fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي… التقويم الهجري.. التاريخ والمغزى 2-2

الاحتفال بالهجرة بإظهار إمكانات وفراسة القيادة وحُسن اختيار وقت تغيير الاستراتيجية

بدأنا الحديثَ من ناحية التاريخ عن التقويم الهجري – أو التسمية الأحب والأشمل التقويم الإسلامي- وامتداد جذوره للعمق العربي، حيث تم الاتفاق بين القبائل العربية على تسمية الأشهر قبل 150 عامًا من ظهور الإسلام، ولكن المغزى والإشارات في الموضوع هي الأهم، فالهجرةُ النبوية الشريفة التي اختارها الخليفة الفاروق رضي الله عنه، إشارة للحدث العظيم والمفصلي في تاريخ المسلمين، فهو بكل المقاييس حدث تاريخي غيّر مسار التاريخ، فقد أصبح المسلمون بَعد الهجرة ضمن أكبر الأمم والحضارات، وأصبحت الأمة الإسلامية، رقمًا صعبًا يصعب على الآخرين تجاهله، وبذلك نقل أمير المؤمنين الفاروق الهجرة إلى أفقٍ أوسعَ من مفهومها الضيق، أي الانتقال من مكة إلى يثرب، والتي سُميت بعد ذلك بالمدينة المنورة؛ بسبب الأذى من زعماء قريش، خاصةً بعد وفاة أبي طالب، حيث كانت بداية واجبة على المسلمين، ونزلت الكثير من الآيات تحثّ المسلمين على الهجرة، حتى فتح مكة عام 8 ه. وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل عند «العقبة» في منى، حيث لقي ستة أشخاص من الخزرج من يثرب، فدعاهم إلى الإسلام، فقال بعضهم لبعض «يا قوم، تعلموا والله إنه للنبي توعدكم به يهود، فلا تسبقنّكم إليه»، فأسلم أولئك النفر، ثم رجعوا إلى المدينة لينشروا دعوة الإسلام، في هذا اليوم تغيرت استراتيجية الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والتسليم، فقبله كان هناك الصبر على الحصار والتجويع للمسلمين، وبعد هذا التاريخ انتقل إلى المبادرة والمواجهة بعد أن أنشأ أتباعًا يستطيع الاعتماد عليهم في المرحلة التالية، ولمواجهة أعداء المسلمين ومن يتربص بهذه الأمة، إذن هو أفق أوسع، فيه انتقال واستقرار وبناء مجتمع متجانس يمكن للقائد فيه أن يربي أفراد المجتمع لمرحلة أخرى، حيث تمت المواجهة الأولى في غزوة بدر التي انتصر فيها المسلمون انتصارًا كاسحًا، وهذه كانت إحدى نتائج الاستراتيجية الجديدة، لهذا من الأهمية بمكان أن يكون الاحتفال بالهجرة بإظهار إمكانات وفراسة القيادة وحُسن اختيار وقت تغيير الاستراتيجية، بدل إخراج حدث الهجرة بأنه انتقال من مكان بسبب الأذى كمفهوم وحيد، وهذا الذي يركز عليه المستشرقون لبث روح الخنوع وعدم الصبر لإضعاف هِمة هذه الأمة التي حفظ الله لها دينها وعقيدتها فقال: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»، صدق الله العظيم.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X