفون، وعليه فلا يمكن أن نستحق جميعًا النجاح بنفس القدر والاتجاه، وهذا هو أساس القدرة على التكامل بين البشر، إنه الاختلاف وليس التشابه، وبالمقابل إذا كنت على سبيل المثال سأجري سباق ركض للأطفال في الابتدائية، فإنني لن أكرّم آخر الواصلين بميدالية تقدير لمجرد مشاركته كما يُفعل الآن، لأن في ذلك إشارة مبطنة لدفعه إلى عدم الاجتهاد، وأيضًا عدم تقدير لمن بذل جهدًا وجاء في المقدمة، نعم أعتقد أن تلك المفاهيم خاطئة، وأدت إلى حالة من الترهّل القيمي، وعززت أفكارًا إيجابية تقود بالغالب إلى نتائج سلبية، إذَنْ أنا على الأقل أُجزم عن نفسي أنني إنسان عادي أحتاج دومًا إلى الاجتهاد والمعاناة كي أقدم أي شيءٍ متميّز لأني لا أملك قدرات خاصة متميزة، وإلى أن نلتقي هذه تحية.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X