fbpx
كتاب الراية

خارج الحدود … ما زلت طفلة

ليس ذلك تقليلًا مِن المنصب أو مِن صاحب السلطة ولكنّ الألقاب مهمة جدًا

تراودني أحيانًا بعض الأسئلة هل كبرت؟ هل هذا الشعور حقيقة؟، وعندما التفتُ حولي من هنا وهناك لا أرى داخلي سوى طفلةٍ ما زالت تعيش في عالمها الخاص، ولكن أصحو على صديق يناديني أمّ فلان، وأخرى تقول خالتي هنا، وعندما أرغم على الهروب أجد نفسي لا أستطيع الركض خفيفة كما كنتُ!! عندها يرنّ الهاتف من مدرسة الأبناء هنا أقول، نعم، العُمُر يمضي.

ليست مشكلتي في حقيقة «التقدّم في العمر»، ولا أحد يمكنه الهروب منها.. لكنَّ مُشكلتي أنّني ما زلت أتعامل مع الناس كما لو كنتُ لم أتخطَّ العشرين من عُمري بعدُ.. العُمر يبحر بنا ولا نعرفُ أن يتوقفَ، ما زلت أحلمُ بالطيران بالحياة واللعب بمدينة الملاهي، ومُشاركة الصديقات اللعب بالطرقات..

فأنا أتصرّفُ بعفوية مطلقةٍ دون تعمُّد.. ما زلت أحب الخروج من المنزل للاستمتاع مع الصديقات، ولكن قلة منهنّ تشاركني، وتذهب خططنا هباءً، فهناك مشاغل البيت والأبناء والمسؤوليات المُختلفة، مرورًا بطلبات البيت التي دائمًا في نقصان.

التقيتُ بمجموعة من صديقات الجامعة في زيارة، وهناك شعرتُ بأنه ما زالت روح البراءة والطفولة داخلنا برغم مشاغلنا وهمومنا، ولكن حقيقة استرجعنا الذكريات ورحلنا لعوالم مضت طويلة وكأنها بالأمس.. والحقيقة كأننا أنهينا الدراسة منذ فترة بسيطة.

بالعمل أحاول جاهدةً كسر الحواجز بين كل الموظفين حتى الخريجين.. أتعامل مع الجميع بأخلاقي لا أتصنّع ولا ألبس شخصية مغايرة لي، أتعامل دائمًا على سجيَّتي مع الجميع، ولا أكلف نفسي جهد رسم تكشيرةٍ مصطنعةٍ أو جديةٍ زائفةٍ.. لا أكبت داخلي كلمةً أو أحبس مزحةً تريد أن تنطلق بحجة أنني قد كبرت، وبالتالي يجب أن أكون رزينة جادة أتعامل مع مَن حولي في حدود مرسومة بدقّة لا أحيد عنها.

لماذا نتصنّع ولماذا لا نبتسم؟، نفكر كثيرًا، ونضيّع فرصًا عديدة للاستمتاع بالحياة، لماذا يجب أن أفكّر ألف مرةٍ قبل أن أضحك أو أمزح أو حتى قبل أن أبكي؟!، لماذا يجب أن أصطنع مشاعري وسلوكي تبعًا لاختلاف المواقف والأشخاص، لمجرد أن أتعامل مع مَن يصغرني في العمر أو حتى يقل عني في مُستوى التعليم أو نوع الوظيفة؟!

ليس ذلك تقليلًا من المنصب أو من صاحب السلطة، ولكن الألقاب مهمة جدًا، وإذا ناديت شخصًا بدون لقبه أو مسماه الوظيفي ينظر لك نظرة تتمنّى لو أنك لم تولد.. ليس الكل ولكن معظمنا.

هنا تمنّيت لو ظللت صغيرة في حنايا جامعتي ومدرستي. وأنا أحتسي الشاي مع صديقتي قالت وهي مبتسمة نحن المتخلفون وأنتِ الطفلة لا تكبرين، فنحن الشعوب العربية معروفون بعنصريّتنا وطبقيّتنا وتعالينا.

وهنا سكتت وهي تتأملني ثم قالت: «أنت تمتلكين ميزة يفتقدها الكثيرون منا.. فشعورك الدائم بأنك ما زلت صغيرة وأن عمرك قد توقف عند العشرين لهو أمرٌ يجب أن نحسدك عليه.. وهو دليلٌ على شباب روحك وعدم تأثّرها بمشاكل الحياة وضغوطها.. نصيحتي لا تخبري أحدًا بما تمتلكينه يا صديقتي.. لأنك تملكين روحًا شابة وأنتِ في هذا العمر، هذا خيرٌ من أن تكوني شابة وروحك قد شاخت قبل أوانها وهرمت وهي لم تعشْ.

همسة أخيرة تقبّلوا الجميع بكل اختلافاتهم ونوعياتهم، فنحن لسنا أفضل، ولسنا الأجمل، ولسنا مُتميّزين سوى بأخلاقنا.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X