fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما …..في مدح (العدس)

ظلمناه حتى في أمثالنا الشعبية التي تقول: «اللي ما يعرف.. يقول كف عدس»

العدس مثلنا تمامًا يخضع لقدره، ويمكن وصفه «بالمقرود»، أو «المنحوس» نظرًا لتواضعه بالمقارنة مع فوائده العظيمة كأغلى وأغنى البقوليات على الإطلاق التي تعادل اللحم في القيمة الغذائيّة، لكن تاريخه لم يمنعه من أن يبقى غذاء الفقراء، وترتبط سمعته بقلة الحيلة والدروشة، فيما بقي رفيقه الكافيار الذي لا يضاهيه لذة وجاذبية غذائية مرتبطًا بالعز والفخامة دومًا وأبدًا..

لكننا أيضًا اضطهدنا هذا «العدس» وقتلناه احتقارًا، بل وظلمناه حتى في أمثلتنا الشعبية التي تقول: «اللي ما يعرف.. يقول كف عدس» في إشارة إلى الحُكم على الآخرين بظاهر الأمور وقشرتها التافهة، في حين خلف الأبواب والنوافذ حكايات غير قابلة للنشر.

رغم هذا حاول هذا المسمى عدسًا مغازلة الأغنياء وثقيلي الأوزان عندما دخل موسوعة الطبخ كأشهر وأسرع ريجيم يُعرف «بريجيم العدس»، هذا لمن يختار أكله بشكل يومي إلى ما شاء الله، طامعًا بالذوبان جوعًا وحرمانًا، أما مَن اضطُر إلى أكل العدس يوميًا مُرغمًا ليس إلا لضيق الحال، فإن نتائجه حتمًا تتجاوز الشعور الإحباط وقد تؤدي إلى جرائم قتل وتنكيل كما حدث في إحدى الدول، عندما أقدم زوجٌ على قتل زوجته التي رفضت إعداد وجبة أخرى غير العدس جاهلة ما يسببه الملل المتكرر من أكله من كوارث أخلاقية وحروب عائلية قد تنتهي بمصائب من النوع الثقيل، حدث هذا أيضًا عندما اقتلع زوج في لحظة غضب عين زوجته اليسرى لأنها قرأت لائحة طلباته بالخطأ فأعدت له شُرْبة العدس بدلًا عن شُرْبة الحريرة..

قد تقبل النساء هذا المبدأ من قبيل الاضطرار فقط حتى لا يفقدن أعينهنّ أو حياتهن في لحظة ثورة عدسية بامتياز.. أما أنا فطالما تمنيت كوني شاعرة نهاية أكثر رومانسية من الموت بسبب هذا المسمى عدسًا!! ولا مانع لديّ من مدحه والتغزل به في قصيدة شعرية مثلًا، لمَ لا؟، فمَن سوى الشعراء يبالغ في مدحه ومحبته لأي كان وها هو أحد الشعراء قد فعلها قائلًا:

في قارس البرد دومًا أطلب العدسا

وفي خيالي عن المحشي لا أنسى

ولا أبالي وإن أمعائي امتلأت

لومًا من العاذل الأفاك أو بخسا

في فتة العدس والأجواء باردة

ألقى الأمان وألقى الدفء والأنسا

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X